7/22/2017
20426
بقلم يحي جابر - فرصة لاعادة الحياة الى شرايين العلاقات مع الدول الخليجية

تتجه الأنظار الى قمة الرياض العربية - الاسلامية - الاميركية، والتي سيشارك فيها الرئيس الاميركي دونالد ترامب، يوم غد الاحد وتكون له كلمة توقع عديدون ان تكون بالغة الدلالة بالنظر الى ما ستخلص اليه هذه القمة على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية بل والروحية أيضاً كافة وما سيكون لها من تداعيات لن تبقى محصورة ضمن جدران الدول المشاركة، خصوصاً مع الانتخابات الرئاسية الايرانية التي تمت يوم أمس والتي يعوّل عليها البعض اذا ما افضت الى المجيء بـ»المعتدلين» او «المتطرفين..» خصوصاً وان ايران ستكون بنداً أساسياً على جدول أعمال القمة..


الإعداد للقمة بلغ مرتبة غير مسبوقة، وقد تعددت اللقاءات والاتصالات التمهيدية وتنوعت بهدف الوصول الى خاتمة تكون على مستوى التحديات التي دعت لعقدها وسيبقى هذا القلق والاشمئزاز الخليجي عموماً من سلوكيات ايران التي تمادت في سياسة «التدخل في صلب الشؤون الداخلية للعديد من الدول غير آبهة بمبدأ حسن الجوار، والقوانين الدولية الناظمة للعلاقات بين الدول». ويكفي ان تعلن الولايات المتحدة عن توقيع «اتفاق جديد للتعاون الدفاعي مع دولة الامارات، ومن قبل صفقات السلاح وتصنيع الأسلحة مع السعودية ليدرك العالم ان المنطقة ليست على ما يرام.. وان التطورات المتلاحقة فتحت الباب على مداه الأوسع أمام ادارة ترامب للعودة الى المنطقة وبعناوين متعددة خلافاً لما كانت عليه في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، على رغم ما يؤخذ على ترامب من «مزاجية» و»مصلحية» و»سرعة تقلب..»؟! وهو في وضع لا يحسد عليه بعد فضيحة العلاقة مع روسيا والتي ترفع في وجهه بهدف التشكيك في أهليته وجدارته كرئيس لأقوى دولة في العالم.. وقد وصفه السيناتور «الديموقراطي» ديك ديربن بأنه رجل «خطر وأهوج» واعتبره رئيس لجنة الشؤون الخارجية «الجمهوري» «مثيراً للقلق جداً»؟!

حضور ترامب، قمة الرياض هو فاتحة جولته في العديد من دول المنطقة.. وبحسب المعلومات فهو سيزور (حائط البراق) في القدس الأمر الذي أثار لدى الاسرائيليين جملة من الأسئلة والتساؤلات حول الهدف من هذه الزيارات وهل هي حقاً «زيارة خاصة» كما أبلغ ديبلوماسي أميركي الاسرائيليين، أم أنها تأتي تتويجاً للقاء الذي تم قبل أيام بين ترامب والرئيس الفلسطيني محمود عباس.. وتلبية لمطالب القمة المتوقعة..

الواضح الى الآن، ان العديد من الدول العربية التي ستشارك في القمة، أجمعت على ضرورة العمل لدفع «المجتمع الدولي» الى تبني «استراتيجية شاملة للتصدي للارهاب..» كما والعمل على استثمار زخم الادارة الاميركية (الجديدة) للعمل على «استئناف مفاوضات السلام على أساس حل الدولتين و»المبادرة العربية» وذلك على خلفية ان الارهاب «آفة باتت تهدد المجتمع الدولي» وليس دولة معينة، وقد بات عابراً لحدود الدول والقارات والبحار.. وقد استبق الرئيس الاميركي ترامب زيارته السعودية قائلاً إنه «سيستغل هذه الزيارة لحض زعماء الدول الاسلامية على مكافحة الكراهية والتطرف..» معلناً أنه «سيلتمس شركاء جدداً في المنطقة، لأن علينا وقف الإرهاب الاسلامي الأصولي..».

قد يكون من الصعب توقع ما ستؤول اليه القمة الموعودة، بخصوص عناوين فلسطين و»حل الدولتين»، ومحاربة الإرهاب، بالنظر الى غياب تعريف واضح ودقيق للإرهاب، إلا ان المسألة الايرانية ستكون بنداً أساسياً مجمع عليه.. لجهة حض ايران على العودة عن سياستها الخارجية المعتمدة وإلاّ فالعودة الى العقوبات وما ستقود اليه هذه العقوبات.. وذلك على الرغم من ان ايران تمسك بأوراق عديدة من بينها العراق وسوريا واليمن، (ولبنان الى حد ما) حيث يقوم «حزب الله» بدور خارجي أثار استياء عديدين، وخرق حرمة «النأي بالنفس» على رغم خطوته الأخيرة بتفكيكه قواعده وسحب مسلحيه من مناطق الحدود الشرقية في الجانب اللبناني وتسليم المهمة الى الجيش والدولة اللبنانية..

ليس من شك في ان لبنان الذي يحظى - أقله حتى الآن - برغبة دولية في الحفاظ على الأمن والاستقرار فيه، يعيش حالة غير مرضية وغير كافية لمواكبة مسار الرياح الخارجية التي تلفحه بصورة او بأخرى.. لاسيما وأنه، لايزال في موقع العجز عن إنجاز أهم استحقاق يتمثل بإجراء الانتخابات النيابية وفق قانون جديد متفق عليه.. وغير فريق ينبه الى مخاطر المغامرة» بالبلد.؟! وهو بات في «عين العقوبات» الاميركية الضاغطة جراء قرارات الكونغرس ضد «حزب الله» وقياداته وآخرين، الأمر الذي استدعى زيارة فريق نيابي ومصرفي الى أميركا لتوضيح الصورة وتبيان مخاطرها.. وقد كانت خطوة التوافق على اعتماد «النأي بالنفس» كما وردت في خطاب القسم ولاحقا في البيان الوزاري لحكومة «استعادة الثقة» يحملها الرئيس الحريري الى قمة الرياض الى جانب محاربة الارهاب مادة بالغة الأهمية قد توفر للبنان حظ الخروج من مربع الادانات والتضييق عليه، كما توفر له فرصة قد لا تتكرر لاعادة الحياة الى شرايين العلاقات مع سائر دول الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.. وذلك بصرف النظر عن تشدد «إسرائيل» واشتراطها على الاميركيين، رفع مستوى العقوبات على ايران ودفعها للتراجع عن «دعم ميليشيات مسلحة من بينها «حزب الله» (في لبنان) وأن تكون «الدولة الفلسطينية» منزوعة السلاح..
حقوق لنشر والطبع 2017© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة