5/27/2017
20380
قراءة - بقلم يحي احمد الكعكي - ‮ترامب ماذا ينتظره في تل أبيب؟

يمكن القول إن ما كان من غير الممكن أن تقوم به «تل أبيب» قبل هذا الزمن، أصبح في هذا الزمن يكتسح المعقول ليرمي في سلة المهملات قرارات الشرعية الدولية (الجمعية العامة ومجلس الأمن) ومرجعية مدريد، وحتى «حل الدولتين» المستمد من القرار الأممي ٢٤٢ لعام ١٩٦٧، والذي ينص على وقف الاستيطان، والعدوان الإسرائيلي، والانسحاب إلى حدود ٤-٦-١٩٦٧ وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة في اطار هذه الحدود الشاملة للضفة الغربية وقطاع غزة.


ولأن العرب كانوا ولايزالون حرصاء على السلام العادل والشامل، لأنهم كانوا ولايزالون يتصرفون على هذا الأساس، لأنهم أصحاب حق شرعي بالأرض التي يصرّون على استرجاعها، في حين تتهرب حكومات تل أبيب من هذا الاستحقاق الدولي، لأنها كانت ولاتزال تمارس أسلوب الخداع الديبلوماسي في استراتيجية تأجيل الحلول، بهدف تمييع أي خطوة للسلام، لأنها لا تريد هذا السلام أن يعمّ في المنطقة، بهدف أن يبقى بقاء «إسرائيل» مرهوناً بقوتها العسكرية، أو بـ»الوجودية الصهيونية» التي عبّر عنها «مناحيم بيغن «رئيس حكومة تل أبيب الأسبق: «أنا أحارب... إذا أنا موجود» وقوله: «إن عنصر العنف والقوة جزء لصيق بالحركة الصهيونية، والعدوان مسألة جوهرية وليست عارضة».

وعلى هذا الأساس، وعلى الرغم من كل القرارات الأممية لاتزال «إسرائيل» - التي أعلنها «شارون» دولة يهودية في ٤-٦-٢٠٠٣ - تواصل حربها العدوانية في «التطهير العرقي» ضد الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي التوسع الاستيطاني «الاستعماري» لأن «أرض إسرائيل» بحسب - «اسحق شامير» رئيس حكومة تل أبيب الأسبق - «غير قابلة للتجزئة، لأننا في حاجة إلى أي جزء صغير منها، لأن مساحة دولتنا صغيرة، لذلك فإن أراضينا غير قابلة للتفاوض» هذا ما صرح به في ١١-١١-١٩٩١ حينما كان المجتمع الدولي يتهيأ لعقد مؤتمر «مدريد» للسلام، تحت شعار «الأرض مقابل السلام»..!

وفي هذا السياق أكد «نتانياهو» في رئاسته الأولى لحكومة تل أبيب عام ١٩٩٦ علما أن «حق العودة إلى أي جزء من أراضي الدولة اليهودية غربي النهر حق لليهودي فقط»..!

وفي آب ٢٠٠٣ أكد ٥٠٠ حاخام يهودي على «الاتحاد من أجل شعب إسرائيل، وأرض إسرائيل، وأنه لا توجد صلاحية لأي حكومة يهودية أن تعلن عن قيام دولة غريبة على الأراضي اليهودية - من ١٩٤٨ إلى ١٩٦٧ الى ما بعد ذلك - لأن أي عمل من هذا النوع هو باطل لأنه يتعارض كلياً مع التوراة»..!

وهذه هي كانت من تعاليم «عوفاريا يوسف» الحاخام السابق لليهود السفارديم - الذي توفى في ١٦-٢-٢٠١٤ عن ٩٣ عاماً وودّعه ٨٠٠ ألف أصولي صهيوني - وكان قد أكد في مايو - أيار ٢٠٠٠ على «ان العرب صراصير يجب قتلهم وإبادتهم جميعاً».. وقال في أغسطس - آب ٢٠٠٤ «إن التخلص من العرب مثل التخلص من الديدان، وهو أمر طبيعي! لأن الدين الهودي - كما زعم - يحثُ على التخلص من كل الأغيار - أي غير اليهود - الذين يسكنون فلسطين، خصوصاً القدس الشرقية»!

هذه هي حقيقة رفض تل أبيب لكل خطوات السلام بكل تعنت وغطرسة، ولأنها تخشى «القانون الدولي» في حال أمكن تطبيقه يوماً ما ضدها، فهي ضد قيام «الدولة الفلسطينية الكاملة العضوية» أو «المراقب» لأن من حق هذه الدولة تقديم قضية سرقة الأملاك الخاصة للمواطنين الفلسطينيين من قبل سلطة الاحتلال إلى محكمة الجنائية الدولية التي تأسست في ١-٧-٢٠٠٢ بموجب ميثاق روما ١٧-٧-١٩٩٨ الذي دخل حيز التنفيذ في ١١-٤-٢٠٠٢.. وهي تختص بمحاكمة الأفراد المتهمين بجرائم حرب والابادة الجماعية ضد الانسانية وجرائم الاعتداء العنصري..

إذ أن المادة ٤٩ من إتفاقية لاهاي ١٩٠٧ تخظِّر مصادرة الاملاك الخاصة للمواطنين الواقعة تحت الاحتلال.  كما أن المادة ١٤٧ من اتفاقية جنيف الرابعة لعام ١٩٤٩ تؤكد على «أن هدم البيوت من قبل سلطة الاحتلال تعتبر جريمة حرب.

كما أن المادة ٤٩ نصت على «أنه لا يحق لسلطة الاحتلال نقل ما تدعي أنهم مواطنيها إلى الأرض التي احتلتها، أو القيام بأي اجراء يؤدي إلى «التغيير الديموغرافي» في الأرض المحتلة لصالح المحتل».

ترى كيف سيتصدى «ترامب» للتغلب على هذه «العقدّة» وهو الذي يُراهن على «صفقة القرن» وهي: «حل القضية الفلسطينية»  وتحالفه مع العرب لمحاربة «الإرهاب المعَوْلم بكل مكوناته» الذي لا دين له ولا وطن ولا عنوان؟

وفي هذا السياق أكد مسؤول كبير بالإدارة الأميركية على ان «الرئيس دونالد ترامب» لا يعتزم الإعلان عن نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس خلال زيارته المرتقبة إلى «إسرائيل» لأنه لا يريد تعقيد مساعي استئناف السلام بين «إسرائيل» و»الفلسطينيين»..!

هل سيحقق «ترامب» ما يأمل به من إتمام «صفقة القرن»؟ أم أنه سيتحول بسبب «الاستيطان» - العقيدة الإستراتيجية للأصولية الصهيونية - و»القدس الشرقية» عاصمة الدولة الفلسطينية في الورقة العربية للسلام ٢٠٠٢. هل سيتحول إلى «أوباما» ثاني، الذي هزمه الاستيطان؟

لا أظن حتى الان..

yehia.elkaaki@gmail.com

 
حقوق لنشر والطبع 2017© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة