9/27/2017
20479
التمسك برئاسة الحوت وتدعيم نجاحاته وخططه

أرجئت الجمعية العمومية لشركة طيران الشرق الاوسط «ميدل إيست» التي كانت مقررة السبت الفائت، لعدم اكتمال ترشيحات الأعضاء المسيحيين لمجلس الإدارة العتيد، في الوقت الذي تمّ فيه التوافق بين المرجعيات السياسية المعنية على الإبقاء على الأعضاء المسلمين الحاليين، وهم:  محمد الحوت رئيساً ومديراً عاماً، فؤاد فواز ومروان صالحة عضويْن.


في حين أن الاعضاء المسيحيين الحاليين، والمرجح تغييرهم فهم: ميشال تويني، سامي متى، ونمر دياب.



مصادر اقتصادية مطلعة لفتت عبر «الشرق» إلى أن تأجيل الجمعية العمومية للشركة «مؤشر إلى التدخل السياسي الزائد في حياة المؤسسات العامة»، واعتبرت أن «هذا الأمر لا ينفع الاقتصاد لأن الدولة لا يمكن أن تكون المشرفة والمنفذة والحَكَم والحاكم، فالشركة هي مؤسسة عامة لكنها تعمل وفق أحكام قانون التجارة العامة الداخلي الذي يعتبرها مؤسسة خاصة، ما يفرض أن يتم الفصل التام للسياسة عن الاقتصاد».



وتابعت: في الفترة الأخيرة، يحصل أسوأ من ذلك حيث انغماس الأحزاب في إدارات الدولة والمرافق العامة، الأمر الذي سيحاسبنا عليه المجتمع الدولي عندما يخفّض تصنيف لبنان السيادي وترتفع المخاطر، والدليل الأكبر على ذلك تأجيل الجمعية العمومية لـ»الميدل إيست» نتيجة الخلاف على التعيينات، التعيين والتوظيف السياسييْن، الأمر الذي أثبت فشله وفشل الدولة في إدارة مرافقها العامة، فالخلاف على أسماء الأعضاء المسيحيين داخل مجلس الإدارة أرجأ الجمعية العمومية وإعادة تكوين مجلس إدارة في مؤسسة تُعتبر ناجحة بامتياز وبشهادة الجميع.



ولفتت المصادر إلى أن «شركة الـ»ميدل إيست» ناجحة ورابحة بدليل استمراريتها، إذ بينما سجل عالم الطيران سلسلة إفلاسات بعد اعتداء أيلول 2001 ، كانت الـ»ميدل إيست» تحقق الأرباح والنمو المطرد وتمتلك أسطولها المستأجَر، كما لديها اليوم خطط لتملّك طائرات جديدة لتكبير أسطولها ووضع خطوط طيران جديدة بعد إجراء دراسات الجدوى، وكل ذلك بفضل إدارتها وعلى رأسها محمد الحوت».



من هنا دعت المصادر إلى «التمسّك بالإدارة الحالية للشركة برئاسة الحوت، كونها جيّدة، وكان يجب أن يتم التجديد لمجلس الإدارة الحالي يوم السبت الفائت، لمدة ثلاث سنوات إضافية». 



واعتبرت أن «التجديد لهذه الإدارة في مكانه، لكونه قام برئاسة الحوت، بالإصلاح الإداري المطلوب للشركة بتغطية سياسية، وقد نجحت من العام 2000 إلى اليوم، ضمن 17 سنة من الأداء الذي لا تزال الشركة تحقق من خلاله ربحيّة، الأمر الذي يعكس وجود رؤية لدى رئيس مجلس الإدارة المدير العام محمد الحوت ونظرة طويلة الأمد.



ورأت أن «أداء الحوت على رأس الشركة، أداء يُشهد له، فهو على ارتباط مباشر مع مصرف لبنان المالك الأكبر للشركة، وحاكمه رياض سلامة»، وأكدت المصادر أن «التنسيق قائم بين الجانبين بشكل مباشر، فالأرقام التي حققتها الشركة أخيراً، هي التي تُثبت فاعلية هذا التنسيق ونجاحه».



وعما لحظه تقرير مجلس الإدارة الأخير من أرباح بقيمة مليار دولار على مدى 16 سنة، اعتبرت المصادر أن «هذه الأرقام أصبحت نادرة في عالم الطيران مقارنة ببلدان تشبه لبنان»،  وشددت على أن «التوافق السياسي على شخص محمد الحوت كان يجب أن ينسحب على أعضاء مجلس الإدارة الذي سيكون بإدارة الحوت الذي حصد ثقة بأدائه وأثبت على مدى سنوات من الخبرة والمعارك الإصلاحية التي قادها داخل الشركة، أنه قادر على الخروج بشركة نظيفة تعكس نظرة وطنية حول شركة يفوق عمرها الـ75 سنة، ما يفرض الثناء على إنجازاته ويدعو السياسيين إلى تدعيم إنجازات محمد الحوت».



وأبدت المصادر أخيراً، تخوّفها من أن «يعلق الملف الإداري ويدخل في إطار التجاذبات السياسية ويسبّب شغوراً إدارياً داخل الشركة، فنحن في بداية موسم الصيف والشركة تحتاج إلى كامل طاقمها الوظيفي والإداري وكل كوادرها، لتفعيل خدماتها وزيادة عدد رحلاتها وبالتالي توسيع طاقاتها الاستيعابية».



وختمت: في ضوء كل ما ذُكر، من المفترض إراحة الشركة في بداية موسم الصيف، وتعيين هيكليتها الإدارية كاملاً، لتستطيع العمل مع الزيادة المتوقعة بحجم أعمالها. 



شقير: لاستنساخ محمد الحوت وإدارته



وتعليقاً على نتائج شركة طيران الشرق الأوسط في العام ٢٠١٦ المهمة في تاريخ الشركة، حيث تخطى مجموع الأرباح المجمّعة عتبة المليار دولار، هنّأ رئيس اتحاد الغرف اللبنانية رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان محمد شقير لـ»الشرق»، محمد الحوت ودعا إلى «وجوب أن نستنسخ من محمد الحوت وإدارته نسخاً عديدة في مؤسسات الدولة من كازينو لبنان الى مرفأ بيروت الى «الريجي» وغيرها، من أجل إنجاح القطاع العام والنهوض بلبنان واقتصاده».



وقال: نحن نعرف كيف أدار الحوت المؤسسة كي تصل الى ما وصلت إليه اليوم، ونحن نفنخر بإنجازاته على مدى 15 عاماً.



ونوّه بتمّيز شركة طيران الشرق الأوسط واستمرارها في تحقيق الأرباح، في حين أن غالبية شركات العالم تتراجع في ظل الأوضاع الدولية غير المستقرة، علماً أن شركة الـ»ميدل ايست» من المؤسسات القليلة في العالم التي لا تزال تربح حتى اليوم.



يُذكر أن نتائج عام ٢٠١٦ جاءت إيجابية ومفصلية في تاريخ الشركة، كون مجموع الأرباح المجمّعة والمحققة خلال الخمسة عشر عاماً السابقة، تخطّى عتبة المليار دولار منها اكثر من ٤٠٠ مليون دولار خلال الخمس سنوات الأخيرة. فمنذ العام ٢٠٠٢ والشركة تحقق ارباحاً تشغيلية وصافية بصورة متتالية في أصعب الظروف الأمنية والسياسية التي مرّ بها لبنان ومنطقة الشرق الأوسط وفي ظل أزمة الأسواق المالية العالمية التي أدّت إلى تراجع اوضاع شركات الطيران في العالم. وترافق ذلك مع الارتفاع المستمر في أسعار النفط حتى صيف العام ٢٠١٤ .



اما في العام ٢٠١٦ فقد بلغت الأرباح التشغيلية نحو ٨٣ مليون دولار والأرباح الصافية نحو ٩٤ مليون دولار، كما تجاوزت الأموال الخاصة مستوى ٨٠٠ مليون دولار في مقابل عجز في قيمتها بلغ ٤٤ مليون دولار في نهاية عام ١٩٩٧.



العودة إلى الربحية: عندما نفّذ مجلس الإدارة الخطة الإصلاحية عام ٢٠٠١ كانت الخسائر المتراكمة فاقت 700 مليون دولار، حيث تم إطفاؤها بالكامل تدريجياً حتى العام ٢٠٠٧. اليوم حققت الشركة ارباحاً فاق مجموعها المليار دولار منذ العام ٢٠٠٢، وتم توزيع نِسب الأرباح على المساهمين بقيمة ٥٥ مليون دولار سنوياً خلال التسع السنوات الأخيرة، أي ما مجموعه ٤٩٥ مليون دولار.



ميريام بلعة

حقوق لنشر والطبع 2017© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة