7/22/2017
20426
بقلم يحي جابر - بين المطلوب الممكن.. والمطلوب الصعب والمستحيل؟!

أفل الاسبوع الماضي على جملة مواقف ومواعيد لاستحقاقات مطلع هذا الاسبوع، من دون أي ضمانات مؤكدة وثابتة ونهائية، من السلطات الرسمية المعنية، بأن هذا الاسبوع سيكون خلاف الأسابيع الماضية، وبأن الوعود والتعهدات لن تكون مجرد كلام في الهواء، او نوعاً من الشعبوية او حبراً على ورق على قاعدة «اللهم اشهد اني قد بلّغت..»؟! وذلك على رغم الحركة اللافتة، التي سجلت نهاية الاسبوع الماضي تمهيداً لجلستي مجلس النواب يومي ١٨ و١٩ الجاري، وعلى جدول أعماله بنود أساسية من أبرزها، او في أولوياتها بند سلسلة الرتب والرواتب.. والموازنة العامة؟.


في الظاهر، الكل متفق على اقرار السلسلة، لكن لا اتفاق على الأرقام، حيث «الشياطين تكمن في التفاصيل..» ويؤكد عارفون ان الحديث عن السلسلة شيء وواقع الحال شيء آخر.. الأمر الذي يطرح السؤال، هل ستبصر السلسلة النور؟ كيف وبأي شكل وكيف ستوفر لها التغطية المالية، وهل من ارتدادات سلبية، خصوصاً من أصحاب المصارف والهيئات الاقتصادية؟ خصوصاً وأن البلد يمر بمرحلة دقيقة للغاية ازاء مسألة أزمة النازحين السوريين وما يحكى عن معركة يعد لها الجيش اللبناني في جرود عرسال ضد المسلحين التابعين لـ«داعش» و«جبهة النصرة»، والذين يتحصن عديدون منهم في مخيمات النازحين المدنيين؟!.



ليس من شك في ان اللقاء الأخير بين الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري وفّر أرضية جيدة لابرام السلسلة في جلسة مجلس النواب يوم غد الثلاثاء.. وهو، أي الرئيس بري، وعندما يتحدث عن السلسلة، يبدي حماسة غير مسبوقة لاقرارها باعتبار أنها «مطلب حق»، وهو، وعلى خلفية هذه القناعة أصرّ على أن تكون بنداً أول في الجلسة التشريعية، وهو أبلغ من يعنيهم الأمر في ذلك.. على رغم التحذيرات التي أطلقتها الهيئات الاقتصادية قبل أيام.. بالتأكيد لن يكون هناك مرور مرن للسلسلة، وكل السيناريوات مفتوحة وواردة في حسابات الرئيس بري ومن يؤيده في ذلك خصوصاً بعد لقائه الرئيس الحريري والاعلان عن التوافق بينهما.. لكن في الوقت عينه لن تكون هناك «كباشات» سياسية على رغم الانقسامات الحاصلة بين الأفرقاء السياسيين على العديد من الملفات والمواضيع، ومن أبرزها ملف النازحين السوريين إضافة الى بند قطع الحساب الذي قد يعطل ابرام الموازنة العامة للدولة، بانتظار مخارج قيد التداول. وما يحكى عن عملية للجيش متوقعة، بين ليلة وضحاها في جرود عرسال،  وهل ستكون هذه العملية قبيل زيارة الرئيس الحريري، على رأس وفد مدني وعسكري، الى الولايات المتحدة الاميركية في ٢١ الجاري، أم بعدها؟ وهل ستكون قبل زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، المحكي عنها الى فرنسا، أم بعدها؟!



تحيط القيادة العسكرية هذه المسألة بكثير من الصمت المشفع بدعوة قائد الجيش العماد جوزيف عون «الضباط والرتباء والعسكريين» الى «مزيد من الجاهزية والاستعداد وللتضحية، سواء في مواجهة التهديدات الاسرائيلية على الحدود الجنوبية أم في إطار متابعة العمليات العسكرية لشل قدرات الإرهابيين ودحرهم عن الحدود الشرقية..» هذا مع الاشارة الى أن «انجازات الجيش في اطار مواصلة الحرب على الإرهاب هي شبه يومية..» على ما أكد العماد عون الذي يشدد في المقابل على ان «معركتنا العسكرية والأمنية ضد الإرهاب، تقترن دائماً بالتزام القيم الثقافية والإنسانية والأخلاقية التي يعتنقها الجيش وتشكل جزءاً لا يتجزأ من رسالته..». وذلك بصرف النظر عما اذا كانت «معنويات الإرهابيين أصبحت في الحضيض نتيجة العمليات الاستباقية والضربات الموجعة التي يسددها الجيش لها..» أم غير ذلك..



قد يكون من السابق لأوانه الجزم بأي من الخيارات او السيناريوات المطروحة ستكون له فرصة الحضور الميداني.. وفي قناعة العديد من المتابعين، ان ملف الأمن والاستقرار وتعزيز قدرات الجيش وسائر المؤسسات الأمنية، سيكون حاضراً وبقوة في زيارة الرئيس الحريري لواشنطن، كما سيكون حاضراً في زيارة الرئيس عون اللاحقة لباريس.. وقد بدأ فريق مستشاري الرئيس الحريري اجراء المقتضيات الضرورية اللازمة، باشراف مباشر من قيادة الجيش، لتكوين ملف الاحتياجات الضرورية للمؤسسة العسكرية، على طاولة المفاوضات مع الجانب الأميركي.. وذلك كله بالتقاطع عن الحراك الاسرائيلي غير المسبوق، وعلى عدة جبهات من بينها قطع الطريق على زيارة الحريري، والبدء بتحريك مراكز القوة الاسرائيلية السياسية والديبلوماسية وغيرها، من جهة الولايات المتحدة لاتخاذ قرار بشأن ما يحكى عن «مصانع أسلحة وصواريخ» لـ»حزب الله» على الأراضي اللبنانية.. من دون استبعاد الاحتمالات الأخرى التي من بينها ألاّ تبقي «إسرائيل» المواجهة مع «حزب الله» محصورة بالأدوات الديبلوماسية، اذا ما شعرت ان قوة الحزب العسكرية والصاروخية تكبر وتزداد، فتكون شرارة لاشعال حرب؟!



تحت وقع هدير ما يجري، وما حكى عن حراك لنازحين سوريين، وعلى وقع ما يقال عن استعدادات بلغت القمة لمواجهة التهديدات الأمنية في جرود عرسال وغيرها من المقرر ان يفتح لبنان يوم غد صفحة جديدة من عناوينها اقرار السلسلة وبث مسألة الموازنة وقطع الحساب، واعادة درس المسائل المتصلة بالمتقاعدين والضرائب والواردات التمويلية لكلفة السلسلة.. فيكون امتحاناً لسلطة العهد الأولى (رئاسة وحكومة) من دون القفز من فوق الحقائق والامكانات واحقاق التوازن بين المطلوب الممكن والمطلوب المستحيل، او الصعب؟!

حقوق لنشر والطبع 2017© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة