9/23/2017
20476
قراءة - بقلم يحي احمد الكعكي - الأقصى الشريف ليس مسجد الصخرة

للأسف الشديد وانا اتابع وسائل الاعلام الدولية والاسلامية والعربية، منذ احداث يوم الجمعة الماضي في مقاومة الاحتلال الصهيوني في باحات «المسجد الأقصى الشريف» التي ادت الى استشهاد ٣ شبان فلسطينيين من قرية «أم الفحم»، وكذلك القتلى الـ»٢» من جنود الاحتلال، هم من عرب «فلسطين ١٩٤٨».


الشهداء الـ٣ من قرية «أم الفحم» وتاريخها عريق في النضال الوطني ضد الاحتلال. والقتيلين من قوات الاحتلال من الطائفة الدرزية..

وهذا ما هزّ كيان العدو الصهيوني، على أساس ان العملية هي «نقلة نوعية» في حركة «النضال الفلسطيني» منذ عام ١٩٦٧، وهو عام احتلال «الضفة الغربية» -وفي قلبها «القدس الشرقية».

ومعنى ذلك انتشار حركة النضال الفلسطيني بين عرب ما يُسمى «إسرائيل ١٩٤٨» اي بين العرب الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الاسرائيلية، وهي اي حركة «النضال الوطني الفلسطيني» لم تعد حكراً على فلسطينيي الضفة الغربية، وغزة..

وهذا ما جعل حكومة المستوطنين في «تل ابيب» تتخذ هذا الحدث «ذريعة» لتدعي «المظلومية السياسية»، وتقلب «الحقائق» التي اعترفت فيها «اليونسكو» في ١٨-١٠-٢٠١٦، وفي ٧-٧-٢٠١٧، وقبلها الاعتراف الدولي بالسلطة الفلسطينية والاعتراف بفلسطين عضواً كامل العضوية في «اليونسكو» في ١١-١١-٢٠١١ باكثرية ١٠٧ اصوات من اصل ١٧٣ (وغياب ٢١ عضواً) ضد ١٤ صوتاً وامتناع ٥٢ عضواً عن التصويت.

وهذا الاعتراف ادى الى صدور القرار ١٨-١٠-٢٠١٦ الذي اعترف بأن «المسجد الاقصى وحائطه الغربي «البراق» (الذي تسميه سلطة الاحتلال «حائط المبكى» ويحج الصهاينة اليه) هو «تراث عربي اسلامي لا ارتباط ديني لليهود فيه». وهذا الاعتراف هو الذي ادى الى القرار الصادر بتاريخ ٧-٧-٢٠١٧ باعتبار «الحرم الابراهيمي في بلدة الخليل القديمة «موقعاً تراثياً فلسطينياً» اي اصبح على قائمة التراث العالمي المطلوب حمايته دولياً!

والجدير بالذكر ان سلطة الاحتلال كانت في عام ١٩٩٧ قد قسّمت مدينة الخليل، وبموجب التقسيم الذي فرضته باتت البلدة القديمة وفيها الحرم الابراهيمي من حصة سلطة الحتلال، مما جعلها تقسّم «الحرم الإبراهيمي» زماناً ومكاناً!!

وبموجب قرار «اليونسكو ٧-٧-٢٠١٧ اصبحت «اسرائيل» قوة احتلال للبلدة القديمة..!! وقبلها مُنحت فلسطين في نوفمبر - تشرين الثاني ٢٠١٢ صفة «دولة مراقب» اي «دولة منقوصة العضوية» (كالفاتيكان) في الجمعية العامة للأمم المتحدة بتأييد ١٣٨ دولة، وهذا ما منحها اثاراً قانونية ودولية، إن في المحكمة الجنائية الدولية، او محكمة العدل الدولية، او في مجلس حقوق الانسان.

لقد قلبت سلطة الاحتلال بعد احداث الجمعة الماضي كل هذه الحقائق، بعدما إدعت «المظلومية السياسية» عبر اسلوبها السياسي القديم من ١٩٤٨ «سياسة الخداع الديبلوماسي» عبر إدعائها بأنها تُعاني من «الارهاب» بهدف تأليب الدول العالمية، والرأي العام العالمي، ضد «الفلسطينيين اصحاب الارض الشرعيين».. وقبل هذا وذاك لـ»تهويد الاقصى الشريف» بعدما «غيّرت» الوضع القانوني لـ»القدس الشرقية» عبر «الاستيطان» او «الاستعمار» وتحديداً منذ ١٩٦٧ كما اوضحت ذلك في كتابي «في الاصولية الصهيونية» الصادر في بيروت ٢٠٠٥.

والتي تتبعت فيه ايضاً خطوات تهويد «الاقصى الشريف» منذ ١٨٩٧، وتحديداً منذ ١٩٢٠ والذي بدأت تباشيره القوية تلوح الآن بعد اغتيال اتفاق سلام وادي عربة مع الاردن موقع في ١٩٩٤ الذي منح الاردن دوراً اساسياً في كل ما يتعلق بالاماكن المقدسة في القدس الشرقية من تأشيرات دخول ودفع رواتب العاملين والائمة والخطباء والموظفين (ولنا لقاء آخر في قراءة خاصة عن ذلك).

واعود من حيث بدأت بأن تتبعي لوسائل الإعلام الدولية والعربية والإسلامية منذ احداث الجمعة الماضي، حتى امس الاحد، فإن ٩٥٪ ركزوا في الاخبار عن هذه الاحداث «صورة قبة مسجد الصخرة، وهو المسجد الذي بناه على الصخرة الخليفة «عمر بن الخطاب»!!

ولم ينشروا اي صورة لـ»المسجد الاقصى» اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين» والذي يدخل في صميم العقيدة الاسلامية }سبحان الذي أسرى بعبده من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله{ «الاسراء -١-»...

هذه «القضية الوجودية» هي التي كانت السبب الرئيس لتأليفي كتابي «في الاصولية الصهيونية»..

واوضحت في كتابي ان «الاصولية الصهيونية» تريد من تسويق «مسجد قبة الصخرة» على انه «المسجد الاقصى المبارك»، هو محو «صورة الاقصى» من «العقول» بالإرهاب المعولم، ووضع مكانها «صورة قبة الصخرة»، وللأسف وقع «معظم» الاعلام الاسلامي ومعه العربي في هذا الفخ وإن بصورة غير متعمدة، واصبح ذلك من الاخطاء الشائعة المميتة..!!

وللأسف شباب ما بعد الحرب الاستيطانية الثانية ١٩٦٧ -وخصوصاً من المسلمين ومعهم العرب، انحفر في رؤوسهم ان «الاقصى» هو «الصخرة».. وهذا ما يصب في ما تريده «الاصولية الصهيونية».. لأنه حينما يقع «الحدث الكبير» وهو «هدم» -الاقصى- لبناء «الهيكل الثالث» سيجدون «الصخرة» لا يزال «قائماً»..! وهذه هي الكارثة التي حذرت منها عام ٢٠٠٥!

yehia.elkaaki@gmail.com

 
حقوق لنشر والطبع 2017© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة