9/23/2017
20476
كتب اسامة الزين: مقام رئاسة الحكومة خط أحمر كبقية المقامات

من البديهي القول إن جميع المقامات في لبنان خصوصاً مقام الرئاسات الثلاث الجمهورية والحكومية والنيابية، هي خط أحمر كانت وستبقى كذلك.


لا فرق بين مقام وآخر لأن الصيغة اللبنانية وأبسط السلوك الأخلاقي يفرضان ذلك ويلزمان كل ذي مصلحة التوقف عند حد معين.



 



فارق كبير



يوجد فارق كبير بين النقد او المعارضة السياسية وبين التعرض لأي من الذين يشغلون هذه المقامات. النقد مسموح بل هو مطلوب لتصحيح خطً ما او لتعديل خط ما في حال كان هذا التعديل مطلوباً، والدستور الديموقراطي اللبناني سمح بذلك وأعطى لمجلس النواب مصدر السلطات منح الثقة لأية حكومة التي تكون مسؤولة بسياستها أمامه كما أعطى لهذا المجلس حق انتخاب رئيس الجمهورية، أعلى سلطة في البلاد ورمز وحدتها.



 



كلام وأخبار



منذ فترة يصدر كلام، وتبث أخبار منها بطريقة الغمز ومنها بطريقة اللمس تحاول تحميل رئيس الحكومة مسؤولية عدم تحرير العسكريين الشهداء الأبطال، ومعظم الكلام الذي قيل هو غير منصف وتجنٍ. وعندما يكون الكلام غير منصف وتجنٍ، فهو كلام لم يضع بهدف النقد ولا التصحيح ولا التعديل هذا اذا لم يكن كلاماً، هدفه التخريب و»الشوشرة« الفارغة الخبيثة واللئيمة.



 



النقد الموضوعي



النقد الموضوعي لقضية العسكريين الشهداء الأبطال، عليه وضع هذا الحدث في اطاره الزمني وعدم فصله عن الزمان الذي وقع فيه، فمدينة عرسال الزاهرة هي مدينة ضمن محيط تسود فيه الحزبية والعشائرية، ويعتبر الثأر تقليداً يرمز الى العزة والشموخ، وهو ليس كذلك ولا يجب ان يكون كذلك في مجتمع متحضر يعيش في القرن الواحد والعشرين.



 



ظروف البلد



في هذا الزمن كان الاحتقان المذهبي في أوجه ينخر النفوس ويهيّج الغرائز والمشاعر خصوصاً وأن المحيط مر بأسوأ ظروف في تاريخه الحديث وربما القديم، السنة ضد الشيعة والشيعة ضد السنة وضد الأكراد والتركمان وضد كل من خلقه الله على الأرض.



شرارة واحدة كانت تكفي لاندلاع حريق أمضى من يهاجمونه اليوم ليالياً في منع وقوعه وكان البلد في ظل غياب رئيس جمهورية.



بالنهاية مقام رئاسة الحكومة خط أحمر، كبقية المقامات خصوصاً اذا كان الهدف ليس النقد المخلص والبريء بل كما سبق وقيل التجنّي!!

حقوق لنشر والطبع 2017© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة