9/23/2017
20476
قراءة - بقلم يحي احمد الكعكي - الحقيقة الممنوعة في ذكراها الـ16

في سياق ما أشرت إليه أمس عن أحداث ١١-٩-٢٠٠١ التي ترافقت في ذكراها الـ١٦ مع اجتياح »إعصار إرما« للسواحل الغربية لولاية »فلوريدا« مخلّفاً وراءه هو و»إعصار هارفي« خسائر للولايات المتحدة قُدّرت بـ٢٩٠ مليار دولار، هذا قبل ان يصل الى ولايتي »آلابا« و»جورجيا« الواقعتين في جنوب الولايات المتحدة..


هذه الخسائر تفوق بعشرات المرات، ما خلّفته احداث ١١-٩-٢٠٠١ على مستوى »ولاية نيويورك« خصوصاً، واقتصادات الولايات المتحدة عامة!

وهي خسائر متنوعة شملت توقف عديد كبير من الشركات في المناطق المنكوبة، وارتفاع في معدلات البطالة، بالإضافة الى الأضرار الجسيمة التي لحقت بقطاع البنية التحتية، والخسائر التي لحقت بعدد من المحاصيل الزراعية، وتدمير عدد كبير من الملكيات الخاصة مثل المنازل والسيارات الخاصة بالمواطنين الاميركيين..!

اما من حيث الخسائر التي لحقت بالولايات المتحدة الاميركية في غزوها لأفغانستان والعراق في (١٠-١٠-٢٠٠١ والثانية في ٢١-٣-٢٠٠٤ والتي عبّد الطرق لغزو العراق تحت مسمّى امتلاكه لاسلحة الدمار الشامل هو السيىء الذكر »محمد البرادعي« وكان مديراً للوكالة الدولية للطاقة النووية آنذاك -من ١-١٢-١٩٩٧ الى ٣٠-١١-٢٠٠٩- وكمكافأة له من الرئيس الاميركي آنذاك »جورج بوش الإبن«، ورئيس وزراء بريطانيا »طوني بلير« مُنح جائزة »نوبل للسلام ٢٠٠٥«، وقد أدانته لجنة »السير جون تشيكلوت الرسمية« التي شكّلت عام ٢٠٠٩ للبحث في اسباب غزو الولايات المتحدة وبريطانيا للعراق، والتي أذاعت تقريرها في ٦-٦-٢٠١٦ ويقع في ٢.٦ مليون كلمة، ادانته بتحريف الحقائق بعدم إمتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، كما أدانت »بوش الإبن«، و»طوني«..!..

أما من حيث خسائر الحرب في أفغانستان فقد بلغت خسائر الولايات المتحدة حوالى ٣٧٠٠ مليار دولار، و٢٢٥ الف قتيل حتى ٢٠١٠، وفي العراق بلغت ١.٧ تريليون دولار، اضافة الى ٤٩٠ مليار دولار تمثّل مستحقات قدامى المحاربين، وهي نفقات قد تنمو الى اكثر من ٦ تريليون دولار خلال ٤ عقود المقبلة بعد حساب الفائدة، حسب دراسة أعدها معهد »واتسون« للدراسات الدولية بجامعة »بروان« الاميركية..!

وأكّد معظم خبراء الاقتصاد الاميركي ان »الحرب في افغانستان والعراق، حطمتا الأسطورة الاميركية القائلة بأن الإقتصاد الاميركي سينتعش ويصبح أكثر قوة حينما ترتفع النفقات الحربية«.

وأجمعوا »على أن الحرب أدّت الى إرتفاع اسعار البترول بشكل غير مسبوق مما أضرّ بالإقتصاد الأميركي، بعد تدهور قيمة الدولار الأميركي، وعجز بنك الإحتياط الفيدرالي عن التدخل لحماية الدولار في البورصات والأسواق المالية العالمية«..

وأشار الى أن الولايات المتحدة الأميركية رائدة الرأسمالية العالمية والإقتصاد الحر، اضطرت الى التدخل في إقتصادات القطاع الخاص لتنقذ نفسها من الهلاك، وتخلّت عن حرية التجارة«..

كذلك فإن الحربين أجبرتا الإدارة الاميركية على فرض القيود على حرية التجارة، وحركة الأفراد، اي ان الولايات المتحدة الاميركية -(بحسب الدراسة التي نشرها مجلس العلاقات الخارجية الاميركية على موقعه الألكتروني عام ٢٠٠٨ عن عمق الأزمة الإقتصادية التي سبّبها غزو أفغانستان والعراق)- تخلّت عن أهم ركائز العولمة، كما تخلت عن الليبيرالية الإقتصادية«..!!

كما تخلّت الولايات المتحدة عن »حقوق الإنسان« التي تدّعي رعايتها حينما فرضت قيوداً وتنصتت على مكالمات مواطنيها وتنقلاتهم بما في ذلك شبكة الأنترنت من دون إذن قضائي بموجب »قانون الباتريوت« وهو القانون الذي وقّع عليه الرئيس الأميركي آنذاك »جورج بوش الإبن« بعد ٤٥ يوماً من احداث ١١-٩-٢٠٠١..!!

وقد تكشف طوال السنوات الماضية أسرار كثيرة عن سوء إستخدام الأجهزة الأمنية الأميركية لهذا القانون الذي شرّعه »الكونغرس الأميركي« ولكن أن نقرأ اي تنديد به من ما يُسمّى بـ»هيومن رايتس ووتش« لأنها إحدى أذرع »الكونغرس الأميركي« في تشويه السمعة القانونية لأي دولة في العالم لا تتحرك بالإيماءات الاميركية!!

إنها »الحقيقة الممنوعة« في ذكراها الـ»١٦« أكدت دراسة اميركية لعدد من الباحثين الاميركيين، نشرت تحت عنوان »١١ سبتمبر والامبراطورية الاميركية« ان »احداث ١١-٩-٢٠٠١« كانت كما وصفها »مورغان رينولدز« الاستاذ بجامعة تكساس، و»ريتشارد فوولك« رئيس مؤسسة سلام العصر النووي، و»جون ماكمورتري«، و»ستيفن جونز« استاذ الفيزياء بجامعة »بريغهام«، والمهندس »كيفين رايان«، والباحث »ديل سكوت« الديبلوماسي السابق، »أن هذه الأحداث هيأت الشعب الأميركي السابق نفسياً لتقبل تحت مسببات زائفة لـ الحرب على الإرهاب في افغانستان والعراق وهو ما يُسمى بـ»الجريمة العظمى« التي غيّرت وجه العالم ولا تزال«..!!!

yehia.elkaaki@gmail.com

 
حقوق لنشر والطبع 2017© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة