9/23/2017
20476
الحريري يبحث في موسكو عن حلول للمسائل الصعبة

أكد رئيس الحكومة سعد الحريري الحرص على تحييد لبنان عن المشكلات التي تدور حوله، مشددا على ضرورة التعاون مع روسيا لتسليح الجيش اللبناني وتعزيزه لتقوية الدولة. وأمل في تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين لاسيما الاقتصادية.


واصل الحريري امس لليوم الثاني على التوالي لقاءاته الرسمية في موسكو وفي جعبته مجموعة من الملفات أهمها تسليح الجيش اللبناني والبحث مع المسؤولين الروس الطلب من النظام السوري إتمام عملية ترسيم وتحديد الحدود اللبنانية – السورية، إضافة الى تحييد لبنان عن أي صفقات قد تحصل خلال البحث في إيجاد حل سياسي وضرورة عودة النازحين السوريين إلى بلادهم مهما كانت التسوية السورية، إضافة الى تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين.



وفي هذا الإطار، زار الحريري وأعضاء الوفد اللبناني المرافق، المقر الصيفي لرئاسة الحكومة الروسية في ضواحي موسكو، حيث كان في استقباله نظيره الروسي ديمتري ميدفيديف وعقدا محادثات ثنائية تناولت اخر المستجدات في لبنان والمنطقة لاسيما الازمة السورية وانعكاساتها على لبنان وسبل تقوية وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات لاسيما على الصعيد الاقتصدي.



وفي خلال اللقاء رحب رئيس الحكومة الروسية بالحريري وقال: انا مسرور جدا بلقائنا الجديد، لقد التقينا معكم في ازمنة وحالات مختلفة سابقا والان اود ان اؤكد لكم اننا نريد ان نبقى اصدقاء للبنان وللشعب اللبناني.ان زيارتكم تأتي في الفترة التي تشهد تكثيف الاتصالات بين اوساط الاعمال وبين حكومتينا، الامر الذي يسرنا جدا وسينتج عنه التوقيع على عدد من الاتفاقيات على هامش زيارتكم هذه. وفيما يخص القطاع الاقتصادي فانه في الفترة الاخيرة شهد تراجعا في الاتصالات على مستوى الاعمال فيما يخص القطاع الاقتصادي ثم سجلت نموا، وهذا الامر يسرني جدا لان حجم التبادل التجاري اصبح افضل الان. واريد ان اشير الى انكم تتبعون نهجا لتعزيز العلاقة والتعاون مع روسيا، وهذا الامر نثمنه جدا ونعتبره امرا مهما بالنسبة لمستقبل العلاقات.



كما ندعم بشدة سياستكم الداعمة لوحدة لبنان وسيادته ووحدة اراضيه، وكلا البلدين يواجهان مشاكل كثيرة في العالم المعاصر لاسيما في ما يتعلق بمشكلة الارهاب، وهنا اود ان اهنئكم على النجاح فيما يخص القضاء على العصابات المتطرفة داخل حدودكم وهذا امر مهم جدا.



نحن مستعدون لمواصلة تعزيز التعاون فيما يخص محاربة الارهاب وفي مجالات حساسة اخرى. انتم تقومون بزيارة متكاملة، وغدا ستجتمعون مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونأمل ان تفتح هذه الزيارة صفحة جديدة امام العلاقات الروسية - اللبنانية.



مرة جديدة ارحب بكم من عمق قلبي.



ثم تحدث الرئيس الحريري فقال: شكرا دولة الرئيس لطالما كانت العلاقات السياسية ممتازة بين البلدين، ونحن نطمح لان ترقى العلاقات الاقتصادية لمستوى العلاقات السياسية. لبنان يعاني من عدة مشاكل اهمها الارهاب ونحن تمكنا من ان ننتصر في عدة معارك ضده، ولكن لبنان بحاجة الى اصدقائه وخاصة روسيا. في لبنان لدينا مشكلة اللاجئين السوريين، وهذا الموضوع يجب ان ننظر اليه من زاوية انه اذا كان هناك حل سياسي في سوريا، فيجب ان يشمل هذا الملف، اي عودة اللاجئين الى ديارهم ليس فقط في لبنان بل في كل العالم.



لقد التقينا مرات عدة في السابق، ولكن اود ان اؤكد لكم اليوم دولة الرئيس اننا جادون جدا بتطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين،



 



 



وبرأيي هناك لحظة تاريخية يمكن من خلالها الاستثمار في هذا الموضوع. هناك شركات روسية مشاركة في المناقصة المطروحة للغاز، ونحن حرصاء على وجودها في هذا الاستثمار، وسنطلق قريبا مشروعا للاستثمار في البنى التحتية ونريد ايضا ان تاتي الشركات الروسية وتعمل في لبنان.



اضاف: كما اننا في صدد اعادة تسليح الجيش اللبناني، ونريد ايضا تعاونا عسكريا بين لبنان وروسيا والاهم بالنسبة لنا هو تحييد لبنان عن كل المشاكل من حوله، فنحن نعيش في منطقة شديدة الاضطراب ولكننا استعطنا لغاية الان والحمد لله ان نحصن الاستقرار بين اللبنانيين وان نحيد لبنان عن اية مشاكل قد تاتي من سوريا او من اي منطقة وخاصة من اسرائيل.



ولتعزيز سيادة لبنان يجب علينا تقوية كل الاجهزة الامنية والموسسات العامة، وانا سعيد ان اكون هنا في موسكو في هذا الجو الجميل وان شاء الله نتمنى ان نراكم في لبنان خاصة وانه لم يسبق وان زار لبنان اي رئيس وزراء روسي.



ثم استكملت المحادثات الى مادبة غداء اقامها رئيس الوزراء الروسي على شرف نظيره والوفد المرافق.



 



لقاء لافروف



وكان الحريري استهل زيارته لموسكو بلقاء وزير الخارجية سيرغي لافروف، وعقد معه احتماعا الى فطور عمل حضره نائبه وزير الصحة غسان حاصباني ووزراء الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، المال علي حسن خليل، الثقافة غطاس خوري، الأشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس، الإقتصاد والتجارة رائد خوري والإعلام ملحم رياشي وسفير لبنان في موسكو شوقي ابو نصار ومدير مكتبه نادر الحريري ومستشاره للشؤون الروسية جورج شعبان ونائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف والسفير الروسي في لبنان الكسندر زاسبكين وعدد من كبار المسؤولين في الخارجية الروسية.



في مستهل الاجتماع تحدث الوزير لافروف فقال: «يسرني ان ارحب بكم في موسكو وهذه المرة الاولى بعدما توليتم مهامكم كرئيس لمجلس الوزراء، ونحن نثمن جهودكم لتنمية التعاون بين روسيا ولبنان وكذلك مساهمتكم الشخصية في تنمية العلاقات الروسية اللبنانية في المجالات المختلفة وليس فقط في المجال السياسي والديبلوماسي ولكن ايضا في المجالات الاقتصادية والانسانية. نحن ندعم جهودكم وجهود حكومتكم لاستقرار الوضع في لبنان وفي سبيل توحيد الجهود لمحاربة الارهاب ونهنئ لبنان على نجاح العملية العسكرية التي قام بها الجيش اللبناني ضد داعش.



ورد الرئيس الحريري بكلمة قال فيها: كما تعلمون فاننا ننظر الى روسيا والى دورها في المنطقة، وهو دور كبير جدا، ونريد ان يكون التعاون بين لبنان وروسيا تعاونا اكبر اقتصاديا وسياسيا. هذه زيارتي الاولى الى هنا واجتمع معكم كرئيس للوزراء وانا مصمم على ان تتطور العلاقات الاقتصادية والعسكرية ايضا و البحث في شراء بعض الاسلحة من روسيا لتعزيز الجيش اللبناني وهذا امر مهم جدا بالنسبة للبنان.



نحن نواجه الارهاب كما يواجهه العالم اجمع وقد حقق الجيش اللبناني انتصارات كبيرة ونريد ان نعزز قوة الجيش والقوى الامنية العسكرية لتقوية الدولة.كما اننا نود ان نناقش معكم الاوضاع في المنطقة التي هي بحاجة الى السلام والاستقرار. هناك معاناة كبيرة من اللاجئين السوريين ونحن نعلم انه يجري العمل على حل سياسي بالنسبة لسوريا ونامل ان يشمل ذلك عودة اللاجئين السوريين في لبنان وفي كل المنطقة الى سوريا وان يكون ذلك ضمن الحل السياسي ايضا.



نحن دائما سعداء بالمجيء الى موسكو ونامل ان تؤدي هذه الزيارة الى دعم الاقتصاد اللبناني وان تحدث تطورا في هذا الاطار بشكل اكبر. فلطالما كانت العلاقات السياسية بين بلدينا جيدة ولكن العلاقات الاقتصادية ليست بالمستوى الذي نطمح او تطمحون اليه.



توقيع مذكرات: وفي ختام المحادثات، تم التوقيع على خمس مذكرات تفاهم، الاولى تتعلق بالتعاون في مجال الصناعة، وقعها عن الجانب اللبناني وزير المالية علي حسن خليل وعن الجانب الروسي وزير التجارة والاقتصاد الروسي. الثانية تتعلق بالتعاون في مجال الثقافة البدنية والرياضة، وقعها عن الجانب اللبناني وزير المالية علي حسن خليل وعن الجانب الروسي وزير الرياضة. الثالثة تتعلق بالتعاون في المجالين الاقتصادي والاستثماري، وقعها عن الجانب اللبناني وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري وعن الجانب الروسي وزير التنمية الاقتصادية. الرابعة تتعلق بحماية البيئة المحيطة، وقعها عن الجانب اللبناني وزير المالية علي حسن خليل وعن الجانب الروسي وزير الموارد والايكولوجيا الروسي. والخامسة تتعلق بالتعاون الثقافي، وقعها عن الجانب اللبناني وزير الثقافة غطاس الخوري وعن الجانب الروسي وزير الثقافة الروسي.

حقوق لنشر والطبع 2017© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة