9/23/2017
20476
اذا تمت التسوية... الارهابيون الى أين؟

يلتقي مسؤولون عرب وأجانب وخبراء سياسيون عند سؤال جوهري يطرح نفسه بقوة، لاسيما بعد صفقة ترحيل مسلحي «داعش» من الجرود الى دير الزور، وقت يتعرض التنظيم في العراق وسوريا الى حرب لانهائه واجتثاثه من جذوره. ما هو مصير مسلحي داعش بعد التسوية والى أين يُرحّلون؟


يقول خبير ومحلل غربي يقول إنه في ظل الحرب التي تشن ضد الارهاب الذي يمثل داعش أبرز أوجهه ان التنظيم لن يختفي من الوجود الا اذا ترافقت الحرب الدولية لانهاء «الدولة الاسلامية» مع رؤية سياسية لمرحلة ما بعد «داعش» والغاء الدوافع التي شكلت مبررات قيامها، وإلا فإن التنظيم عبر مناصريه في العالم سيتحول الى العمل السري في اكثر من دولة على غرار «القاعدة» عبر خلايا سرية. ويؤكد في هذا المجال ان أحد ابرز المبررات، هو شعور أبناء الطائفة السنّية في المنطقة بالتهميش خصوصا في سوريا والعراق، فإذا لم تأخذ التسويات بتطلعاتهم لمساواتهم بغيرهم من الطوائف فإن الخوف يصبح مشروعاً من تحول داعش الى شبكات عنكبوتية تتمدد في العالم لتهدد الامن الاقليمي والدولي. وتبعا لذلك يكشف مسؤول أمني عن ان عددا لا بأس به من نظرائه في دول الغرب يستقصون المعلومات عن مواطنيهم ممن التحقوا بداعش لمراقبة تحركاتهم بعد القضاء على الدولة الاسلامية وضبط حركتهم في دولهم الام لمنعهم من تجنيد عناصر جديدة في التنظيم لتنفيذ عمليات ارهابية.



 



أين يختبىء البغدادي؟



من جهته يقول مسؤول عربي أمني ان اتصالات تجري بين مسؤولين عرب وأجانب في شأن تحديد وجهة عناصر «النصرة»، بعدما تردد ان معظمهم قد ينتقل الى وادي الفرات ملجأ «داعش» حيث يشاع ان الخليفة أبو بكر البغدادي يختبئ هناك ويعمل على اعادة تكوين التنظيم، وان معظم العناصر ربما توجه الى ليبيا والسودان ونيجيريا حيث تتواصل بعض التنظيمات الارهابية هناك مع مسؤولي داعش لترتيب سبل لجوء هؤلاء.



 



المستفيدون من بقايا «داعش»



في الموازاة، لا تخفي جهات استخباراتية غربية قلقها من امكان انتقال بعض الارهابيين الى اوروبا تحت ستار النزوح السوري في ظل معلومات تشير الى تواصل ما بين بعض العناصر «الداعشية» ونازحين سوريين في عدد من دول أوروبا في سيناريو يشبه الى حد ما تواصل النازحين في مخيمات الجرود في البقاع ومسؤولي داعش، فيما ترصد هذه الجهات معلومات في شأن استعداد بعض عناصر داعش للتوزع في دول لم يتم تحديدها بعد. ويتخذ السؤال مشروعيته اكثر في ضوء استفادة بعض الدول من «بقايا» الارهاب في العالم لتوظيفه في مرحلة لاحقة خدمة لمشاريعها والضغط على دول اقليمية ودولية لتحصيل مكاسب سياسية معينة او لاثارة فتن طائفية في بعض دول الشرق الادنى. من هنا يشدد الخبير الغربي على ضرورة ارساء حلول جذرية تكفل منع انتشار عناصر «داعش» في العالم عبر خلايا نائمة توظفها حينما تدعو الحاجة. ويشير الى ان من بين الاقتراحات المطروحة حصر عناصر التنظيم وعددها عشرات الالاف، في منطقة واحدة ومنعها من المغادرة في انتظار بلوغ معالجة اوضاعها مرحلة الحل النهائي الكفيل بمنع تمدد خطرها، وهو ما يعمل عليه مسؤولون اقليميون في اكثر من دولة عبر اجتماعات مغلقة.



 



استيعابهم فترويضهم



ويشدد الخبير الغربي في معرض استعراض طروحات الحل على ضرورة استيعاب العناصر «الداعشية» في ما لو استسلمت ومحاولة «ترويضها» تمهيدا لانخراطها مجددا في مجتمعاتها كمواطنين مسالمين من خلال رؤية استيعابية واضحة بعد تأمين مشاركة المكونات الطائفية في السلطة من دون تهميش اي منها.



 

حقوق لنشر والطبع 2017© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة