11/18/2017
20523
سلامة:«الأزمة سياسية لا نقدية و«المركزي»اتخذ إجراءات استباقية»

اعتبر حاكم مصرف لبنان رياض سلامه أن «بفضل الدعم الدولي من الولايات المتحدة ومن أوروبا، وظهور رئيس الحكومة سعد الحريري على شاشة التلفزة، وجهود الرئيس ميشال عون لصون الوحدة والتواصل مع الأسرة الدولية، أعتقد أننا وصلنا إلى مرحلة استقرار نسبية في الأزمة، لا إلى تسوية للأزمة».


وردّا على سؤال في مقابلة أجرتها معه قناة CNBCعن أن لبنان، بعد سنوات من الهدوء، وجد نفسه مجددا في خضمّ حرب ومعركة نفوذ بين السعودية وإيران، والرئيس الحريري استُخدِم كدمية من قبل السعوديين، قال سلامة: لن أستعمل كلمة دمية، إلا أن النزاع بين السعودية وإيران قد تسبب بأضرار للبنان. فقد سبق أن استقال رؤساء حكومات وحكومات عديدة في لبنان، إنمّا عامل الخوف الراهن جاء نتيجة الاستقالة من خارج لبنان. نأمل أن تعود الأمور الى مجراها الطبيعي مع تصريح الرئيس الحريري بعودته الى لبنان وإجراء محادثات مع الرئيس عون. لكننا لا نرى مخرجاً للأزمة على المدى القصير.

وعن إمكان تجنّب حرب وما يرافقها من تكاليف اقتصادية وبشرية، كالحرب التي اندلعت عام 2006، أكّد الحاكم إمكان تجنّب الحرب. وقال: لسنا اليوم في وضع يهدّد بحرب على لبنان. فلبنان يستضيف اليوم 1.5 مليون لاجئ سوري، ولا داعٍ لحرب تتسبب بمشاكل اقتصادية في بلد يعاني أصلاً من عبء اللاجئين السوريين، فضلاً عن مشاكل إنسانية قد تضطر أوروبا إلى مواجهتها. أعتقد إذن أن الأسرة الدولية ستمارس الضغوط اللازمة لتجنّب اندلاع حرب في لبنان.

وعن الشعور بإحباط في حال أطاحت الأزمة السياسية الإنجازات الاقتصادية، من إقرار البرلمان لأول موازنة منذ 12 عاماً ونمو اقتصادي نسبته 2%، أجاب الحاكم أن «لبنان هو اقتصاد لديه القدرة على التحمّل والصمود، والوضع النقدي مستقر والليرة اللبنانية ستبقى مستقرة، ولسنا قلقين في شأن القدرة الائتمانية للحكومة والقطاع المصرفي».

مقابلة مع «بلومبرغ»: وفي مقابلة مع قناة «بلومبرغ (Bloomberg)، أكّد الحاكم سلامه «أن الأزمة سياسية لا نقدية». وطمأن إلى أن لبنان ومصرف لبنان بالتحديد «اتخذا إجراءات استباقية إذ أن السيولة بالليرة والعملات الأجنبية باتت مرتفعة لدى القطاع المصرفي والمصرف المركزي. وهناك أيضاً عوامل سياسية إيجابية ترجمت من خلال الخطوات التي قام بها رئيس الجمهورية لصون وحدة لبنان والتعاون الوثيق مع الأسرة الدولية التي دعمت لبنان من خلال تصريحات صادرة عن الولايات المتحدة وأوروبا. إذن بفضل وضع السيولة المتين والدعم السياسي الدولي، نأمل أن يسود الاستقرار في لبنان».

وعن العمليات المالية التي قام بها مصرف لبنان، قال سلامة: أجرى «المركزي» في السنتين الماضيتين عمليات مالية مع المصارف، فسجلت الميزانية العمومية مستويات تاريخية لجهة الاحتياطات، كما سجلت ودائع المصارف زيادة ملحوظة بلغت 11 مليار دولار السنة الماضية أي نسبة 6% على أساس سنوي.

وأضاف: إن الميزانية العمومية لدى «المركزي» تدعم استقرار الليرة اللبنانية واستقرار معدلات الفوائد.

وعن تواصله مع الرئيس الحريري وما إذا كان هذا الأخير مرغماً على البقاء في السعودية، أجاب: ليس لديّ معلومات دقيقة عن وضعه في السعودية، باستثناء ما سمعناه على التلفزيون مساء أمس حيث وعد بالعودة الى لبنان في الأيام القليلة المقبلة. فنحصل عندها منه على جواب واضح.

وإذ سئل عمّا ينتظره من المجتمع المالي الدولي ومن الرئيس ترامب، أجاب: لسنا بحاجة إلى دعم مالي، بل إلى نقل رسالتنا إلى المجتمع الدولي مفادها أن مصرف لبنان لديه القدرة على المحافظة على الاستقرار في الأسواق. كما نعتقد أن سندات الخزينة اللبنانية بالعملات الأجنبية تقدّر حالياً بأقل من قيمتها. لكن، متى انتهت الأزمة وعادت الأمور الى طبيعتها، ستستعيد هذه السندات مستويات أفضل.

وعن مدى اعتماد لبنان على تحويلات اللبنانيين المقيمين في دول الخليج وباقي العالم، قال الحاكم سلامه «استناداً إلى أرقام البنك الدولي لهذا العام، يصل مجموع التحويلات إلى نحو 8 مليارات دولار، يَرِد منها نحو مليار دولار من اللبنانيين في دول الخليج، علماً أن هذه الأرقام كانت أعلى، لكنها انخفضت بسبب تراجع أسعار النفط».

وعن استقالة رئيس الحكومة، قال سلامة: بحسب الدستور اللبناني، يجب أن يقدّم رئيس الوزراء استقالته شخصياً في لبنان. وبالتالي، لم يعتبر الرئيس عون أن الرئيس الحريري مستقيل. كما أنه متى قدّم استقالته في لبنان، عليه أن يبقى على رأس حكومة تصريف أعمال.

وعن سبب عدم عودة الحريري حتى الآن إلى لبنان، أضاف «إنه يقوم بالتحضيرات اللازمة لتكون عودته الى لبنان آمنة».

 
حقوق لنشر والطبع 2017© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة