5/24/2018
20667
الحكومة ترحّل التركة الثقيلة الى خليفتها... عون - بري: التوافق والتنسيق لمواجهة المرحلة الصعبة

كتبت تيريز القسيس صعب :

 

ترحِّل حكومة الوحدة الوطنية اليوم الملفات الاجتماعية والاقتصادية الحساسة الى الحكومة المقبلة، والتي من المنتظر ان تشهد تجاذبات حادة في كيفية تشكيلها، وفي جوهر الامور الاساسية التي من المفترض ان تنفذها بدءاً من المشاكل الاجتماعية كالكهرباء، وغلاء المعيشة، ومحاربة الفساد.. والتي باتت عبئاً ثقيلا على اللبنانيين منذ أكثر من 3 أعوام.

صحيح ان حكومة الرئيس سعد الحريري الاولى في عهد الرئيس ميشال عون أنجزت ملفات عدة كقانون الانتخابات، والتشكيلات الديبلوماسية والادارية، ولو أنها لم تكن على آمال البعض، وأجرت الانتخابات النيابية، وبدأت عملية الاصلاح.. إلا أنها أبقت تركة كبيرة وثقيلة ستواجهها الحكومة المقبلة، والتي تتعلق بموضوع النزوح السوري، وتداعياته سياسيا واجتماعيا واقتصاديا على لبنان، كما على الدول المجاورة، فضلا عن المشاكل الاجتماعية التي يتخبط بها المجتمع اللبناني، والتي يرزح تحت وطأتها من دون التوصل الى حل سريع وجذري للأزمة، ناهيك عن الأعباء المعيشية والمتمثلة بغلاء المعيشة الى زيادة الاقساط المدرسية..

اﻻ ان هذه اﻻمور لا يمكن ان تحل او تجد طريقا للحل بمعزل عن التوافق السياسي في البلد، والذي يشكل المدماك اﻻقوى واﻻصلب لأي تسوية يمكن ان تكون مدخلا للتفكيك المطبات سريعا.

ولعل اللقاء الذي جمع أمس الرئيس عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، للمرة اﻻولى بعد اﻻنتخابات النيابية، جاء ليؤكد ضرورة التوافق والتنسيق بين مختلف القوى السياسية في البلد، لمواجهة المرحلة المقبلة والتي يراها الجميع بأنها المرحلة اﻻصعب ﻻ بل المرحلة التي تتطلب الكثير من الوعي واليقظة والحكمة ﻻجتياز اﻻزمات اﻻقليمية والداخلية.

وبحسب اﻻوساط السياسية المتابعة، فإن اﻻجتماع كان مهما جدا ومثمرا خصوصا وانه تناول امورا عدة داخلية واقليمية وكيفية مواجهتها، اضافة الى أهمية اﻻسراع في تشكيل الحكومة الجديدة كي ينطلق العهد بزخم وقوة لتجاوز أي ضغوط او مطبات قد تواجه لبنان، وتزعزع أمنه واستقراره.

وقالت المصادر ان رئيس الجمهورية كان واضحا وصريحا في ضرورة اﻻتفاق واﻻسراع على انتخاب رئيس للمجلس النيابي ونائب له، كما على تشكيل هيئة المجلس، ليصار من بعدها الى البدء بالاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس للحكومة ومن ثم تشكيل الحكومة العتيدة.

وفي هذا اﻻطار علم ان الطرفان اتفقا على اﻻ تتجاوز فترة انتخاب رئيس للمجلس ونائبه وهيئة المجلس اكثر من اﻻسبوع المقبل، وان اﻻتصاﻻت السياسية التي تجرى على غير صعيد وفي غير اتجاه، قد تتبلور ملامحها خلال اﻻيام المقبلة، خصوصا وأنه مع بدء شهر رمضان الكريم، فإن الحركة السياسية قد تتراجع بعض الشيئ، وتخف وطأتها.

وأكدت المصادر ان المراجع السياسية العليا تدرك تماما صعوبة المرحلة، وهي على يقين تام انه اذا صدقت النوايا، واتضحت صورة التوافقات السياسية، فان اﻻمور قد تسير بشكل طبيعي، اﻻ في حال فرض شروط مستحيلة وصعبة لقوى سياسية باتت تغير في لعبة الموازين السياسية واﻻقليمية.

tk6saab@hot.mail.com

 

حقوق لنشر والطبع 2018© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة