6/20/2018
20688
قراءة - بقلم يحي احمد الكعكي - نجاح القمة التي صُنعت في الصين

كما نجح «كيم» الزعيم الكوري الشمالي في «لعبة الصواريخ» التي ورثها عن والده في ٢٠١١ بعد وفاته، والتي كان يريد منها والده -كما هو فيما بعد- «ورقة ضغط» للاعتراف بدور «كوريا الشمالية» في إقليمها اولاً، ثم فيما وراء إقليمها، كدولة قوية لها نفوذها في «السلم والامن» في جنوبي شرقي آسيا، الذي هو احد مفاتيح «السلم والأمن» الدوليين.


والاعتراف بها على انها «دولة سلام وصداقة وحسن جوار» وليست «دولة مارقة»، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ورفع العقوبات الاقتصادية عنها، لتنطلق الى آفاق «التعاون الدولي» مع كل دول العالم، وليس مع «الصين»، اولاً، و«روسيا» ثانياً..

وان يكون هذا «التعاون الدولي» في اطار «الاحترام المتبادل»، و«عدم التدخل في الشؤون الداخلية»، ومساعدة «بيونغ يانغ» على «تنمية اقتصادها» لتكون دولة جاذبة للاستثمارات الاجنبية، في المجالات كافة، للإستنهاض بالواقع «الاجتماعي - الاقتصادي» الداخلي..

ويمكن القول، ان «كيم» إتقن «لعبة الصواريخ» واستطاع ان يستخدمها كـ«ورقة ضغط» للإعتراف به، وهذا ما تم فعلاً في «قمة مدينة الاسد» او «سنغابور» التي عُقدت في جزيرة «سنتوسا» في «فندق كابيلا»..

والتي جمعته مع الرئيس الاميركي «ترامب» اكبر زعيم عالمي، اذ خرج من هذه القمة، وقد نال «الشرعية الدولية» به كزعيم قوي، ويستطيع ان يحترم ما وقّع عليه في «الوثيقة التاريخية» مع الولايات المتحدة الاميركية..

حيث اكّد على ذلك «ترامب» في المؤتمر الصحافي الذي عقده بعد «القمة التاريخية»، واشاد فيه رداً على اسئلة الصحافيين بـ«الزعيم القوي كيم» الذي يعرف كيف يقود بلاده، ويحترم ما تعهد به»..

اذاً خرج «كيم» من هذه «القمة التاريخية» -بطلاً للسلام- محققاً انتصاراً هاماً على صعيد «الشرعية الدولية»، وعلى الصعيد الاميركي..

وهو الذي كان العالم الغربي ينظر اليه كـ«مفجّر للأزمات الدولية»!! فتغيّرت النظرة ١٨٠ درجة لصالحه..

وهو الذي أكّد على انه يريد منذ الآن التركيز على «بناء اقتصاد بلده، عبر تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على كوريا الشمالية»..

أما «ترامب» فظهر كرئيس أميركي قوي «عالمياً» ليستفيد من ذلك «داخلياً»، وفي المحيط الغربي، بعد ازمته الاخيرة مع حلفائه الاوروبيين بسبب اصراره على حماية الاقتصاد الاميركي بسبب رفع التعرفة الجمركية على بعض المنتجات التي تستورد من الاتحاد الاوروبي..

اضافة الى انه اول رئيس اميركي ينجح في «حل المسألة الكورية» منذ ١٩٥١.. وهذا ما سيزيد من شعبيته التي تدهورت..

اضافة الى تأكيده على انه يريد ليس فقط «الامن والسلام» في شبه الجزيرة الكورية، اي التخلص من الاسلحة النووية الكورية الشمالية.. بل كما قال «في كل العالم» وهي رسالة اميركية واضحة الى «ايران».

وكما أكد على «ان الماضي اصبح وراءنا» بالنسبة لصراع «الحرب الباردة» مع «كوريا الشمالية»، فهو اكّد ايضاً على ان «الصين» ستكون طرفاً في «الاتفاق النهائي» بين «واشنطن» و»بيونغ يانغ»..

وتبقى كلمة لا بد منها وهي ان نجاح هذه «القمة التاريخية» كان بفضل «الصين» اي انها «قمة صُنعت في الصين»...

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

 
حقوق لنشر والطبع 2018© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة