7/18/2018
20712
قضيب الزعرور

يستحضر عديدون وصف الاديب الكبير الراحل سعيد تقي الدين، الزعيم الراحل كمال بك جنبلاط بــ «قضيب الزعرور»، دلالة على العقد العديدة في مواقفه... وهم يرون ان وليد بك جنبلاط، اكثر  ما ورث عن والده المرحوم كمال  بك هو هذا الوصف.


من حق وليد بك ان يقول ما يقوله، لكن ليس من حقه، ولا من تراث والده، وحزبه «التقدمي الاشتراكي» ان يتمسك بحصرية التمثيل الدرزي في الحكومة العتيدة، وهو يرمي المسؤولية على «القانون السيء» للانتخابات، الذي على ما قال:  جعلني اتحدث فقط درزيا...

من اسف ان يتحول «زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي» بالوارثة من زعيم وطني عابر لحدود  الطوائف والمذاهب والمناطق، الى «زعيم درزي» ولا يقبل شريكا ويتصارع وكل اخر في طائفة الموحدين الدروز على المواقع والادوار والمسؤوليات وغير ذلك....

الصراع الجنبلاطي - الارسلاني  ليس جديدا، لكن ان يتحول هذا الصراع الى ما آل اليه، والى «عقدة درزية» تنضم الى عقدة «الثنائي الماروني» («القوات» و»التيار») فمسألة تستدعي مطالبة وليد بك بحل الحزب الذي يرأسه، وتغيير اسمه، والكف عن سياسة  تحويل الارث الجنبلاطي، الى مادة نزاعات وصراعات ضيقة على المناصب...

انا  واحد من الذين تابعوا كمال بك رحمه  الله، عن قرب....  واعرف كم كانت القضية الوطنية تعنيه، تماما كما فصل الدين عن الدولة وقد كان احد ابرز مؤسسي «الحركة الوطنية اللبنانية» التي صارت في ذمة التاريخ... واناشد وليد بك ان تحافظ على ارث والدك ولا تبالغ في هذه القوقعة المذهبية - المناطقية ... وتذكر ان التاريخ لا يكتب النيات بل الافعال... وتذكر ان الطائفية والمذهبية، بحساباتها واغراضها ومصالحها كانت، وما تزال، رابضة على صدر هذا البلد واهله، تحصي الانفاس وتمتص الدماء وتقتات من لحم شبابه ورجاله وتسهم في تشريد شعبه في اربع زوايا الارض...

فماذ ينفع لو ربحنا الدنيا كلها وخسرنا انفسنا...؟!

ي. ج.
حقوق لنشر والطبع 2018© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة