9/20/2018
20762
بقلم: عماد الدين أديب - بالله عليكم من يريد محاربة إسرائيل؟

سوف أطرح سؤالاً مباشراً وأعرف أنني سوف أشتم عليه من الآن حتى قيام الساعة...


لكن العقل الموضوعي الذي لا يعرف قوالب جامدة أو ايديولوجيات متصلبة يسعى دائماً للبحث عن الحقيقة.

كان الفيلسوف برتراند راسل يقول دائماً: «لا إجابة من دون سؤال»... ومعنى العبارة، أنّك منطقياً إذا كنت تبحث عن إجابة، فإنّه من الطبيعي أن يكون هناك سؤال.

وسؤال اليوم يا أعزائي هو: من -حقاً وصدقاً وفعلياً - يريد الحرب مع إسرائيل ويعمل ليل نهار على القضاء عليها قضاءً مبرماً؟

وإذا أردت أن أصعّب المسألة على نفسي وعليكم أطرح السؤال المخيف وهو «مين في أي حرب مع إسرائيل كان يريد القضاء عليها؟».

الحرب الوحيدة الجادة كانت حرب أكتوبر 73 لتحرير سيناء، والأخرى حرب تحرير الجنوب، بهدف إخراج الاحتلال الاسرائيلي... بقية الحروب والتصريحات والبيانات والمؤتمرات كلها «ورق على ورق» وكانت للإستهلاك المحلي، ولدغدغة مشاعر الشارع العربي، وإبعاد أولوياته السياسية عن الملفات الداخلية واختطاف الإهتمام كله نحو العداء لإسرائيل وتأجيج المشاعر القومية العروبية.

سمعنا عن صواريخ ستقسم إسرائيل الى نصفين،

وسمعنا عن استخدام السلاح النووي تجاه الصهاينة،

وسمعنا عن «فيلق القدس» في إيران، وعن جيش الـ7 ملايين مقاتل في العراق،

وسمعنا عن مليون مشروع لقيادة عسكرية عربية موحدة،

تحدثنا عن الحرب ولم نحارب إلاّ حينما كان السيف على الرقبة،

واليوم أصبح البعض منا يعيش في كوكب آخر لا يدري أنّ القدس والجولان قد تم ضمهما رسمياً للدولة العبرية، وأنّ محيط غزة، ومحيط وداخل الضفة الغربية، وحول القدس أصبح يعيش داخل غابة من المستوطنات، وأنّ أهل القدس الأصليين من العرب يتناقصون تدريجياً، ولا يتم تجديد هوياتهم المقدسية إلاّ بصعوبة.

نتحدث عن الحرب ولا نحارب، وندعو الى مشروع سلام، ونخجل من تحمّل تبعاته... أسوأ ما في الأمور أنّ إسرائيل توقفت عن البحث عن شريك سلام فلسطيني، أو عن ضامن سلام عربي... أسوأ ما في الأمور أنه لم يعد هناك مشروع الدولتين، ولكن مشروع دولة واحدة هي إسرائيل.
حقوق لنشر والطبع 2018© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة