8/17/2018
20737
قراءة - بقلم يحي احمد الكعكي - ثورتان أنقذتا مصر من الهدم

تحتفل مصر والأمة العربية، والقارة الأفريقية، وتجمع دول عدم الإنحياز، والمحبّون للحرية، والعدالة الإجتماعية، والكرامة الإنسانية، والكارهون لـ»الإرهاب والعنف والتشدّد والأمّية الدينية«.. يحتفلون جميعاً بالذكرى الـ»٦٦« لثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢.


التي »غيّرت واقع الحياة على أرض مصر، وحقّقت تغييرات على الأرض، ونحن نشعر بالفخر مع مرور هذه الذكرى« كما أكّد على ذلك الرئيس المصري »عبد الفتاح السيسي« أمس الأحد، في كلمته خلال حفل تخريج دفعات جديدة من طلاب الكليات والمعاهد العسكرية، في هذه الذكرى..

نعم غيّرت واقع الحياة على أرض مصر، من تحرّرها من الإحتلال البريطاني، الى محاربة الفقر والجهل والمرض والفاشية الدينية المتمثلة بـ»الإخوان المسلمّين« الذين حاولوا إغتياله في عام ١٩٥٤ وفشلوا، كما حاولوا بدفع من مخابرات أجنبية قلب نظام الحكم وإغتياله ١٩٦٥ وفشلوا، بل انتهوا تماماً سياسياً، واعادهم الرئيس »السادات« الى هذا المشهد ليوازن -كما اعتقد- ما بين الحركة الناصرية، واليساريين المصريين..

ولكن خاب ظنّه، فكان جزاؤه على ذلك إغتياله في ٦-١٠-١٩٨١ على يد جماعة إرهابية إعتنقت أفكارهم ونفّذتها، لأنه اعطى »القرار السياسي« بالحرب الدفاعية ضد العدو الإسرائيلي، في ٦-١٠-١٩٧٣، فكانت الهزيمة الكبرى لـ»جيش التوراة« وتحرير سيناء، على يد »الجيش المصري« الذي أعاد بناءه »الزعيم ناصر«، وقلبت فيه مصر »المعادلة الإقليمية« لصالحها..

كما حاول »أهل الشر« إغتيال »ناصر« في »كمين ١٩٦٧« فكانت النكسة التي يقول »البعض« أنها أنهت ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢!!

مع أن »كمين ١٩٦٧« كان كميناً دولياً لإغتيال ناصر وزعامته العربية والأفريقية، ولوقف عمل تجمّع دول عدم الإنحياز إشتركت قوى الإستعمار القديم، والجديد، وحتى الإتحاد السوڤياتي الذي نصح »ناصر« أن لا يكون صاحب الضربة الأولى لإسرائيل..

وهكذا غدروا به، وإستخدم العدو الإسرائيلي في هزيمة الجيش المصري »الخطة الهتلرية« التي إستخدمها »هتلر« في غزوه للإتحاد السوڤياتي، وهي ضرب المطارات الحربية، وشلّ سلاح الجو الروسي، من الغرب.. وهذا ما فعله العدو الإسرائيلي، ضرب المطارات الحربية، وشلّ سلاح الجو المصري، من الغرب لا من الشرق..

لذلك أُخذ على »ناصر« ما قاله »إنتظرناهم من الشرق -أي من الحدود مع فلسطين المحتلة في شمالي سيناء- فجاؤوا من الغرب- أي من الحدود الليبية عبر البحر المتوسط-..

وبقي »ناصر«، وأعاد بناء الجيش المصري، وتحمّل الشعب المصري من أجل إستعادة كرامته وكبريائه، الكثير، الكثير، بإخلاص نادرين -أكثر مما يتحمله الآن بعشرات المرّات- وفاءً لزعيم أعاد له »الكرامة« في الداخل، والمكانة العالية التي تستحقها مصر، إقليمياً ودولياً، وكان لهذا الشعب ما أراد في ٦-١٠-١٩٧٣.. التي عبرت بمصر الى طريق المستقبل..

ومن هنا نقرأ ما قاله »السيسي« أمس »أن مصر غنية بأبنائها الأوفياء، يسلّمون راية الوطن جيلاً بعد جيل، وبفضل عزيمة الشعب المصري وبسالته لن تنتكس هذه الراية«..

وهو ما كان قد أكّد عليه »الزعيم ناصر« بأنه »سيخرج من صفوف هذا الشعب مجهولون يشعرون بالحرية، ويقدّسون العزّة، ويؤمنون بالكرامة ليتابعوا الطريق«..

لذلك ستبقى ثورة ٢٣ يوليو إبنة النور، سحرت وتسحر عقول الرجال الرجال بجهدها العظيم في سبيل الإستنهاض بالمجتمع المصري داخلياً وخارجياً، يُصادق من يصادقه، ويُعادي من يُعاديه، بقرارها الوطني المستقل الذي يُصنع في »البيت المصري« وليس في أي بيت آخر...

وهذه هي »مصر التاريخ« تتابع طريق العزة والكبرياء، وتستعيد موقعها الريادي »إقليمياً ودولياً« وتؤكد على »أنها دولة تنبذ العنف والإرهاب والتطرف، دولة تُعزّز الإستقرار والأمن الإقليمي، تحترم جوارها.. تُدافع ولا تعتدي، تقبل وتحترم الآخر، تؤمن بأن الإختلاف وسيلة للتعارف، وإثراء للحضارة الإنسانية«..

هذه هي »ثورة ٢٣ يوليو« التي أنقذت »مصر« من الهدم من الداخل، وهذا ما تتابعه ثورة ٣٠ يونيه ٢٠١٣ التي أنقذت مصر من الهدم من الداخل، من العدو ذاته »الإرهاب الإخواني المعَوْلم« الذي لا وطن له ولا دين...

الذي يُحرّكه »أهل الشر« بالريمونت كونترول من خارج مصر...

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

 
حقوق لنشر والطبع 2018© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة