8/17/2018
20737
حديث الاثنين - بقلم وليد الحسيني - «كنز الإرهاب»

إنحصرت "لعبة الأمم" بين لاعبين: أميركي وروسي.


فقد هبط عليهما "كنز الإرهاب" لتقاسم النفوذ.



ولكل منهما طريقته الخاصة في إثارة الجروح، التي يزعم أنه يعمل لشفائها.



عدالتهما أبشع أشكال الظلم. وحيادهما أسوأ أنواع الإنحياز.



ها هي دماؤنا تضيع على طريق السعي عبرهما إلى الإستقرار والقضاء على ما نعانيه من فوضى وإرهاب.



نوزع بيضنا الهش في سلتيهما... وننتظر بلا جدوى أن يَسْلم البيض من التكسير.



لقد تمكن اللاعبان من مسح إرهاب إسرائيل من ذاكترنا الشعبية والرسمية، وأقنعا الأمة العربية، من محيطها إلى خليجها، بأن بضعة آلاف من الدواعش والنصرة هي التي تهدد الأمن العربي ومصير المنطقة.



إن مجمل التفاهمات الواقعية بين أميركا وروسيا، وما يجري بينهما من تنسيق سري في الموضوع السوري، نرى أنه لم يقدم شيئاً إلا لإسرائيل بتحصين أمنها ومطامحها.



حتى الشياطين لا تملك هذا القدر من الغدر. فها نحن نقع بين فكي كماشة، يشترك في صناعتها الروسي والأميركي. وها هي بلادنا تتحول من دول إلى مجموعة قواعد عسكرية لهذا الطرف وذاك. وليست مصادفة أن يشرع الكنيست الإسرائيلي قانونه العنصري فور إطمئنانه على أمن وأمان حدوده المغتصبة من سوريا.



مأساتنا مزدوجة. فمن حيث الشكل، الأميركي حليف لبعضنا، والروسي حليف لبعضنا الآخر. ومن حيث المضمون، فإن الحليفين المزعومين، حليفان بالمطلق لإسرائيل.



علينا أن نملك شجاعة القراءة لهذه التفاهمات، التي تبدو غامضة، وهي في غاية الوضوح.



اللاعبان، إياهما، يلعبان في ساحاتنا لعبة المصالح الكبرى.



إشعال اليمن لإشغال السعودية.



تعطيل العراق بالفتن المذهبية.



إغراق سوريا بدمائها.



تحويل حماس إلى سكين تفصل رأس غزة عن جسمها الفلسطيني.



عزل مصر وتحويلها من طرف إلى وسيط.



لقد وفرت روسيا وأميركا، ويمكن بعد تردد، أن نضيف إليهما إيران، مناخاً مناسباً لتمدد معدة إسرائيل الجغرافية في أرض فلسطين.



فقانونها العنصري، الذي أدانت البشرية نظيره الجنوب أفريقي في زمن مضى، هو نفسه يمر اليوم من دون إدانات. بل توفّر له ظروف النجاح والتنفيذ من خلال ظروف "الربيع العربي" ونتائجه القاتلة.



لا شك أن هذا القانون، الذي ينأى بالفلسطيني عن حقوقه الإنسانية والسياسية، يأتي ممهداً ومكملاً لصفقة القرن، أو صفعة القرن، التي يعدها الرئيس ترامب. فالقانون سيمنح الصفقة شرعية، والصفقة ستمنح القانون قوة تنفيذية.



وليس من قبيل الشك، بل علم اليقين، بأن روسيا مطلعة على التفاصيل، وضالعة بالإعداد. وأن ذلك تم في قمة هلسنكي، وفي لقاءات بوتين ونتانياهو المفعمة بالتفاهمات.



يتم كل هذا بعدما نضجت مرحلة الإستسلام الكبيرة... وبعدما ألغينا مقولة "الحياة وقفة عز"... لأننا أصبحنا أمة لا تقوى على الوقوف.



حقوق لنشر والطبع 2018© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة