9/22/2018
20763
بقلم يحي جابر - التأزم مستمر.. واجازة التأليف ستطول

يدور لبنان في حلقة مفرغة، وهو لا يكاد ينام على أزمة حتى يصحو على أزمة جديدة، تزيد الامور تعقيداً..


لم يعد جديداً القول، ان تعثر ولادة الحكومة اللبنانية الجديدة، حكومة ما بعد الانتخابات النيابية الاخيرة، مطلع ايار الماضي، هو نتيجة وسبب في آن.. وهناك من يقول ان عدم انجاز التأليف هو وليد الصراعات الداخلية على الحصص وتوزع الحقائب.. وهناك من يرى وجوب انتظار ما ستؤول اليه التطورات الاقليمية، وتحديداً في ادلب السورية التي أخذت بعداً دولياً بالغة الخطورة، كما وان هناك من يجمع بين الصراعات الدولية - الاقليمية وصراعات الداخل اللبناني كواحد من أبرز أسباب تعثر تشكيل الحكومة، المطلوبة من قبل مرجعيات داخلية - أقله في الكلام، الأمس قبل اليوم واليوم قبل الغد..

قد يكون من المبالغة في المثالية القول »ان لبنان خارج الاهتمامات الدولية.. والغالبية متفقون على ان استمرار أزمة تأليف الحكومة العتيدة، وبقاء الوضع على ما هو عليه، سيدفع بالبلد الى الأسوأ.. على رغم ان ليس في المعطيات المتوافرة ما يؤشر الى حلحلة للعقد الثابتة على ضفاف التشكيل، خصوصاً اذا ما استمر الافرقاء المعنيون على هذا المنوال من الصراع على توزيع الحصص والحقائب الوزارية، وكل فريق متمسك بمواقفه ولا عودة عن ذلك.

التأليف في اجازة، وقد توجه رئيس الجمهورية (الدكتور) العماد ميشال عون يرافقه الوزير جبران باسيل يوم أمس، الى ستراسبورغ تلبية لدعوة رسمية تستمر لثلاثة أيام، تلقاها من رئيس البرلمان الاوروبي انطونيو طاياني، وستكون له كلمة في جلسة البرلمان العادية ولقاءات رسمية، كما ولقاءات مع أبناء الجالية اللبنانية في أوروبا.. وفي الوقت عينه توجه الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري الى باريس ومنها الى لاهاي لنحو اسبوع، حيث سيشارك في جلسة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، والتي من المقرر ان تشهد تقديم مذكرة ادعاء في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري..

الانظار تتجه الى الأسابيع المقبلة، وما ستكون عليه التطورات ومسألة تشكيل الحكومة، على شفة ولسان كل فريق من الافرقاء السياسيين والمرجعيات الروحية والفاعليات الاقتصادية، وغالبية هؤلاء يتطلعون الى »هدنة« تمهد الطريق الى توافق على تشكيل وفاق وطني لا تستثني أحداً، في أقرب وقت.. خصوصاً وقد تراكمت الأزمات الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية والمطلبية، واللبنانيون على أبواب عام دراسي جديد، وقد رفعت المدارس أقساطها، بحيث يتعذر على غالبية الأهالي تسجيل أولادهم، في وقت ازدحمت المدارس الرسمية ولم يعد هناك من مكان لتلميذ..

الذين يزورون مرجعيات سياسية ونيابية يخرجون بقناعة  ان الابواب مقفلة - أقله في المدى المنظور - أمام تشكيل الحكومة، وفق الصيغ، والشروط والشروط المضادة المطروحة والمتداولة »على عينك يا تاجر..« وعلى ما يقول الرئيس نبيه بري فإن »السلبية هي الحاكمة لكل وضع التأليف..« املاً ان يتفق الرئيسان »برّات لبنان ويعودان حاملين معهما، ما يدفع اللبنانيين الى التجمع في محيط المطار مرحبين.. لاسيما وان هناك من يلحظ ضموراً في الخطابات النافخة في غير الفتنة على خلفية »الصلاحيات« و»الميثاقية« واعادة النظر في اتفاق الطائف، كما وفي غيره.. وهو استنفار سياسي - اعلامي ترافق مع »حالة كريهة« (كما يقول بري) هي اثارة الغرائز الطائفية، وهو أمر يثير واثار القلق، كما والتحذير مما قد يؤدي بالبلد الى وضع بالغ الخطورة، وكأن أحداً لم يتعلم من تجارب الماضي..

لايزال الرئيس العماد عون متمسكا بملاحظاته على »مسودة« الحريري الحكومية.. وان كان التفاهم على وقف السجالات حول الصلاحيات الدستورية والتزامهما بالدستور، بدا ساري المفعول، بحدود او بأخرى، وإن تعرض لخروقات من جانب وزراء محسوبين على رئاسة الجمهورية..

من اسف، ان إطالة عمر الازمة الحكومية، بات في قراءة عديدين، محاولة لاجهاض نتائج الانتخابات النيابية، والبلد يعيش في واقع اقتصادي ومالي ومعيشي وبالغ الصعوبة.. وهو أمر لا يمكن ان يستمر على هذا المنوال، ما دفع متابعين الى القول ان »الحل للخروج من المأزق الراهن هو في تأليف حكومة من الاكثرية النيابية.. تحكم والأقلية تعارض..« وهي مسألة يرفضها غالبية الافرقاء على جبهتي التوزعات السياسية الداخلية..« وقد أكد الرئيس المكلف سعد الحريري وثوابته وخلاصتها تشكيل حكومة وفاق وطني جامعة لا تستثني أحداً.. و»وقف العنتريات«.

لا يخفي عديدون قلقهم، وهم يرون ان التهديدات الاسرائيلية المتلاحقة ضد لبنان، لن تكون شيئاً أمام ما قد يصيب البلد من ويلات اذا بقي على هذه الحالي من الصراعات المفتوحة على كل احتمال، وبلا حكومة وازنة تأخذ على عاتقها ومسؤوليتها تأمين مصالح البلد وسائر اللبنانيين من غير تمييز وهم »يتوقون الى تخفيف معاناتهم في السعي الدؤوب والى رزقهم اليومي وتوفير لقمة العيش في هذه المرحلة الدقيقة، داخليا وخارجياً..
حقوق لنشر والطبع 2018© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة