9/22/2018
20763
عون: عندما تصبح الصيغة الحكومية متوازنة تُشكل الحكومة

ستراسبورغ


تيريز القسيس صعب

 

لاتزال الاتصالات والمشاورات قائمة لتشكيل الحكومة وتدوير الزوايا، حتى ولو كان المسؤولون خارج لبنان.

صحيح أن بعد المسافة ان في ستراسبورغ أو في لاهاي، انعكس تباعدا في تذليل عقبات التشكيل، لكن النوايا في المتابعة الحثيثة من قبل الجميع ، والإصرار على تخطي كل العقبات لولادة الحكومة، سيزيد من الحركة المكوكية للموفدين والساعين على خط التشكيل. 

مصادر سياسية مطلعة ابدت حرصا شديدا على إنجاح الوساطات القائمة، وأكدت أنه لم يحصل أي خرق ملموس حتى الآن لكن الأجواء ليست سلبية.

واشارت الى أن التعاون بين الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة، ورئيس الجمهورية، ووفق الدستور، هو ما يجب أن يحتكم إليه من أجل الوصول إلى صيغة متماسكة.

المصادر ذاتها لم تحدد مهلة زمنية لصدور التشكيلة، وأن شددت على وجوب عدم البطء في التأليف الا انها لفتت إلى انه على سبيل المثال في بلجيكا  استلزم تأليف حكومة سنتين متتاليتين، وأن الدستور البلجيكي يجيز للحكومة المستقيلة متابعة أعمالها بصورة عادية إلى حين تشكيل حكومة جديدة.

لكن هذا الامر لا ينطبق اطلاقا على لبنان لأن دستورنا لا يجيز للحكومة المستقبلية الا تصريف الأعمال وبالمعنى الضيق.

أمام هذا الامر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تابع من ستراسبورغ كل المستجدات، وبقي على اتصال مع المراجع السياسية والديبلوماسية لحل كل العقد المطروحة.

وعلى متن الطائرة التي اقلته من بيروت إلى ستراسبورغ  التي وصلها ظهر امس على رأس وفد رسمي وامني واعلامي قال عون في دردشة مع الاعلاميين  ان زيارته للبرلمان الاوروبي تأتي تلبية لدعوة وجهت اليه، مشيرا الى ان الكلمة التي سيلقيها امام البرلمان ستتناول العلاقات اللبنانية الاوروبية، وسيشكل ملف النازحين السوريين الاولية في زيارته، كما أن مسألة قطع التمويل الاميركي عن «الاونروا» سيتم التطرق اليها. وقال: «هذه القضية قد تشكل بداية توطين، وهذا ما يرفضه الدستور اللبناني بشكل قاطع ويجمع اللبنانيون على رفضه».

وتناول عون مسألة تشكيل الحكومة نافيا «ان نكون الجهة المعرقلة»، وقال: «عندما تصبح الصيغة متوازنة يتم تشكيل الحكومة وفق المعايير والمبادىء التي اطلقتها في خطابي يوم الاول من آب الماضي والتي تلقى تجاوبا من كل الاطراف».

أضاف: «لا يجوز لأي فئة او طائفة احتكار التمثيل او تهميش فئة لمصلحة اخرى او اقصاء احد».

وردا على سؤال، اعتبر أنه «يتم حاليا التلهي بمسألة الصلاحيات لصرف الانظار عن المسألة الاساسية، وهي تشكيل الحكومة، في حين أن الدستور ينص على الشراكة بين الرئاستين الاولى والثالثة في التأليف. فليفسروا لنا معنى هذا، إذ لا مجال للاجتهاد بوجود النص الدستوري».

وعن نيته توجيه رسالة الى المجلس النيابي هذا الشهر لحض الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، اكتفى عون بالقول: «يمكن ذلك، وهذا حق دستوري».

ودعا وسائل الاعلام الى «مقاربة ملف الكهرباء بموضوعية لكشف الجهات الحقيقية التي عرقلت في الماضي تمويل شراء معامل الانتاج، واخرت عمدا تنفيذ الخطة التي كانت وضعت عام 2012، والعودة الى مواقف بعض الاطراف السياسيين الذين قالوا صراحة انهم يريدون «فرملة» العماد عون ووزرائه، ليتبين بوضوح من هي الجهات التي عرقلت وبعضها لايزال يمارس الدور نفسه».

وردا على سؤال عما هو اللقب الاحب اليه بعد نيله شهادة الدكتوراه، اجاب الصحافيين ممازحا: «بدأت حياتي بالجنرال».

 

الوصول

وكان الرئيس عون وصل ترافقه اللبنانية الاولى السيدة ناديا الشامي عون والوفد السياسي والاداري والاعلامي والامني المرافق الى مطار ستراسبورغ الدولي-اينتزهايم، تلبية لدعوة رسمية من رئيس البرلمان الاوروبي انطونيو طاجاني.

ومن المقرر ان يلقي عون كلمة في جلسة خاصة لافتتاح الدورة العادية للبرلمان للعام 2018-2019، ويجري كذلك لقاءات مع كبار المسؤولين الاوروبيين تتناول العلاقات بين لبنان والاتحاد الاوروبي، والاوضاع الاقليمية والدولية الراهنة. وكان في استقباله في المطار: مديرة المراسم في البرلمان الاوروبي كارمن كاستيللو، ومحافظ منطقة سيليستات ألكسندر بيتون، اضافة الى سفير لبنان في بروكسيل فادي الحج علي، وسفير لبنان في فرنسا رامي عدوان، واركان السفارتين.

وبعد استراحة قصيرة في المطار، توجه عون الى مقر اقامته في فندق Chateau de lIle حيث عقد اجتماعا مع كبار معاونيه تناول تفاصيل البرنامج المقرر للزيارة.

وفور وصوله الى ستراسبورغ، أعرب رئيس الجمهورية عن سعادته لتلبية الدعوة الموجهة اليه من البرلمان الاوروبي، معتبرا أن «ما يجمع بين لبنان واوروبا شراكة تاريخ وجغرافية تعود الى قرون عدة، الى جانب المشاركة في قيم الديموقراطية واحترام التنوع واعتباره مصدر غنى، اضافة الى اعتماد الحوار سبيل تخاطب للتوصل الى قواسم مشتركة والعمل من أجل السلام بين الامم والشعوب».

وقال: «تجمع الاتحاد الأوروبي ولبنان علاقات اقتصادية وثيقة في إطار اتفاقية الشراكة بينهما، والتي دخلت حيز التنفيذ في نيسان 2006. وترتكز هذه الشراكة على القيم والمصالح المشتركة وتتضمن حوارا سياسيا وأمنيا واقتصاديا واجتماعيا منتظما واتصالات واسعة النطاق بين الأشخاص ومساعدة تنموية وإنسانية مهمة. كما أن الاتحاد الأوروبي يعمل دائما على دعم لبنان والوقوف الى جانبه في مختلف المحطات الاساسية، معتبرا لبنان أحد اهم عناصر الاستقرار الإقليمي».

وأضاف: «إني أتطلع بكثير من الامل الى المحادثات التي سأجريها مع كبار المسؤولين في الاتحاد الاوروبي والبرلمان الاوروبي من أجل ترسيخ علاقاتنا الثنائية الجيدة هذه، والتي نتطلع الى ان تبلغ لمناسبة هذه الزيارة آفاقا متجددة من التعاون المشترك بما يخدم مصالحنا المشتركة».
حقوق لنشر والطبع 2018© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة