9/22/2018
20763
بقلم: عماد الدين أديب - 17 عاماً على 11 سبتمبر 2001

عاشت الولايات المتحدة كلها ذكرى مرور 17 عاماً على حادثة 11 سبتمبر 2001 المروعة، التي كانت وما زالت أكبر عملية اعتداء خارجي على أراضي الولايات المتحدة منذ تاريخ استقلالها، ومنذ اعتداء الطيران الياباني على ميناء «بيرل هاربر» في الحرب العالمية الثانية.


هذه الذكرى، تجاوزت خطاباً للرئيس ترامب في «بنسلفانيا»، وكلمة لنائبه مايك بنس في البنتاجون، واحتفالية في موقع سقوط البرجين فى مانهاتن.

هذه الذكرى، تجاوزت ذلك بمجموعة من المراجعات القائمة على الدروس المستفادة من أخطاء أجهزة الأمن وضعف تقديرات الأجهزة الأمنية في الإنذار المبكر لمثل هذه العملية التي هزت مكانة الأجهزة الأميركية.

بعد المراجعات الأولى الطويلة لجريمة 11 سبتمبر 2001 جاء التقرير الشهير المعروف باسم «تقرير سبتمبر» الذي احتوى على مئات الآلاف من الأوراق والمستندات القائمة على مئات شهادات كافة الأطراف المعنية وشهود العيان الذين عاصروا الوقائع.

بعد المراجعات صدرت 3 تغييرات أساسية وهيكلية في النظام الأمني الأميركي:

الأول: إعلان قيام هيئة الأمن الداخلي الأميركية عام 2005 تهتم بالدرجة الأولى بملف الإرهاب والتطرف في الولايات المتحدة، وهيئة مستقلة بذاتها متفرغة لهذا الموضوع لديها صلاحية المتابعة والاستعانة بـ 17 جهازاً أمنياً أميركياً داخلياً وخارجياً.

تعمل هيئة الأمن الوطني على مدار الـ 24 ساعة على 3 دوريات عمل يومياً وتستعين بألف برقية يومية تقوم بتحليل بياناتها وتطّلع على تقارير كافة الأجهزة الأخرى ذات الصلة.

هذه الهيئة هي التي تتابع حركة الأفراد والأموال والأفكار التي يمكن أن تؤثر سلباً على الأمن الداخلي للولايات المتحدة الأميركية.

ويضيف «دان كوتس» الرئيس الحالي لهذه الهيئة أنها الجهة الأولى المعنية بالإنذار المبكر لأي خطر محتمل على سلامة الأفراد أو الأراضي الأميركية.

الإجراء الثاني بعد 11 سبتمبر 2001 هو إعلان قيام هيئة مكافحة الإرهاب الأميركية وهي جهاز يعمل بالتوازي والتنسيق الكامل مع هيئة الأمن الداخلي الأميركية، وتختص بجمع المعلومات الاستخبارية الخاصة بأي إرهاب محتمل، وهي على تنسيق وتعاون مع وكالة المخابرات الأميركية فيما يختص بالمعلومات الخاصة وشبكات الإرهاب الخارجي المعادية للولايات المتحدة، وتختص أيضاً بمكافحة أي محاولات اختراق إلكترونية لوسائل اتصال أميركية ذات صفة رسمية أو أهمية أمنية من قبل قوى خارجية.

الإجراء الثالث هو توحيد كافة نشاطات الأجهزة الـ 17 الأميركية في جهودها وبياناتها حول هذا الملف على شاشة معلومات واحدة بعدما كانت كل جهة لديها قاعدة بياناتها الخاصة بها وحدها دون أن تشارك أياً من الجهات الأخرى في محتواها.

أهمية المصائب، والكوارث، والأخطاء الكبرى في مصير الأمم هو أنها لا تمر هكذا مرور الكرام ولكن لا بد من استخلاص الدروس والعبر منها حتى لا تتكرر دون توقف!!
حقوق لنشر والطبع 2018© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة