8/17/2018
20737
بقلم يحي جابر - مسيرة اللقاءات لطي الخلافات واستيلاد الحكومة

لم تكن حطت طائرته على أرض مطار بيروت قادماً من فرنسا بعد «زيارة عائلية» حتى بادر الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة، سعد الحريري، الى إطلاق جملة مواقف اعتبرت «خريطة طريق» عملية لإخراج البلد من أزمته - ومن عنق زجاجة الشروط والشروط المضادة، والتشبث بالمقاعد والحصص وعلى نحو غير مسبوق على هذا النحو... خصوصاً وإن المنطقة على أبواب مرحلة جديدة، وفي وضع لم تكتمل مواصفاته النهائية بعد، ولن يكون لبنان بمنأى عن نتائجها وما ستؤول إليه، وقد تعززت المخاوف أكثر، بعدما بلغت الأزمة الأميركية - الإيرانية حداً تجاوز الحدود الإقليمية والدولية، بسلسلة العقوبات التي أقرتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إيران، وهي عقوبات يتردد في العديد من المحافل أن «حزب اللّه» اللبناني لن يكون بعيداً عنها، وإن حاول عديدون الفصل بين هذه المسألة، ومسألة مشاركة الحزب في الحكومة اللبنانية العتيدة...


لم يقتنع عديدون بما ذهب إليه الرئيس الحريري في نفيه وجود عقبات خارجية تعطل، أو تشارك في تعطيل ولادة الحكومة العتيدة... وما يحكى عن لقاءات وإجتماعات بين مسؤولين لبنانيين وقيادات دولية، لم تكن إلا من باب حث اللبنانيين على الإسراع في إنجاز تشكيل الحكومة...



العامل الخارجي موجود، وإن عزاه الرئيس نبيه بري، «إذا ما وجد فهو بسبب استجراره من الداخل...».



وتأكيداً منه على حسن النية، وتجاوزاً لكل الصعوبات والعراقيل التي بلغت قبل أيام حد التهديد بالنزول الى الشارع، ورغبة في إنجاز التأليف وإخراج البلد من أزمته المتعددة العناوين والمضامين، ومن باب التحوط لما يمكن أن يحصل من تطورات، بادر الرئيس الحريري الى رسم «خريطة طريق» إفتتحها بزيارته اللافتة، والبالغة الأهمية، أول من أمس، عين التينة ولقائه الرئيس نبيه بري بحضور الثلاثي، علي حسن خليل، وغطاس خوري وباسم السبع...



الزيارة لم تكن «بروتوكولية»، وقد دلت المعطيات على أن «الكيمياء»، بين الرجلين متوفرة، والثقة متبادلة بالصراحة المعهودة، وليس بين الرجلين ما يمكن وصفه بـ «الظاهر» و «الباطن»، فكل ما في الصدر والعقل هو على الشفة واللسان... وقد خرج الحريري، بعد تناوله الغداء الى مائدة بري، مرتاحاً جداً وقد تبادلا ما لديهما من معطيات وأفكار ومشاريع حلول، وقد وعد رئيس المجلس الرئيس المكلف بالمساعدة بأكثر ما يستطيع...



لم تكن مضت ساعات قليلة على لقاء عين التينة، حتى كانت «المفاجأة»… حيث حل رئيس «التيار الوطني الحر»، الوزير جبران باسيل، في «بيت الوسط» وهو، أحد أبرز العقد التي تعيق ولادة الحكومة العتيدة، الى جانب «القوات اللبنانية».



يذكر الجميع أن لقاء الرئيسين عون والحريري، الأخير في بعبدا، وقبيل مغادرة الرئيس المكلف الى الخارج، نصح رئيس الجمهورية بلقاء مع باسيل للبحث في مسألة الحصص وتوزيع الحقائب، على خلفية انه رئيس «التيار»… ومضت الأيام ولم يحصل اللقاء حتى راح البعض بعيداً في تفسير ذلك، وكأنه «قطيعة» بين الفريقين... إلى أن حصل ذلك ليل أول من أمس، من دون أن تتضح النتائج كفاية بعد، وقد تناول الرجلان العشاء الى مائدة واحدة، دلالة على «أن ما كان صار خلفنا»؟!.



في قناعة عديدين، أن الرئيس بري لعب دوراً بالغ الأهمية مع «حزب اللّّه» وإن الحزب لم يتأخر ثانية واحدة في التواصل مع رئيس الجمهورية، كما ومع الوزير باسيل، ساعياً الى «فك أسر» ولادة الحكومة من الحصار الذي نتعرض له... وقد نقل عن مصادر في «حزب اللّّه» تأكيدها على «أن أفضل طريقة لإخراج التشكيلة من عنق زجاجة التعطيل والمطالب والشروط والشروط المضادة، العودة الى لبنان..»؟!.



بادر الرئيس الحريري الى «فض الإشتباك» على خط ميرنا الشالوحي، وقد ابلغ الوزير باسيل انه على استعداد لاستقباله مساء.. فكان ما كان بعدما أبلغ الرئيس عون بذلك، فبارك اللقاء من قبل أن يحصل..



«في الحركة بركة» قالها الحريري... وقد وضعت لقاءه والرئيس بري بأنه «إيجابي جداً.. وهو مستعد للمساعدة بشتى الوسائل».أما لقاءه والوزير باسيل فكان في رأى البعض خطوة أولى باتجاه اصلاح الأعطاب تمهيداً للتشكيل.



الزيارات واللقاءات ستكون بالغة الأهمية بما يمكن أن تخلص اليه من نتائج ليبنى على الشيء مقتضاه، وليخلص معها الرئيس المكلف الى صيغة سيعرضها على رئيس الجمهورية، في لقائهما المرتقب والحتمي، بعدما يكون الحريري أنجز كامل إتصالاته، وهو يراهن على أن تنتهي هذه اللقاءات الى بلورة «أفكار إيجابية» من أجل تشكيل الحكومة، متمنياً على الأفرقاء كافة (وتحديداً «التيار» و»القوات» وجنبلاط وأرسلان) أن يفكروا بالبلد، قبل أن يفكروا بأحزابهم وكتلهم ومصالحهم الفئوية...



زيارة الحريري الى بعبدا حاصلة، وهي موقوفة على جهوزية الصيغة التي سيحملها، فالمسألة لم تعد تحتمل إضاعة وقت و»أخذ وعطاء» ولعباً على الكلام، وهو يقول بالفم الملآن، وبكل صراحة... ندرس كل الصيغ لكي نجد الأفضل... ولا يتهرب الحريري من مسؤوليته وهو عازم على حلحلة العقد «ولا يكلف اللّه نفساً إلاّ وسعها» وقد وضع الرئيس بري كل إمكاناته في تصرفه، من أجل طي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة..».



حقوق لنشر والطبع 2018© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة