8/17/2018
20737
بقلم: عماد الدين أديب - انهيار رفض العقوبة أم السقوط منذ قبولها؟

منذ صباح الثلاثاء الماضي بدأ سريان القرار التنفيذي الذي أصدره الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد إيران بفرض عقوبات شاملة عليها تصل إلى حدها الأقصى عند شهر تشرين الثاني المقبل.


نتحدث كثيراً عن هذه العقوبات وعن آثارها، ولكن ما طبيعة هذه العقوبات؟

في البدء نقول إن العقوبات هي قرار منفرد، أو قرار مجموعة دول، أو قرار المجتمع الدولي، لإجبار أو عقاب طرف خرج على الشرعية الدولية أو خالف نص وروح اتفاق ملزم.

وقرار الرئيس ترامب جاء تحت تبرير سياسي وقانوني (سواء كان مقنعاً أو كان ظالماً)، مبني على فكرة أن إيران استغلت الاتفاق النووي معها كدرع وحصانة تحميها من مخالفات استمرارها في تجارب الصواريخ البالستية، ما جعلها تتوسع في تدخلاتها الخارجية بالقوة المسلحة في دول منطقة الشرق الأوسط، بما أصبح يهدد هذه الدول، ويهدد المصالح الأميركية.

من هنا كان جوهر الإجراءات العقابية الأميركية هو كيفية ممارسة الحد الأقصى من «الإضرار السياسي والتجاري والاقتصادي» على المجتمع الإيراني، حتى يضغط بدوره على نظام الحكم الذي يتعين عليه، بعد هذه الضغوط، أن يصبح أكثر مرونة ويستجيب للشروط الأميركية في تعديل نص وروح الاتفاق النووي.

هنا يتعين علينا أن نعيد تكرار قائمة الإجراءات العقابية الأميركية التى بدأ تنفيذها منذ صباح الثلاثاء الماضي.

1- فرض منع كامل على مشتريات الحكومة الإيرانية من النقد الأميركي.

2- منع التعامل مع إيران فى شراء الذهب والمعادن، وأهمها التوقف عن شراء النفط والغاز الإيراني.

3- منع التعامل في شراء الألومنيوم والحديد والفحم، وأي برمجيات تُستخدم في الصناعة.

4- فرض حظر كامل على التحويلات المالية بالريال الإيراني.

ويبدو أن هناك أكثر من 100 شبكة عالمية مؤثرة استجابت للقرار الأميركي، حفاظاً على مصالحها مع واشنطن واتقاء لشر الرئيس ترامب.

وأدت هذه القرارات إلى أضرار أوّلية، أهمها انخفاض قيمة العملة الوطنية بنسبة 120٪ من شهر ايار الماضي، واندلاع مظاهرات اجتماعية تطالب بتحسين أوضاع المعيشة في طهران وكافة المدن الكبرى.

في المقابل، أعلنت الصين وتركيا وبعض الدول ذات المعاملات التجارية مع إيران رفضها، وعدم تعاونها مع قرار الرئيس ترامب.

الآن يبقى على إيران أن تختار أن تتفاوض تحت حد السيف على الرقبة، أو أن تترك سيف العقاب يطيح برقبة النظام؟
حقوق لنشر والطبع 2018© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة