8/17/2018
20737
مغارة «علي بابا...»

يوماً بعد يوم، تتظهر صورة صافعة للعقل والوجدان والضمير الحي، عن واقع حال «الدولة اللبنانية»، التي لم تعد تحمل من مفهوم الدولة سوى الاسم، والاسم فقط... وهو «مبهبط» عليها...


نادراً ما يأتي أحد على ذكر «الدولة اللبنانية» إلاّ ويتبادر الى الذهن، مسلسل لا ينتهي من فضائح الفساد والرشاوى والمحسوبيات والمحاصصات واقتسام المغانم... حتى أنّ البعض ما عاد يلفظ كلمة الدولة، بقدر ما يستغني عن ذلك بذكر «مغارة علي بابا والاربعين حرامي»، وما أكثرهم، وقد تجاوزوا الألوف على ما يتردد على ألسنة نواب وسياسيين...

ولا يمر يوم، أو أسبوع، إلاّ وتتكشف فضيحة، من الماء الى الكهرباء، الى الزبالة، الى عجقة السير، و»الكسارات» الى الأدوية التي باتت على كل شفة ولسان، الى آلاف المعاملات الموقوفة في الأدراج ولا تبصر النور، إلاّ حين تسلك هدية وازنة الى جيب هذا المسؤول أو ذاك...

من أسف، أنّ أحداً لا يحاسب أحداً... وإذا تجرّأ أحد على السؤال فسيكون في موقع لا يحسد عليه، ويطوّق من جميع الاتجاهات ويحاصر...

إنّه «لبنان الجديد»... لبنان الاصطفافات الطائفية والمذهبية والمناطقية التي تفاقمت على نحو مخيف ومقلق... وقد تعددت المخاطر التي تطرق الأبواب، ولا يرتدع أولئك الذي شكلوا السبب المباشر لعبور هذه المخاطر، وهذه الحالات الشاذة...

من المفارقات المثيرة لأكثر من سؤال، وتساؤل، أنّ الجميع يتفقون على أنّ لبنان يعيش في هذه الأيام فصلاً من الفصول المثيرة للقلق والخوف والأحداث المريعة تضرب في العديد من دول الجوار الإقليمي، البعيد والقريب... ومع ذلك فإنّ غير فريق لا يولي ما يجري الأهمية التي تستحق، ويمضي في سياسة المكابرة ولا يهمه سوى مصالحه...

لقد آن الأوان لكي يدرك الجميع، أنه إذا أريد للبنان أن يبقى ويتطوّر ويخلص من أزماته وينمو، وإذا أريد لشعب لبنان الحياة الآمنة والمستقرة، البعيدة عن كل عبث، فليس أمامنا سوى الكف عن سياسة «الشطارة الشيطانية»... والخروج على هذا الطاقم السياسي المشحون بالطائفية والمذهبية والضغائن والأنانية وغير ذلك...

ي.ج.
حقوق لنشر والطبع 2018© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة