8/17/2018
20737
تفاؤل بنجاح الحركة الحريرية... وإنتظار التشكيل بفارغ الصبر

أثارت حركة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة، سعد الحريري، خلال اليومين الماضيين، وأدّت الى إعادة وضع عربة التشكيل على السكة الصح، إرتياحاً لدى العديد من القوى السياسية والمرجعيات الاقتصادية والروحية... خصوصاً وأنه ماضٍ في سلوك هذا الدرب، ومواصلة اتصالاته ومشاوراته لما فيه الخير العام والمصلحة الوطنية العليا، لإيجاد مخارج للتعقيدات الماثلة أمام التشكيل، وإن من دون تحديد سقف زمني، وإن كان يصر على أن يكون ذلك في أقرب وقت ممكن... وفي هذا، أكد مقرّب من الرئيس الحريري لـ»الشرق» أنّ «تشكيل حكومة التوافق بات قريباً...» مشدداً على أهمية احترام التوافق بين سائر المكوّنات السياسية والأحزاب، بسبب التنوّع والتعددية في هذا البلد..».


ونقل المصدر عن الرئيس الحريري دعوته الى «وضع الخلافات السياسية جانباً والتركيز على النهوض بالبلد وتطوير مختلف القطاعات.. وهو حريص على مشاركة الجميع في هذه الحكومة..»

 

الانتظار بفارغ الصبر

وإذ يتطلع الجميع الى ما ستكون عليه الخطوات اللاحقة، وينتظرون بفارغ الصبر اللقاء المنتظر بين الرئيس العماد ميشال عون والرئيس الحريري، فقد نقل زوار القصر الجمهوري أمس عن الرئيس عون حرصه الشديد على تشكيل الحكومة الجديدة، أمس قبل اليوم، واليوم قبل الغد... وذلك لمواجهة التحديات الكبيرة والكثيرة التي تواجه لبنان لاسيما الأزمة الاقتصادية الضاغطة، الى جانب أزمات الطاقة والمياه والكهرباء والنازحين السوريين وغير ذلك...».

وفي السياق، فقد حفل القصر الجمهوري في بعبدا أمس، بحركة لافتة، حيث شدد الرئيس عون، الحرص على إخراج لبنان من أزماته... لاسيما الاقتصادية منها...» وفي هذا أبلغ عون وفد الاتحاد العمالي العام، برئاسة بشارة الأسمر أنه «تم وضع خطة عملية وشاملة لمكافحة الفساد، ستكون من أولويات الحكومة الجديدة...» مشدداً على أن «مسيرة الاصلاح لن تعود الى الوراء..».

وكان الاسمر سلم الرئيس عون مذكرة مطلبية تناولت تفاصيل النقاط التي أثارها في مداخلته وتناولت 16 مطلباً.. وكان الرئيس عون، استقبل وفداً من اللبنانيين المنتشرين في فرنسا وأوروبا، وأكد لهم «الحرص على إخراج لبنان من أزماته الراهنة وتوفير فرص عمل جديدة تمكن الشباب اللبناني المنتشر من العودة الى ربوع الوطن والبقاء فيه...» وقد أكد الوفد لرئيس الجمهورية «اننا سنبقى أوفياء لمبادئكم وستبقون لنا مثال المثابرة ونظافة الكف والرؤية الصائبة»..

 

«بيت الوسط»

الى ذلك، وإذ شهدت الساحة السياسية بعض التباينات ازاء تشكيل الحكومة وعناوين الحراك الجديد، فقد شهد «بيت الوسط» حركة لافتة، حيث استقبل الرئيس الحريري وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال غسان حاصباني، كما استقبل وزير المالية علي حسن خليل، بعد أقل من أربع وعشرين ساعة على لقاء عين التينة الذي كان مشاركاً فيه، وعرض معه «الأوضاع العامة والتطورات وشؤون وزارته»..

وكان الحريري التقى (الوزير السابق) عدنان القصار الذي أكد دعمه لجهود الرئيس المكلف تشكيل الحكومة في أقرب فرصة ممكنة... منوّهاً «بحرص دولته على تشكيل حكومة وفاق وطني، ومعلناً وقوفه الى جانبه، ومؤيداً خطواته في التأليف.. رافضاً في المقابل «التعدّي على صلاحياته..».

 

التمسّك بـ«الطائف»

من جانبه، أشار الأمين العام لـ»تيار المستقبل» أحمد الحريري، خلال جولة له في طرابلس الى «أنّ الرئيس الحريري يتابع اتصالاته ومشاوراته لتشكيل حكومة تتمثل فيها القوى السياسية في أقرب وقت...». وإذ أكد «الحرص على الاستقرار والمصلحة العامة، فقد شدد الحريري في المقابل على «اننا لن نتخلى عن اتفاق الطائف قيد أنملة.. ومع الرئاسة الثالثة، هو موقع وطني، قبل أن يكون موقعاً طائفياً ومنوط به الصلاحيات التنفيذية..».

 

احترام الدستور

بدوره، أكد الرئيس فؤاد السنيورة، وجوب العودة الى احترام الدستور واحترام الصلاحيات المعطاة لرئيس الحكومة المكلف... وبالتالي ليس هناك من داع لأي تعد على تلك الصلاحيات، لأنّ ذلك ناتج عن ميزان دقيق من التوازن الذي حرص عليه المشرّعون..» داعياً الى «التواضع في الطلبات، فهذا الأمر جدير بالمحافظة عليه لأنّ التوازن لا يستقيم في لبنان إذا جرى التعدّي عليه..» مبدياً اعتقاده بأنّ الدور الأساس الذي يجب أن يلعب هو الدور الذي يقوم به رئيس الجمهورية...».

 

تهويل أميركي

من جهته، وإذ شدّد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (وزير الطاقة) النائب حسين الحاج حسن، على أن تكون وزارة الصحة في الحكومة المقبلة من حصة «حزب الله»... لافتاً الى أنّ «الموقف الاميركي في هذا الإطار هو تهويل لا نكترث به..»، فقد شدد في المقابل على «اننا أكثر جهة مسهّلة لتشكيل الحكومة، ولا عقدة عند الثنائي الوطني «حركة أمل» و»حزب الله».. لافتاً الى أنّ «هناك اتصالات جارية، ونأمل أن يتم التشكيل بسرعة..».

 

وجهات نظر غير متقاربة

وفي المقابل، فقد رأى عضو تكتل «لبنان القوي» النائب ماريو عون، انه «لا شيء في الواقع يدل على وجود بعد بين الرئيس العماد عون والرئيس الحريري حالياً..» قائلاً: «علاقتنا مع الحريري جيدة ونتفاهم معه على أمور عدة...» وأشار الى اننا متفاهمون مع الرئيس الحريري على المواضيع السياسية الكبرى في البلد، وتبقى خلافات على المواضيع الصغرى أو بعض الملفات، وهذا أمر طبيعي..».

 

لحكومة نظيفة

في المواقف، فقد طالب المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في خطبة الجمعة أمس، بإحياء دور الدولة عن طريق حكومة نظيفة وقوى سياسية قادرة على إنقاذ الدولة..» لافتاً الى أنّ «المعطيات تفيد أنّ تشكيل الحكومة متعثر... وما نشهده اليوم يظهر حجم النفاق السياسي وكذب هذه السلطة التي ما وعدت بشيء ووفت به..».

 
حقوق لنشر والطبع 2018© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة