8/17/2018
20737
الأقربون أولى بالمعروف

لفتني ما قرأته أمس، واستمعت إليه وشاهدته على شاشات التلفزة أنّ ضابطاً ليبياً ناشد روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين التدخل في ليبيا لحلّ أزمتها كما تدخّلت، وبقوّة، في سوريا حيث باتت الأمور تسير نحو السيطرة تباعاً.


في المبدأ أنا من دعاة الاستقرار في ليبيا وفي أي بلد عربي آخر، بل في أي بلد عالمي، ولكنني كنت آمل من الضابط الليبي أن يتوجه الى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي فيناشده التدخل لإنقاذ ليبيا من الأزمة التي تتخبط فيها والمذابح التي تجري فيها منذ "الربيع" المزعوم الذي لم يفلح في أي بلد عربي سوى بهزّ الإستقرار، وإراقة الدماء، وتسجيل أبشع أنواع الفظائع التي سيسجلها التاريخ في صفحاته السود.

لماذا التوجه الى مصر؟

لأسباب عديدة يتعذّر تعدادها كلّها لشدّة ما هي كثيرة ومنوّعة ومنطقية وطبيعية:

أوّلاً- العامل الجغرافي الذي يجمع الطبيعة بين البلدين العربيين الافريقيين، فالحدود تمتد بين البلدين الى نحو ألف كيلومتر وأكثر.

ثانياً- العامل التاريخي أقله منذ العصر الفاطمي ما جعل العلاقة بين شعبي البلدين ذات خصوصية إجتماعية وشعبية متينة.

ثالثاً- ان البحث في عمق العلاقات المصرية الليبية قد يعيدنا الى جذور ضاربة في التاريخ ويعبر عنها اليوم تمازج ثقافي واجتماعي تراكم على مدار عقود طويلة خصوصاً بين أبناء الشرق الليبي والغرب المصري، غير أنّ حسابات السياسة وتقلباتها والتغيّر في أنظمة الحكم والقادة أثّر بشكل أو بآخر في مسار تلك العلاقات، فانتقلت من التقارب الشديد وحتى الوحدة مروراً بالتوتر وحتى الصراع، الى صياغة علاقة بدت أسسها مصلحية في السنوات التي سبقت ثورة كانون الثاني عام 2011 في مصر وثورة 17 شباط من العام ذاته في ليبيا.

رابعاً- ان ما بين الشعبين المصري والليبي من عوامل التاريخ والجغرافيا والاجتماع والقومية وتأثير وتأثر متبادلان الخ... أدّى الى إعلان الوحدة بين البلدين في سبعينات القرن العشرين الماضي... كما ان ردّ الفعل العكسي وما وقع من خلافات أوصلت الوجه الآخر للعلاقة الى حدّ القطيعة والحرب.

خامساً- وفي تفصيل، وإن سريعاً، لبعض البنود الواردة أعلاه نشير، على المستوى الشعبي، الى ما يقوم هناك من تداخل قبائلي وتداخل عائلي بين مصر وبين ليبيا: هناك عائلات ليبية نزحت الى مصر في الماضي البعيد والماضي القريب وهناك تواصل بين هذه العائلات خصوصاً في الأطراف الغربية من مصر في السلوم في مرسى مطروح وكفر الشيخ وفي البحيرة وحتى أيضاً في الصعيد، صعيد مصر، هناك تواصل قبائلي وعائلي بين قبائل ليبية وقبائل مصرية أو أسر وعائلات مصرية، هناك رابط أخوة وأواصر لعلاقة قوية جداً موجودة.

إلاّ أنّ ربيع ليبيا المزعوم وما نتج عنه جعل أطرافاً في السلطة الليبية تحتضن الإخوان المسلمين الذين ينطلقون من ليبيا لينفذوا عملياتهم الإرهابية في مصر.

عوني الكعكي

aounikaaki@elshark.com

 
حقوق لنشر والطبع 2018© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة