4/26/2017
20355
بقلم يحي جابر - عندما يتجاهل بري دور البرلمان في التشريع ويلجأ الى «التوافق»؟!

مع بدء العد العكسي لشهر التعطيل الرئاسي لمجلس النواب، والذي شكل، في رأي عديدين، فرصة أخيرة تحفز الافرقاء السياسيين كافة، وبالتحديد الوازنين منهم، على العمل من أجل احداث «خرق توافقي» لانتاج قانون جديد للانتخابات النيابية، فإن المعطيات المتوفرة لا تشجع - أقله حتى الآن - على الاعتقاد بأن الخروج من هذا المأزق بات «قاب قوسين او أدنى».. على الرغم من «الأسرار» التي تحيط به ولا تفسر معنى هذا الجمود المسيطر على المستويات كافة.. وكأن البلد دخل فعلاً زمن التمنيات والرغبات، لا زمن الأفعال التي تترجم الأقوال..


واللافت، ان الرئيس نبيه بري، الذي غسل يديه ورمى الكرة في مرمى الحكومة، وضع نفسه في موضع المحذر، تماماً كما رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، من الوقوع في خطر «الفراغ الذي يعني الموت وذهاب البلد الى المجهول..».



هناك أكثر من دليل على ان الرئيس بري لم يعد متمسكاً بقناعاته السابقة وخلاصتها بأن «لمجلس النواب حق التشريع في جميع الظروف..» وهو رمى مسؤولية استيلاد قانون جديد للانتخابات على «حكومة استعادة الثقة» التي بدأ العديد من الافرقاء يأخذون عليها ويحملونها مسؤولية عدم استئناف جلسات البحث في مشروع هذا القانون.



مواقف الرئيس بري ليست جديدة، وهو عند كل عتبة استحقاق يغسل يديه ويرمي المسؤولية على آخرين، على نحو ما حصل قبل نحو سنة (26 نيسان 2016)، وهو يعلن موت 8 و14 آذار، يوم رمى كرة المسؤولية في مرمى اللجان النيابية وقال بوضوح لا لبس فيه: «لن ادعو الى جلسة لمجلس النواب قبل ان تنهي اللجان المشتركة عملها، وهناك 17 مشروع او اقتراح قانون للانتخابات النيابية في ادراج اللجان.. موزعة على النحو التالي ومن أبرزها:



- الاول قدم في العام 2008 من قبل الوزير نبيل دو فريج.



- الثاني: في العام 2012 وهو مشروع قانون حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وأحيل الى اللجان النيابية المختصة ولم يناقش.



- الثالث: مشروع الوزير بطرس حرب في العام 2013.



- الرابع: مشروع نعمة الله ابي نصر والآن عون في العام 2013.



- الخامس: المشروع المقدم من بطرس حرب وجورج عدوان وايلي ماروني.



- السادس: المشروع المقدم من النواب عاطف مجدلاني وغازي يوسف واحمد فتفت وجان اوغاسبيان (2013).



- السابع: المشروع المقدم من النائب عاصم قانصوه، ويقوم على قاعدة لبنان دائرة انتخابية واحدة مع النسبية الكاملة. (2013).



- الثامن: المشروع المقدم من النواب روبير غانم واكرم شهيب، احمد فتفت، ميشال فرعون، جورج عدوان وعاطف مجدلاني.



- التاسع: مشروع محمد الصفدي.



- العاشر: مشروع النائبين غسان مخيبر ومحمد الصفدي.



- الحادي عشر: مشروع النائب انطوان زهرا.



- الثاني عشر: المشروع المختلط المقدم من النائب علي بزي.



- الثالث عشر: المشروع المقدم من «المستقبل» و»التقدمي الاشتراكي» إضافة الى مشاريع واقتراحات أخرى، أحدها من نعمة الله ابي نصر، وآخر من النائب سامي الجميل، وآخر من سيرج طور سركيسيان..



يومها تساءل بري كيف يمكن الدخول الى مشاريع القوانين هذه والاقتراحات من دون مناقشتها في اللجان مخاطباً اياها قائلاً: تفضلوا لحسم الامور أقله.. وقد نصل في النهاية الى قانونين متبقيين.. وهي بحاجة الى «توافق»..



لم تقف المسألة عند هذا الكم من المشاريع والاقتراحات، وقد زاد عديدها، تحديدا من «التيار الوطني الحر».. قبل ذلك اعتمد الرئيس بري طاولة «الحوار الوطني» التي غاب عنها «حزب القوات اللبنانية».. وتحفظ رئيس «الكتائب» بحجة «ألاّ تشريع في غياب رئيس الجمهورية، وقد أيده الوزير جبران باسيل..».



لم يمض أسبوع على ذلك، حتى أعلن الرئيس بري «ان النصاب مؤمن» ومؤكداً أن الحضور الى جلسة مجلس النواب سيكون بين 75 و80 نائباً إلاّ أنه تردد في الدعوة علّه يصل الى شبه اجماع.. لكنه لم يكتم «أسفه» طويلاً.. و»لم يلقَ الجواب الكافي». وقد أفصح عن قناعته بأن «الجلسة العامة لا تنجح أمام 17 مشروعاً..» خصوصاً «وأن غربلة المشاريع مخالف للأصول..»؟! متسائلاً الى متى يمكن الانتظار لتشريع الضرورة، فيرد على نفسه قائلاً: «عندما أجد ان هناك خطراً على البلد سأقوم بما قمت به في العام 2015.. الآن أمامنا وقت على الأقل..».



اللافت ان الرئيس بري الذي غسل يديه من مسؤولية التشريع ورماه في حضن الحكومة، يعتصم بالصمت، وهو، على ما نقل عنه زواره، وإذ عاد ليؤكد «ان النسبية هي الخلاص» وأن «الفراغ يعني الموت وذهاب البلد الى المجهول.. ولا مصلحة لأحد بأن نصل الى جلسة 15 ايار من دون وجود قانون جديد للانتخابات..» عاد ليرمي المسؤولية على الحكومة حاثاً اياها مرة أخرى على متابعة جلساتها واقرار مشروع القانون وإحالته الى المجلس النيابي، مؤكداً ان «أي قانون يحتاج الى التوافق»؟!

حقوق لنشر والطبع 2017© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة