8/24/2017
20453
قراءة - بقلم يحي احمد الكعكي - ‮مصر قوة عظمى في «عالم الشرق الأوسط والمحيط الهندي»

في خطوة على طريق تطوير «الجيش المصري» في سياق سياسة «تنوع مصادر أسلحته» حتى لا يكون مرهوناً لمورد واحد لهذه الأسلحة، إضافة إلى اختيار الأفضل من الأسلحة المناسبة له، ولدعم استراتيجيته لـ»قوة عُظمى» في «منطقة الشرق الأوسط» ليكون عامل «توازن إستراتيجي» في المنطقة؛ والتي هي الأخطر عسكرياً في «الجنوب» - أي «العالم الثالث» -؛ وتحديداً في «عالم الشرق الأوسط والمحيط الهندي»..


ليقوم بمهام الدفاع عن «الأمن القومي المصري» - («الجيو - سياسي» من باب المندب إلى منابع نهر النيل، وفي «الشرق» حتى سوريا.. وفي «الغرب حتى حدود ليبيا مع تونس.. هذا من وجهة نظري الخاصة)، وليكون «الغطاء العسكري القومي لـ»منظومة الأمن القومي العربي» خصوصاً مع السعودية والإمارات والكويت، في الخليج العربي.. وفي كل الوطن العربي الذي هو على شواطىء البحرين «المتوسط والأحمر»، والذي هو «قلب» ما يمكن أن تطلق عليه «عالم الشرق الأوسط والمحيط الهندي»..

فالبحر المتوسط كان ولايزال «نقطة إرتكاز» في «الصراع الدولي» عليه ليبقى «بحراً مفتوحاً» أمام كل القوى الدولية، خصوصاً «الروسيا» الذي هو أهم عامل في استراتيجيتها «البحار الدافئة» منذ القرن الـ»١٧»، والتي أضاف اليها ساستها في ستينات القرن الـ»٢٠» الماضي، «البحار الدافئة والشواطىء الآمنة» لأنه بحسبهم لا «معنى للبحار الدافئة» من دون «شواطىء آمنة» أي «دول حليفة»..

بل أكثر من ذلك فإن «الروسيا» الحالية، ومنذ عام ٢٠١٥ وبعد «سدها» لـ»فراغ واشنطن» فيه، وعبر الاتفاقية - أو المعاهدة - الأمنية مع سوريا، أصبحت «دولة إقليمية» فيه..

هذا باختصار أهمية «البحر المتوسط»، أما «البحر الأحمر» فهو أصبح «بؤرة» الاهتمام العالمي بمياهه، نظراً لدوره الأمني الاقتصادي على المستوى العالمي، فهو:

١- أقصر الطرق البحرية بين جنوب شرق آسيا وجنوب أوروبا وأميركا الشمالية.

٢- ولأن أمنه «أصبح يمثل أهمية قصوى للدول الكبرى والإقليمية - خصوصاً مصر.

٣- لأنه المسار الأسرع والأقرب إلى منابع البترول، والشرق الأوسط، لذا لقد أصبح يمثل «مصالح اقتصادية كبرى» لمعظم الدول الكبرى، وحتى الإقليمية.

٤- أصبحت مياهه ساحة صراع دولي، ولبعض دول اقليم «الشرق الأوسط» للوصول إلى الدول الأفريقية، و»الكوميسا» كبديل عن «مصر» التي لم تكن تملك «الأسطول الجنوبي» في هذه «الساحة المفتوحة» للصراع الدولي والإقليمي.. والذي تم تدشينه في ٥-١-٢٠١٧. وهي التي أصبحت تمتلك أسطولين «شمالي» في «البحر المتوسط»، و»جنوبي» في «البحر الأحمر».

ويضم الأسطول الجنوبي أحدث المنظومات القتالية، والوحدات القتالية، وأحدث الأسلحة بما فيها حاملة الطائرات «ميسترال»، بما يُعزز قدرة وجاهزية الأسطول الجنوبي على تنفيذ جميع المهام تحت مختلف الظروف، في «البحر الأحمر»، و»القرن الأفريقي» لمنع أي تهديدات للأمن القومي المصري، في البحر الأحمر هذا المجرى الملاحي الهام، وتأمين العبور في «قناة السويس» من «باب المندب» إلى «بورسعيد» على البحر المتوسط.

بالإضافة إلى أن هذا «الأسطول الجنوبي المصري» هو «قوة ردع» ليس لمصر فقط بل للأقطار العربية خصوصاً تلك التي في الخليج العربي..

تسلمت مصر أمس الأول الغواصة «٤١» وهي واحدة من ٤ غواصات ألمانية الصنع، والتي تعد اضافة استراتيجية جديدة لقوة الجيش المصري في «عالم الشرق الأوسط والمحيط الهندي»، وهو «العالم» الذي يشهد منذ عام ٢٠١١ (عام الخريف العبري) «الفوضى الهدّامة» التي أطاحت بدول وطنية لصالح «الإرهاب المعَوْلم العابر للقارات» الذي لا دين له ولا وطن ولا عنوان..

ووفقاً للمعلومات المتاحة عن الغواصة الجديدة، فإنه يمكنها الابحار لمسافة ١١ ألف ميل بحري، وتصل سرعتها إلى ٢١ عقدة، ويصل طولها إلى نحو ٦٤م، ولديها القدرة على اطلاق الصواريخ الهاربون البحرية المضادة للسفن، وزرع الألغام البحرية، ومجهزة بـ٨ أنابيب طوربيد عيار ٥٣٣م، ومخزن يسع ١٤ طوربيد.

كما تم تزويدها بأحدث نظم الملاحة والاتصالات العالمية، بما يمكنها من توفير الأمن والحماية للسواحل المصرية، والمياه الإقليمية المصرية، والأمن القومي المصري في «عالم الشرق الأوسط والمحيط الهندي» الذي يموج بـ»الإرهاب المسلح»..

وهي تعد قوة اضافية لقدرات وامكانيات القوات البحرية المصرية خصوصاً، وقوة الجيش المصري عموماً، إضافة الفرقاطة «فريم» الفرنسية، و٤ فرقاطات من طراز «جويند» بالاضافة إلى لنش صواريخ من طراز مولينا وحصلت عليه مصر هدية من مصر، وحاملتي طائرات المسيترال «جمال عبد الناصر، ومحمد أنور السادات» الفرنسية. وهذا كله اضافة إلى عدد من صفقات الأسلحة خلال العامين المنصرمين..

وهذا ما جعل «مصر قوة عظمى» في «عالم» الشرق الأوسط والمحيط الهندي»..

yehia.elkaaki@gmail.com

 
حقوق لنشر والطبع 2017© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة