12/16/2017
20545
لاءات عون الثلاث للتمديد والستين والفراغ

عون التقى المشنوق ووفودا أمنية ومناطقية:


لا تمديد ولا ستين ولا فراغ والمعوقات ستذلل



أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للبنانيين «أن الشوائب التي تعترض الاتفاق على قانون انتخابي جديد ستذلّل وسنتوصل الى وضع هذا القانون، فأنا اقسمت اليمين على ذلك، والحكومة نالت ثقة مجلس النواب على هذا الاساس ولا يحلم أحد بالتمديد لمجلس النواب او البقاء على القانون نفسه او حصول فراغ». وقال خلال استقباله وفداً من اهالي قرى المتن الاعلى في قضاء بعبدا برئاسة النائب فادي الاعور: «نشعر بالسعادة لأننا تمكّنا من إعادة بناء وحدتنا الوطنية، وشعر الجميع أنهم مواطنون ينتمون الى وطن واحد، لكننا لانزال نعاني من بعض نقاط الضعف التي تعيق عملنا في تحقيق المواطنة الكاملة للجميع».



ولفت رئيس الجمهورية الى الصعوبات التي تواجهها الطبقة الحاكمة في وضع قانون انتخاب جديد، وقال:» مع الاسف، يتم التعامل مع هذا الامر عبر ذهنيات كانت وضعت كافة قوانين الانتخاب السابقة والتي يلزمها تغيير، ونحن نطالب بتغييرها، ما يتطلب بعض الوقت، لكننا سنصل الى نتيجة».



وسأل عون: «إذا لم يتمكن المجلس النيابي من وضع قانون انتخابي جديد منذ 9 سنوات، اي منذ العام 2008 حتى اليوم، فماذا يستطيع أن يفعل؟ هذا أمر غير مقبول إطلاقاً. لقد اصبحت ولاية المجلس النيابي الحالي اشبه بولاية ملك».



اضاف: «من الجيد أننا حققنا وحدتنا الوطنية، لكن هذه الوحدة لها ركائز عديدة، ومنها تنفيذ إتفاق الطائف. وعلى قانون الانتخاب الجديد أن يحترم مضمون بند إتفاق الطائف المتعلق به».



وتحدث عون من جهة ثانية، عن الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية متسائلاً: «أين أصبحت هذه الهيئة؟ أين هي التدابير التي ستلغي الطائفية؟ فهي غير موجودة لا في قانون الانتخابات الحالي، ولا في النظام التربوي، أو في نظام المؤسسات الاجتماعية والفكرية التي من شأنها التحضير لهذا الموضوع وإلغاء التمييز بين المواطنين الذين سيشعرون حينها أنهم مواطنون وليسوا طوائفاً». واكد رئيس الجمهورية مشاركته هموم المواطنين، مشيراً الى ضرورة إيلاء شؤونهم المعيشية والحياتية الاهتمام والمتابعة، آملا من الجميع التنبه لأهمية عامل الوقت في حياتنا، معتبراً أنه «من أعزّ ما منحنا إياه ربنا، ويجب الاستفادة منه وإنجاز ما يمكننا من اجل أهلنا ومجتمعنا ولبنان».



وكان النائب الاعور استهل اللقاء، ناقلاً إلى عون تحيات أبناء قرى المتن الأعلى «الذين يعلّقون الآمال الكبار على رئاستكم ويتطلعون إلى المستقبل في أمل لتحقيق التغيير والإصلاح المنشودين لأنك أمل اللبنانيين».



 



المشنوق



وكان عون خصّص القسم الاكبر من استقبالاته لعرض الوضع الامني في البلاد والتطورات السياسية الراهنة، والاتصالات الجارية للاتفاق على قانون جديد للانتخابات النيابية. واستقبل وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق واجرى معه جولة افق تناولت الاوضاع الراهنة سياسيا وامنيا، لاسيما الاجراءات التي اتخذتها القوى الامنية خلال فترة الاعياد التي مرّت بإستقرار وأمان، كما اطلعه على القرارات التي اتخذها بتجميد العمل في عدد من المحافر والمرامل تمهيداً لإعادة تنظيمها. وتطرق البحث أيضاً الى إنتظام المؤسسات الدستورية والاتصالات الجارية للاتفاق على قانون جديد للانتخابات. كذلك استقبل المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم على رأس وفد من  الضباط الكبار في المديرية.



واستقبل عون وفدا من الجمارك ضم رئيس المجلس الاعلى للجمارك العميد المتقاعد اسعد الطفيلي وعضوي المجلس هاني الحاج شحادة وغراسيا القزي، والمدير العام للجمارك بدري ضاهر وعرض معهم عمل الجمارك، مشددًا على ضرورة تطبيق القوانين والصلاحيات المحددة فيها والعمل بهدف تحقيق المصلحة العامة للبلاد وفق التوجهات التي تحددت في الاجتماع الامني الذي رأسه عون قبل اسابيع في حضور رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري والوزراء المختصين.



الى ذلك، اقسمت رئيسة هيئة القضايا في وزارة العدل القاضية هيلانة اسكندر اليمين امام رئيس الجمهورية بصفتها عضو في مجلس القضاء الاعلى، في حضور وزير العدل سليم جريصاتي ورئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي جان فهد.



واكد عون على دور هيئة القضايا في الدفاع عن مصالح الدولة وحقوقها وتطبيق القوانين التي تحقق العدالة، مشددا على ضرورة انجاز التشكيلات والمناقلات القضائية وملء الشواغر للإسراع في بتّ الدعاوى العالقة في المحاكم في مختلف المناطق اللبنانية.



وفي قصر بعبدا، وفد من بلدة القاع برئاسة رئيس البلدية المحامي بشير حنا مطر ضمّ أعضاء المجلس البلدي والمخاتير وكاهن البلدة الأب اليان نصر الله وأهالي شهداء وجرحى تفجيرات القاع الارهابية التي وقعت في 27 حزيران 2016.



على صعيد آخر، أجرى عون اتصالاً برئيس مؤسسة «إيدال» السيد نبيل عيتاني وعرض معه الاسباب التي أدّت الى تعذر عودة الشاحنات اللبنانية العالقة في منطقة الخليج بعدما نقلت الانتاج اللبناني من الفاكهة والخضار عبر بواخر الشحن. وطلب رئيس الجمهورية من عيتاني اتخاذ الاجراءات اللازمة بالتعاون مع الهيئة العليا للإغاثة لتأمين عودة الشاحنات وسائقيها بخير الى لبنان وتأمين الاعتمادات اللازمة لذلك.

 



هل تفاؤل عون والحريري مبني على وقائع؟

اين يمكن «صرف» اللاءات الرئاسية الثلاث؟!



 

لا تمديد ولا «ستين» ولا فراغ حتى في «الحلم».  هذا الموقف الرئاسي المتكرر منذ مدة غير قصيرة، بدأ يوسع رقعة التساؤلات في شأن الضمانة التي يستند اليها رئيس البلاد ومعه رئيس الحكومة سعد الحريري في مقاربتهما لملف يخضع لهذا الكمّ من التجاذب والحماوة السياسية، حتى بين الحلفاء الذين يقفون منه في عدد لا بأس به من الصيغ المطروحة على طرفي نقيض.

 

تفاؤل ...ولكن

 واذا كان تأكيد الرئيس عون «أننا سنتمكن من حلّ جميع الشوائب التي تعترضنا، وسنتوصل إلى قانون انتخابي جديد»، اذ «آن الأوان لنتمكن من وضع قانون بعد 9 سنوات»، معطوف عليه ما ينقله زوار السراي من اطمئنان وايجابية يبديهما الرئيس الحريري، يمكن ادراجهما في خانة عامل تفاؤل ازاء امكانات الوصول الى اتفاق على صيغة خلال مهلة الايام الخمسة والعشرين الباقية على موعد 15 ايار، فإن ما يدور في افق المفاوضات الانتخابية لا يلاقي التفاؤل، لا بل يشكل مبعث قلق في ضوء اجماع مختلف القوى المنخرطة في منظومة البحث عن القانون على عدم الوصول الى قواسم مشتركة او ارضية يمكن البناء عليها للانطلاق نحو مشروع يمكن ان يحظى برضى الغالبية العظمى منها. ولعلّ بيان كتلة الوفاء للمقاومة الذي جدد التمسك بقناعته «ان النسبية الكاملة هي الصيغة الامثل للقانون»، وتنبيهه من مخاطر عدم الوصول اليه يعزز رأي جبهة القائلين بأن الامور لن تنتهي الا بالتمديد، ولئن كان مقرونا، كما اكدت مصادر سياسية مطلعة لـ»المركزية» باتفاق اطار بين القوى السياسية يستند اما الى النسبية او الى المختلط ويحتاج تسييله عمليا الى مهلة سنة، يصار خلالها الى وضع مادة تعتبر المجلس مستقيلا وتدعو الى اجراء الانتخابات فور اقرار القانون. وتوقعت المصادر انتهاء مسلسل «التجاذب السياسي» الى لا قانون، وتاليا تمديد ثالث مجمّل على قاعدة «الضرورات تبيح المحظورات».

 

المشنوق: هذا وهم كبير

والى موقف «الوفاء للمقاومة» يضاف ايضا كلام لافت لوزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق اذ قال في لقاء حوار مع المكتب التنفيذي في «تيار المستقبل»، «أن «خيارنا خلال المرحلة الانتقالية الخطيرة التي تجتازها المنطقة هو ألا نكون جزءا من الاشتباك السياسي الداخلي وأن نحتفظ بأنفسنا أمنيا وسياسيا على رغم الحرائق المحيطة بنا، وأن نتمسك بالثوابت القائمة على فكرة الدولة واستمرار مؤسساتها وأن نكون منفتحين على كل القوانين الانتخابية من دون استثناء». ولفت إلى أن «هناك من يتهيأ له أنه يمتلك فائضا متنقلا من القوة يستطيع استثماره في اللعبة الداخلية، لكن الأشهر المقبلة ستثبت أن هذا ليس سوى وهم كبير».

 

الحوار  الثنائي

ويندرج ايضا غياب اجتماعات لجنة الحوار الثنائي بين الحزب وتيار المستقبل بعدما ارجئ موعدها ثلاث مرات متتالية. وفي حين اوضح عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر «ان الجولة 41 لم تُعقد في موعدها الاثنين 10 الجاري، لانها «تزامنت» مع اجتماع ضمّ الى الرئيس بري معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل (يشارك في اجتماعات الحوار «الثنائي») الوزير جبران باسيل، المعاون السياسي للامين العام لحزب الله حسين الخليل ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري (الاخيران يُشاركان ايضاً في الحوار كممثلين عن التيار والحزب)، لذلك استُعيض عنها بهذا الاجتماع، لان ثلث المشاركين فيه يشاركون في «الثنائي»، مشدداً على «ان ليس بالضرورة ربط عدم تحديد موعد جديد للجولة 41 بوصول المشاورات الانتخابية الى حائط مسدود»، اعتبرت اوساط سياسية مراقبة «ان طرفي الحوار اللذين يلتقيان حول رفض الفراغ في السلطة الثانية، يتباعدان انتخابياً و»بأشواط» على رغم الليونة التي يُبديانها حيال صيغ انتخابية عدة، ويفضلان تاليا عدم نقل التباعد وتحويله الى مواجهة داخل «الثنائي»».

 

الستين على مضض

ومع ان رئيس الجمهورية بدا حازما في رفض الابقاء على القانون الحالي اي «الستون» الا ان مصادر متابعة للاتصالات الانتخابية قالت إن قوى سياسية لا تمانع، ضمنيا، نفض الغبار عنه، ومنهم تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي، كونه يصون لهم حصصهم البرلمانية، فيما آخرون لن يقفوا في وجه اعتماده منعا لوقوع الفراغ ومنهم الثنائي الشيعي «حزب الله» وحركة «أمل». كما ان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من مؤيدي طرح الانتخابات بالستين ولو على مضض، بحسب المصادر، انطلاقا من ان بكركي تفضّل اجراء الاستحقاق، على الذهاب نحو تمديد ثالث للمجلس النيابي او نحو فراغ في السلطة التشريعية. واذا كانت عقبات دستورية كسقوط مهله، تعوق العودة الى الستين، فان المصادر كشفت لـ»المركزية» عن توجّه لدى عدد من النواب، خلال جلسة 15 أيار، لتقديم اقتراح قانون تُعدّل بموجبه مهل «الستين» (المادة 25)، فيصبح صالحا مجددا لاجراء الانتخابات وفقه، بدلا من الذهاب الى التمديد او الفراغ.

 

اجتماع الخارجية ايجابي

وعلى رغم اصطدام كل المساعي والجهود حتى الساعة بجدران الممانعة، فان القيمين على القانون في النادي السياسي، ومن خارج وزارة الداخلية، ماضون في مهمتهم حيث يعقدون اجتماعات مكثفة كان آخرها ليل امس في وزارة الخارجية جمع باسيل وخليل وحسين الخليل ونادر الحريري على مدى 3 ساعات، واكدت مصادر مواكبة ان اجواءه اتسمت بالايجابية، من دون الكشف عن مكامن الايجابيات.

 

رسالة اميركية قوية

الى ذلك اكدت السفيرة الأميركية إليزابيث ريتشارد خلال وضعها حجر الاساس للسفارة الاميركية الجديدة في بيروت عزم بلادها مواصلة روح التعاون والشراكة التي سادت منذ مئتي سنة تقريبا، بين واشنطن وبيروت مؤكدة انه برهان الصداقة الدائمة والشراكة الثنائية الهامة بين الولايات المتحدة ولبنان هو رسالة قوية للشعب اللبناني بأننا معه على المدى الطويل.

 

الجولة اثارت استياء جعجع

الى ذلك، اثارت الجولة التي نظمها حزب الله للإعلاميين عند الحدود الجنوبية، لإطلاعهم على الاجراءات التي يتخذها الجيش الاسرائيلي في المنطقة الحدودية مع لبنان وشملت منطقة تابعة للواء 300 في الجيش الاسرائيلي التابع لقيادة المنطقة الشمالية، التي عين اللواء يؤان ستريك قائدا لها، موجة استياء لدى بعض القوى المناهضة للحزب، ابرزها من رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي اعتبر انها خطأ استراتيجي، إذ اعطى الحزب انطباعاً وكأن لا جيش لبنانيا رسمياً مسؤولاً عن الحدود ولا دولة ولا من يحزنون، والأسوأ من كل ذلك اعطى انطباعاً وكأن القرار الأممي 1701 اصبح في خبر كان».

حقوق لنشر والطبع 2017© جريدة الشرق. جميع الحقوق محفوظة