أبو حيدر وبحصلي لـ«الشرق»: لا نقص بالمواد الغذائية وترشيد الدعم لن يمس بالأمن الغذائي الأساسي

43

كتبت ريتا شمعون:

هل بدأ  قرار رفع الدعم؟

هل سنكون أمام إرتفاع إضافي في أسعار المواد الغذائية، المحروقات والدواء؟

هل صحيح أنه  لم يتبق سوى 800 مليون دولار للدعم في مصرف لبنان؟

وهل سيكون عنوان المرحلة المقبلة “ترشيد الدعم” أو “دعم الدعم”.؟

إذا كانت الإجابة نعم… هل من خيارات إنقاذية؟ هل هناك بصيص بحجم الإبرة؟

عبث..لا رهان على غد مختلف قليلا والأدلة كثيرة.. نبدأ من السلّة الغذائية التي ستنخفض قيمتها الشهرية من 220 مليون دولار الى حوالى 100 مليون شهريا، الى ترشيد دعم الأدوية وترشيد أو ربما وقف الدعم عن المشتقات النفطية خصوصا أن فاتورتها هي الأكبر وتصل الى حدود 4 مليارات دولار سنويا.

لذا يصعد صوت نقابة مستوردي المواد الغذائية في لبنان. ولكن هل باستطاعتها التأثير والحسم في صرختها فلا الجهات المعنية نجحت في إدارة أزمة المواد الغذائية لاسيما “المدعومة منها”ولا في لجم الدولار الذي يواصل إرتفاعه في السوق السوداء الى حد كبير في هذه الأيام “فعندما يرتفع الدولار ترتفع أسعار السلع ايضا”.

 

نقيب المستوردين

نقيب مستوردي المواد الغذائية في لبنان هاني بحصلي طمأن في حديث لـ “الشرق” الى انه  لن يكون هناك نقص للمواد الغذائية في لبنان “مضيفا: “صحيح أن الإستيراد تراجع 50 % هذا العام بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام 2019 لكنه لم يتوقف إنما يواجه صعوبات عدة”.

وقال: “لا يجرؤ أحد من المسؤولين على  أن يعلن للناس أننا رفعنا الدعم وإذا كان مصرف لبنان لمحالى ان الإحتياطي يكاد ينفد فإن تداعياته بدات بالظهور بدءاً من خفض السلة الغذائية المدعومة بنسبة تتراوح ما بين 50 و60%” مشيرا الى أن السلع التي تشملها السلة الغذائية لن يتأثر سعرها بسعر الصرف. واوضح أن الأصناف المستوردة “غير المدعومة” لها حسابات أخرى يحدد “استيرادها” سعر صرف الدولار الأميركي فتختلف أسعارها بين أسبوع وآخر فعندما يرتفع الدولار في السوق السوداء يتجه مؤشر المواد الغذائية والإستهلاكية تصاعديا معلنا أن شح السيولة يضع المستورد في موقف يبدو فيه عاجزا عن الإلتزام مع الشركات العالمية في الخارج بالمواعيد المحددة وينسحب الأمر نفسه على السلع المحلية المصنعة في لبنان فـ50% من أكلاف إنتاجها تكمن في المواد الأولية المستوردة بمعظمها من الخارج التي تشتريها المصانع بحسب سعر الدولار الأميركي في السوق السوداء.

 

خفض السحوبات بالليرة

وفي هذا السياق، يقول بحصلي: “يبدو جليا من خلال أرقام الإستيراد التغيير في نمط حياة اللبناني والتي تظهر من خلال قائمة مشترياته” مشيرا الى أن هذا التراجع في الإستيراد له أسبابه ذلك أن إستيراد السلع الغذائية يتم حيثما نوفره من دولارات مع سلبية إضافية جديدة وهي التقنين بالليرة في لبنان “التي حدد مصرف لبنان الكميات المسموح سحبها من المصارف” حتى بات المستورد مضطرا الى تأمين الدولار الأميركي والليرة اللبنانية في آن.

وأضاف: “أن هذا التدبير أي “خفض السحوبات بالليرة” من شأنه خفض إستيراد المواد الغذائية من الخارج الى أقل من النصف” لافتا الى أن السيولة بالليرة اللبنانية في هذا المرحلة تشكل الآداة الوحيدة لتامين السيولة لتامين العملة الصعبة لتمويل المستوردات من المواد الغذائية المدعومة وغير المدعومة. وطمأن الى أن أي نقص في المواد الغذائية لن يحصل بطريقة فجائية أي “بين ليلة وضحاها” بالرغم من الظروف القاسية.

ودعا بحصلي منظومة الحكم السياسية والحزبية “التي تعيش في كوكب آخر” لإجراء مراجعة سريعة لمواقفها الضيقة والسعي مع النقابات كافة لحلّ الأزمة التي من شأنها حماية ديمومة الإمدادات الغذائية للبنانيين.

 

التهافت غير مبرر

وإذ أكد حرص النقابة عل الحفاظ على أمن اللبنانيين الغذائي أكد  التعاون مع وزارة الإقتصاد وخصوصا المتعلقة بتحرك الأسعار “إرتفاع وانخفاض” الذي يتم درسه بشكل جيد وفق سعر الصرف وهذا الأمر موثق بالبيانات الصادرة عن النقابة.

ورأى ان التهافت على شراء المواد الغذائية أكثر من الحاجة “غير مبرر” خصوصا أن اﻟـLockdown لا يعني أن الطرقات مقطوعة ،أما الخوف من المجهول في ظل تفاقم الأزمة التي ستؤدي الى إرتفاع سعر صرف الدولار الذي يدفع الناس الى التهافت على الشراء والتخزين نعم.. هو مبرر للأسف.

وأبدى تفهمه لمخاوف الناس من نقص محتمل لبعض المواد الغذائية والسلع الإستهلاكية الأخرى حتى ولو طلبنا منهم شراء إحتياجاتهم الضرورية المشكلة تكمن في ان الغموض الذي يكتنف أزمتنا الصعبة يدفع الناس الى الإفراط في الإنفاق مشيرا الى أن سلة المواطن الغذائية اليوم بمعظمها عبارة عن مجموعة من المنتجات الطازجة من ألبان وأجبان وفواكه وخضار.

وأضاف: “لطالما أرسلت النقابة تحذيرات ورفعت الصوت لتنبه الجميع من المعنيين من أي خطر غذائي ليتم تفاديه” ودعا المسؤولين لاتخاذ خطوات جريئة لانتشال لبنان من أزمته الإقتصادية.

 

ابو حيدر

من جهته اكد المدير العام لوزارة الإقتصاد محمد أبو حيدر  لـ”الشرق” أنه تمّ خفض عدد سلع السلّة الغذائية بنسبة تتراوح بين 55 و60 في المئة أي تقليل كلفتها من 210 ملايين دولار شهريا الى 80مليون دولار أميركي كحد أقصى ما يسهم في إطالة أمد دعمها.

وأشار الى أن وزارة الإقتصاد كانت أطلقت السلّة الغذائية المدعومة بهدف وضع حدّ لارتفاع أسعار السلع الغذائية مع شح الدولار وارتفاع سعره في السوق السوداء مضيفا أن ترشيد السلة الغذائية اليوم لم ينطلق من مبدأ إعادة تقييمها بل جاء بهدف المساهمة في استمرارها لوقت أطول وقال: “تمّ إخراج المواد الأولية وبعض السلع المصنفة من الكماليات  مثل الفاكهة المجففة والمكسرات وغيرها” مؤكدا أن آلية ترشيد الدعم جاءت علمية وإنطلقت من مبدأ إعادة تقييم إستيرادها منذ العام 2017 الى 2019 وهي حتما لن تمس بالأمن الغذائي فالدعم مستمر للمواد الغذائية الأساسية مثل اللحوم والحليب والأرز والمعكرونة والسكر والعدس وغيرها من المواد الغذائية.

وردا على سؤال قال أبو حيدر: “أننا نطمح في وزارة الإقتصاد لتزويد مهام مصلحة حماية المستهلك بمراقبين مساعدين من البلديات والإتحاد العمالي العام لكن جائحة كورونا أعاقت الدورات التدريبية في هذه الظروف الصعبة من منع تجمعات بسبب الفيروس” مشيرا الى أن “عدد مراقبينا لا يتجاوز اﻟ60 مراقباً على مستوى كل لبنان يعملون حتى في فترة اﻟـLockdown” وقال: “يكفي أنه يوجد في لبنان 22 ألف “سمانة” عدا عن محطات البنزين والمولدات وغيره”.

ولم يشأ أبو حيدر الدخول في أي تفصيل يتعلق “بقرار رفع الدعم” إذا تمّ قبل البت به الأسبوع المقبل(الحالي) لأنه يرتبط إرتباطا وثيقا بالسياسة العامة في البلد.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.