أبو سليمان: الـ«كابيتال كونترول» يجب أن يقونن

استحقاق الـ1.2 مليار دولار لن يدفع في آذار

22

رأى وزير العمل في حكومة تصريف الاعمال كميل ابو سليمان في حديث تلفزيوني أن «لبنان يعاني من ازمة اقتصادية، مالية، نقدية، اجتماعية ومعيشية لم يشهد لها مثيلا»، مشيرا الى انه عمل سابقا على حل ازمات دول متعثرة عدة، ولكن «هذه المرة الاولى» التي يرى «أزمة بهذا الحجم» ولا يرى «أي مسؤول عن هذه الازمة أو حتى من يبادر لحلها».

واعتبر أن «هناك ذلا وغبنا فظيعا يتعرض له المواطنون في هذه الأزمة حيث لا يستطيعون الوصول الى الاموال التي عملوا كل حياتهم على تحصيلها، لذا يجب اتخاذ إجراءات سريعا لوضع حد لها».

وقال ان «الازمة لا يمكن أن تحل نفسها بنفسها، هناك قرارات صعبة يجب ان تتخذ وكلما أسرعنا بذلك أسرعنا بالخروج من الازمة».

وعن مدى ضرورة التواصل مع المؤسسات الدولية، قال: «مخطئ من يعتقد أنه ما زال بإمكاننا منفردين كلبنانيين التوصل إلى حل للأزمة التي تعيشها البلاد من دون طلب المساعدة من المنظمات الدولية المعنية، ومن يقول ذلك لا يصارح الشعب بالحقيقة. لبنان ليس الدولة الوحيدة التي مرت بهكذا أزمة، لكن أزمتنا أصعب لأنها نقدية ومصرفية في ظل عجز هائل في الموازنة وهو الى ارتفاع لأن الايرادات تتقلص».

وكشف أنه «في اليوم الأول لإعادة فتح المصارف أبوابها بعد 17 تشرين الأول 2019 التقى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وقال له: «يجب السير بـCapital Control بشكل جيد ومقونن لحماية المصارف والمودعين من التعرض لدعاوى ولحجز أموالهم خارج لبنان- وبدأنا نشهد بعض الدعاوى- ولمنع الاستنسابية في التعاطي مع المودعين».

وشرح ذلك قائلا: «يتم الأمر عبر مرسوم يصدر عن الحكومة ويوقعه رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الاعمال، وهناك نص لمشروع مرسوم اعد منذ اليوم الأول وساهمت به، يخول «مصرف لبنان» أخذ إجراءات لفترة محددة تقيد التحويلات إلى الخارج وتنظم السحوبات. كما ان هناك اقتراح قانون تقدم به النائب ميشال ضاهر في مجلس النواب لهذه الغاية».

وإذ أسف لأن «الاقدام على عملية الـcapital control أصبح تراشق مسؤوليات، ولا احد يريد تحمل مسؤولية اصداره، فيما هذا الإجراء موجود ومطبق عشوائيا ويجب أن يقونن»، قال: «المشكلة الاساسية التي يجب العمل عليها هي كيفية استعادة الثقة والمطلوب بدء العمل على حل شامل. يجب أن نعرف حجم الخسائر، كيفية التعاطي مع سندات اليورو بوند، معرفة موازنة المصرف المركزي وسبل خفض عجز الموازنة. ما يعني اننا يجب أن نخطط لحل نهائي لا ان نبحث عن حلول موقتة».

وتابع: «ان المشكلة أن لدينا استحقاقا في آذار المقبل إذ يجب ان نسدد مليارا و200 أو 250 مليون دولار. برأيي وبرأي من قابلتهم في لندن من المالكين الاجانب للسندات أننا لن ندفع. تبلغ قيمة ودائع الناس في المصارف 120 مليار دولار ومقابلها 70 مليار دولار داخل البنك المركزي و40 مليار دولار قروض وبعض الاموال في الخارج. هذه هي الموجودات تقريبا، ولكن بالطبع هناك خسائر في محفظة القروض جراء التعثر كما ان السندات فقدت نحو نصف قيمتها».

واعتبر أنه «ستكون هناك خسائر وهي ستطال ودائع الناس ومن يقول العكس إما يتكلم في السياسة او لا يتحدث حسابيا».

وقال: «يجب أن ندخل في خطة شاملة وأعتقد أنه سيكون هناك Haircut على الودائع، وهو إجراء قسري قد يؤدي الى دفع المستحقات بعملة مختلفة عن اصولها او الى خطوات أخرى. هذا ما يشهده لبنان اليوم، عبر فرض دفع الفائدة على المبالغ بالدولار، نصف بالدولار ونصف بالليرة اللبنانية. يجب ان نخفض الدين العام الى النصف. لا يمكننا تحمل 90 مليار دولار كدين. يجب ان نصل الى دين عام يشكل نحو 75 في المئة من الناتج المحلي فيما الواقع اليوم ان الرقم هو 150 في المئة».

أضاف: «للأسف الناتج المحلي سينخفض نحو 5 في المئة سنويا. اليوم نعاني من الاجراءات القائمة بلا اي نتيجة ونحن نخسر عمليا نحو 40 في المئة من قيمة ودائعنا بالدولار لأن السعر الذي يعتمده المصرف لإعطائنا اي بالليرة اللبنانية أقل من سعر صرف الدولار بالاسواق ولدى الصيارفة. لذا، الاجدى ان نقدم على haircut لمرة واحدة عوض الاستمرار بالوضع الحالي».

ولفت الى أن «الوقت ليس لبيع الأصول اليوم لأن أسعارها متدنية»، مشددا على ضرورة «زيادة شبكات الامان الاجتماعي أي المساعدات».

وأعلن انه لا يرى حلا لواقع لبنان اليوم «إلا عبر اللجوء إلى صندوق النقد الدولي»، وقال: «إذا كان لدى اي أحد حل آخر، فليتفضل وليطرحه كي نناقشه، فلبنان متعثر».

وقال: «يجب أن نعيد الثقة بالمصارف، ومن الايجابيات ان بعض المساهمين يزيدون رأس مالهم. بالطبع ان المصارف ارتكبت أخطاء حين وضعت كل أموالها لدى مصرف لبنان والدولة اللبنانية، لو ان 20 في المئة من موجوداتها بالدولار خارج لبنان لما وصلنا الى هذا الوضع النقدي والمصرفي ولكان هناك نحو 30 مليار دولار خارج لبنان».

وكرر دعوته الى «الدخول في صلب الموضوع والبحث بحلول شاملة»، مشيرا الى انها «مسؤولية حاكم مصرف لبنان ومجلس الوزراء ووزير المال ورئيس الجمهورية».

وعن تفاقم ظاهرة الصرف من العمل، قال: «هناك نحو 117 شركة تقدمت بطلب صرف جماعي من وزارة العمل بعد 17 تشرين الاول الماضي، ما يعني تقريبا 4 أو 5 آلاف موظف. ولكن هناك مؤسسات عدة لا تبلغ الوزارة بخطوات الصرف».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.