أبو عمر يفضح كبار السياسيين
كتب عوني الكعكي:
بالفعل، أثبتت قضية «أبو عمر» أنّ السياسيين عندنا كما يقول المثل الشعبي «دكتهم رخوة»… أي في سبيل الوصول الى موقع في السلطة، هم مستعدون لبذل الغالي و«الرخيص».
والأنكى من هذا وذاك، أنّ الصفاقة والوقاحة تظهر عندما يُسألون فينكرون.. هم ينكرون لأنه من غير الطبيعي أن يعترف أي إنسان أنه تافه وحقير وغبي. والأهم هنا «غبي» إذ في سبيل الكرسي يُباح كل شيء.
أحد الأسماء، وبالتأكيد هو يعرف نفسه، دفع مرتين: كل مرّة 20 مليون دولار أميركي ليصل الى النيابة، وبالرغم من كل الجهود التي قام بها، بالإضافة الى توزيع الدولارات لم ينجح إلاّ «هو» وحده ممّن يؤيّدونه.
قصة «أبو عمر» تروي إذ كيف استطاع «سنكري» أو حداد، أن «يضحك» على رجالات المفروض أنهم متعلمون وناجحون ووصلوا الى مراكز عليا في الدولة.
هل من المعقول، أنّ ذلك «السنكري» «لعب بعقولهم» ووعدهم بالمن والسلوى، بأن يوصلهم الى مراكز عليا؟ أحدهم وعده أن يكون رئيساً للحكومة والثاني أيضاً كان وزيراً لكنه وعده بأن يكون رئيساً للحكومة.
أحد الذين شملتهم رعاية أبو عمر، وبالرغم من تعلقه بالمال، وشهرته أنه بخيل، قولاً وعملاً.. استطاع أبو عمر أن يعده بمركز كبير.. واقتنع بهذا الوعد. واللعبة كانت تبرّعات لجمعية تحمل اسم زوجة «الشيخ».
ويكثر الحديث في البلد عن هذه القضية، وقد تكون القضية قد تفوّقت على قضية «الفجوة» المالية أو السياسية، لا أعلم ولكن حديث الناس اليوم هو «أبو عمر».
هناك مجموعة من المخرجين السينمائيين يبحثون عن مسلسل جديد اسمه «أبو عمر».
أكثر ما أثار إعجابي في قضية «أبو عمر» أنّ أحد رجال الدين، والذي تردّد اسمه في القضية، يريد أن يقاضي، وأن يرفع قضايا ضد كل من ذكر اسمه في هذه القضية.
لهذا الرجل الذي كنت أتمنى أن لا أقرأ أو أسمع باسمه في هذه القضية، بل كنت أتمنى أن يستتر أي «استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان».
العجيب الغريب أنّ «أبو عمر» اعترف ولكن المتبرعين الكبار نفوا ذلك، لأنّ اعترافهم يؤكد أنهم أغبياء.. لذلك، وحرصاً على سمعتهم، فضّلوا أن يبقوا بعيدين عن أضواء هذه الفضيحة.
قضية قضائية تبرز في هذه القضية.. هي قضية النصب والاحتيال… فالنصّاب اعترف، لكن المنصوب عليهم ينكرون.
على كل حال.. القضية الآن في عهدة القضاء حيث قالت لي مرجعية قضائية محترمة، إنّ هذه القضية سوف تأخذ وقتاً طويلاً لمعالجتها، خصوصاً أنّ النصّاب اعترف بجرم النصب والاحتيال.
لذلك حتى ولو لم يعترف «المنصوب» عليهم بأنهم دفعوا أو خُدعوا، يبقى هناك جرم لا يستطيع القضاء تجاهله، خصوصاً أنّ «أبو عمر» هو النصّاب الصغير وهناك كما أصبح معروفاً نصّاب كبير.
الجدير ذكره في هذه القضية أنّ «أبو عمر» لم يكن طائفياً… لذلك استطاع أن يخدع أناساً من كل الطوائف، وهذا تأكيد ثانٍ أنّ المواقع السياسية أهم من الطوائف، ومن أجلها يصبح المال موضوعاً ثانوياً.
أمّا تدخل إحدى الشخصيات بالنسبة للبلدية.. فإنّ المرجعية السياسية، والذي يعتبر نفسه مرجعية أمام المرايا فقط. فقضية تدخل أيضاً في انتخابات بلدية بيروت، ظناً منه أنها محطة للوصول الى الأعلى.
أما رئيس الحكومة السابق الذي أعطى «سكراب» مرفأ بيروت الى ابن الشيخ والنائب السابق، فكان يحاول الحصول على رضى الباب الأعلى.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.