أخطار «كورونا» ماثلة… فهل مصير الانتخابات الأميركية آمن؟

9

وسط حالة الاضطراب غير المسبوقة في الولايات المتحدة، وانهيار سوق الأوراق المالية، وتوقف مظاهر الحياة في بعض المناطق بسبب انتشار فيروس كورونا، يعتقد آلاف الاميركيين، ان الرئيس دونالد ترامب سيسعى الى استغلال صلاحياته الواسعة التي زادت بإعلان حالة الطوارئ الوطنية ويلغي الانتخابات العامة المقررة في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، او على الأقل تأجيلها، ليمدد بذلك فترة رئاسته. فهل يستطيع ترامب ان يفعل ذلك، خصوصا اذا تعزّزت مخاوفه، وتأكد ان حظوظه في الفوز بفترة رئاسية ثانية أصبحت في وضع خطير بسبب الركود الاقتصادي الذي قد يرافق أزمة كورونا لفترات أخرى مقبلة؟

لقد حافظت الولايات المتحدة في حالات الحرب والأوبئة على الديموقراطية… فهل تدغدغ فرضية الغاء الانتخابات مشاعر ترامب؟

 

قلق مشروع

حالة القلق هذه من استغلال الرئيس الأميركي التوترات الناجمة من فيروس كورونا لصالحه، لم تقتصر على المواطنين العاديين، بل امتدت لتشمل محللين وسياسيين كثر… فقد دعا الكاتب كيرت إيشنوالد من صحيفة نيويورك تايمز للحذر، لأن ترامب سيستخدم الغاء بعض الولايات انتخاباتها تمهيداً لإلغاء او تأجيل الانتخابات العامة في نوفمبر.

واعتبر بعض المحللين ان الحديث عن هذه الاحتمالية، ليس نابعا من جنون العظمة لدى الرئيس، ذلك ان الوباء تسبّب بالفعل في تأجيل الانتخابات التمهيدية في ولايات لويزيانا وجورجيا وكونيتيكت وكنتاكي وأوهايو.

حتى الآن لم يقترح الرئيس ترامب علنا أي تعديلات او تأجيلات بشأن انتخابات نوفمبر بسبب أزمة فيروس كورونا، لكن المراقبين لا يثقون تماما بتصرفات الرئيس وقراراته.

إلى ذلك دافع البعض عن تلميحات الرئيس عن تأجيل الانتخابات، وبأن تأجيلها لا يمثل مشكلة ولا يثير أزمة بأنها مزحة. ويخشى ناشطون في الحزب الديموقراطي من ان يؤدي انتشار فيروس كورونا، وتصاعد أعداد الوفيات الى تأجيلات جديدة. وعلى الرغم من حالة القلق إزاء احتمال تأجيل الانتخابات، فإن التجارب التاريخية السابقة تقدّم مؤشرات قوية الى عدم وجود سابقة مماثلة في التاريخ الأميركي يمكن الاقتداء بها او الاستناد إليها. ففي عام 1864 عندما سار الظلام وانقسمت الولايات المتحدة الى معسكرين متحاربين، ولايات الشمال الرافضة للعبودية وولايات الجنوب المتمسكة بها، ارتفع عدد قتلى الحرب الأهلية الاميركية حتى وصل الى 750 ألف قتيل. وفي عز أتون الحرب، كان المرشح الديموقراطي لانتخابات الرئاسة جورج ماكيلان يشكّل تهديدا قويا لفوز الرئيس الجمهوري ابراهام لينكولن لدورة رئاسية ثانية، إذ تعهد بعقد مفاوضات سريعة مع ولايات الجنوب لإنهاء الحرب، في حين كانت هزيمة الأخير تعني انقسام الأمة الاميركية الى شطرين، واحتفاظ ولايات الجنوب بحق استمرارها في ممارسات العبودية.

ولأن مصير الحرب، ومستقبل الجمهورية الاميركية كان معلّقاً من دون حسم، أصرّ لينكولن على ان تمضي الانتخابات الرئاسية قدما، على الرغم من أنه كان يعلم حجم الخطر الذي يواجهه، فكتب في مذكراته الخاصة انه من المحتمل جدا ألا يعاد انتخابه، لكنه سيقبل بها، لأنه يؤمن بما يحكم به الناخبون، وانه سيسلم  السلطة الى منافسه، إذا فاز في الانتخابات، ويقول المؤرخون إن لينكولن كان يمارس سلطاته قائدا عاما لأمة تواجه تمرّدا مسلحا طويل المدى، لكنه لم يكن راغبا في التضحية بالديموقراطية. واختار بقرار منفرد ان يخضع طموحاته وأولوياته جميعا للإطار الدستوري الأميركي، الأمر الذي يراه بعض الكتّاب والمفكرين في الولايات المتحدة نموذجا يُحْتذى في وقت يهدّد فيروس كورونا مستقبل الانتخابات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.