أديب فعلها ورمى ورقة «الإعتذار» في وجه مَن تراجعوا عن تعهّداتهم!

8 آذار تغسل يديها من التعطيل وباريس: ماضون بالمبادرة رغم الخيانة

41

انتهت اللعبة. انتصرت الدويلة وقوى الامر الواقع التي اتخذت منذ سنوات، التعطيلَ الناعم تارة والفاقع طورا، سلاحا، أضافته الى ترسانة صواريخها وبنادقها. انتصرت على المؤسسات ومنطق الدستور، فغلبت، ليس فقط اللبنانيين الجائعين الفقراء، بل العواصم الكبرى وأوّلها باريس. فأسقطت لها مبادرتَها الانقاذية بعد أقل من شهر على طرحها في قصر الصنوبر. الثنائي الشيعي لم يقض على عملية تأليف الحكومة، بسواعده فقط، بل عاونته في المهمّة أطرافٌ سياسية لا تهمّها سوى مصالحها وحصصها وحساباتها المذهبية الطائفية الضيقة التي لم تعد تهمّ الشعب بكل أطيافه. فما همّه اذا تمثّل بوزير او اثنين في الحكومة، واذا اختار وزراءَه هذا او ذاك، بعدما اصبح عاجزا عن تأمين داوئه والرغيف؟

 

التوافق سقط

فعلها الرئيس مصطفى اديب. بعد قرابة ثلاثة اسابيع على تكليفه، رمى اعتذاره في وجه القوى السياسية لانها لم تلتزم بتعهداتها. فبعيد زيارته قصر بعبدا يوم السبت ولقائه رئيس الجمهورية خرج ليتلو بيانا جاء فيه :مع وصول المجهود لتشكيل الحكومة الى مراحله الأخيرة، تبين لي أن هذا التوافق الذي على أساسه قبلت هذه المهمة الوطنية في هذا الظرف الصعب من تاريخ لبنان، لم يعد قائما، وبما أن تشكيلة بالمواصفات التي وضعتها باتت محكومة سلفا بالفشل، وحرصا مني على الوحدة الوطنية بدستوريتها وميثاقيتها، فإني اعتذر عن عدم متابعة مهمة تشكيل الحكومة، متمنيا لمن سيتم اختياره للمهمة الشاقة من بعدي، وللذين سيختارونه، كامل التوفيق في مواجهة الأخطار الداهمة المحدقة ببلدنا وشعبنا واقتصادنا».

 

اتصال سلبي

في خلفيات قرار الاعتذار، نجد اجتماعَ اديب بالخليلين والذي كان «سلبيا» حيث تمسّكا بتسمية كل الوزراء الشيعة في الحكومة. وقد علمت «المركزية» ان الرئيس الفرنسي اتصل برئيس مجلس النواب نبيه بري وطلب منه تسهيل التشكيل والا فإن اديب سيعتذر، لكن اجواء الاتصال لم تكن ايجابية ايضا، ما سرّع في استقالة اديب. غير ان المعاون السياسي لرئيس المجلس النائب علي حسن خليل كشف ان «الثنائي الشيعي لم يتبلغ مسبقاً من أديب انه سيعتذر»، وقال «رؤساء الحكومات السابقون أغرقوا المبادرة الفرنسية في ما يخالف الاصول المتبعة».

 

المبادرة مستمرة

لبنان قفز اذا في «المجهول». هل سيتم انعاش المبادرة الفرنسية ووفق اي شروط، وسط التباين المحلي الكبير في تفسيرها؟  فرنسا اكدت انها ملتزمة بمبادرتها لانها غير مرتبطة بشخص بل هي التزام تجاه دولة وشعب وتجاه العالم بانقاذ لبنان واطلاق ورشة الاصلاحات. وشددت على ان العراقيل عطلت عملية التشكيل الا انها لن تعطل المبادرة التي اطلقها الرئيس ايمانويل ماكرون… وليس بعيدا، قال مصدر مقرب من ماكرون ان اعتذار أديب عن تشكيل الحكومة انتكاسة لكننا لن نيأس، واعتذاره يعني أن الأحزاب السياسية في لبنان ارتكبت خيانة جماعية، مستطردا «فرنسا لن تخذل لبنان».

 

احتضان 8 آذاري

على اي حال، وفي سلوكٍ يدل الى رغبة رئاسية بغسل ايديهما من «دم المبادرة»، جددت بعبدا وعين التينة اليوم تمسكمها بها. فقد أصر الرئيس عون على التأكيد انها «لاتزال مستمرة وتلقى مني كل الدعم وفق الأسس التي اعلنها الرئيس الفرنسي». في حين قال الرئيس بري «لا أحد متمسك بالمبادرة الفرنسية بقدر تمسكنا بها، ولكن هناك من أغرقها في ما يخالف كل الأصول المتبعة. المبادرة الفرنسية روحها وجوهرها الإصلاحات، والحكومة هي الآلة التي عليها أن تنفذ هذه الإصلاحات بعد إقرارها. وأعتقد أن كل الكتل مع هذه الإصلاحات والمجلس النيابي أكثر المتحفزين لإقرار ما يجب، ونحن على موقفنا بالتمسك بالمبادرة الفرنسية وفقا لمضمونها». وحذا حذوهما بالمطالبة بإنعاش المبادرة، التيار الوطني الحر وكلُّ اطياف 8 آذار.

 

تريّث

لكن، اذا عجزت باريس عن فرض تفاهم داخلي على حكومة، هل سيتم تعويم حكومة تصريف الاعمال؟ هل ستقرّر 8 آذار الذهاب نحو حكومة من لون واحد جديدة، تتحدّى الداخل والعرب والغرب؟ لا اجوبة بعد. وربما لذلك، تريثت رئاسة الجمهورية اليوم في تحديد موعد للاستشارات النيابية، افساحا في المجال امام مشاورات مع القوى الحليفة للاتفاق حول خارطة طريق للمرحلة المقبلة. واكتفت الرئاسة بالاشارة الى ان اديب عرض على الرئيس عون «الصعوبات والمعوقات التي واجهته في عملية تشكيل الحكومة، ثم قدم له كتاب اعتذاره عن عدم تشكيلها. وقد شكر رئيس الجمهورية الرئيس المكلف على الجهود التي بذلها وأبلغه قبول الاعتذار. وسيتخذ رئيس الجمهورية الإجراءات المناسبة وفقا لمقتضيات الدستور».

 

الحريري

وتعليقا على قرار أديب، سُجّلت مواقف لافتة عالية السقف أطلقها خصوم العهد وحزب الله، اتسمت بتوجيه التحية الى اديب وبالتحذير من الاسوأ ومن التداعيات الكارثية لتفويت الفرصة التي كانت تشكّلها المبادرة الفرنسية، ولاستمرار الطبقة الحاكمة في نهج التحاصص والولاء للخارج. وفي السياق، قال الرئيس سعد الحريري في بيان: مبادرة ماكرون لم تسقط، لان الذي سقط هو النهج الذي يقود لبنان واللبنانيين الى الخراب، ولن تنفع بعد ذلك اساليب تقاذف الاتهامات ورمي المسؤولية على الآخرين ووضع مكون رئيسي لبناني في مواجهة كل المكونات الاخرى. لقد كان لنا شرف التنازل من اجل لبنان وفتح ثغرة في الجدار المسدود ، لمنع السقوط في المجهول والاستثمار المسؤول في المبادرة الفرنسية ، غير ان الاصرار على ابقاء لبنان رهينة اجندات خارجية بات امراً يفوق طاقتنا على تدوير الزوايا وتقديم التضحيات».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.