أكرم من في الدنيا… وأنبل بني البشر

112

كتب عوني الكعكي:

نظراً لأهمية المناسبة، وبمناسبة ذكرى الشهداء، الذين نعتبرهم أنبل بني البشر… ارتأيت أن أعيد نشر الكلمة التي ألقيتها يوم الجمعة الماضية في هذه المناسبة أمام نصب الشهداء في الساحة التي أطلق عليها اسمهم «ساحة الشهداء».

وعندما نتحدث عن الشهداء في هذا اليوم العظيم، لا بُدّ من أن نذكر شهداء الصحافة وحريّة الرأي ورجالات الفكر… حيث نُفّذت بهم أحكام إعدام أو اغتيالات وهي على مراحل ثلاث: عامي 1915 و1916 وفي عصرنا الحاضر.

ونبدأ بالمرحلة الأولى وهي مرحلة شهداء الصحافة اللبنانية في العصر الحاضر.

* أولاً: شهداء الصحافة اللبنانية في العصر الحاضر:

– نتذكر من هؤلاء نسيب المتني صاحب جريدتي «الطيّار» و»التلغراف»، الذي اغتيل في مكتبه عام 1958.

– ونتذكر الزميل الاستاذ كامل مروّة صاحب جريدة «الحياة»، وصاحب جريدة «الديلي ستار» التي كانت تصدر باللغة الانكليزية، وكانت «الحياة» من أولى الصحف اللبنانية، والذي اغتيل في مكتبه أيضاً عام 1966.

– ونتذكر النقيب الحبيب المتميّز صديق الملوك والرؤساء رياض طه الذي اغتيل في ظروف غامضة على بعد 30 متراً من مقر نقابة الصحافة اللبنانية في محلة الرملة البيضاء عام 1980.

– ونذكر أيضاً صاحب المجلة الأولى في العالم العربي «الحوادث» التي كان حكام وشعوب العالم العربي ينتظرون ليقرأوا ما يكتبه سليم اللوزي والذي اغتيل عام 1980.

– أخيراً وليس آخراً نذكر الزميل وصديق العمر رئيس تحرير جريدة «النهار» جبران تويني، حيث فجّروه بسيارته لأنهم لم يتحملوا ما يقوله عن الذين كانوا يحتلون لبنان عام 2005.

– كذلك نذكر الزميل سمير قصير الذي اغتيل عام 2005 صاحب شعار «عسكر على مين»..

قافلة شهداء الصحافة لا تنتهي طالما أنّ لبنان لا يزال محتلاً من قوى خارجية وبأيدٍ محلية.

* ثانياً: شهداء عام 1915: لقد علقت كوكبة من المثقفين الثوريين العرب على الأعواد في 1915/8/21… حيث أُعْدِمَ فيها عشرة من الشهداء هم:

– عبد الكريم الخليل من الشياح،

– والأخوان محمد ومحمود محمصاني من بيروت،

– وعبد القادر الخرسا أصله من دمشق وكان يقيم في بيروت،

– وصالح حيدر من بعلبك،

– ومحمود نجا العجم من بيروت،

– والشيخ محمد مسلم عابدين مأمور أوقاف اللاذقية من دمشق،

– ونايف تللو من دمشق،

– وعلي الأرمنازي من حماه،

– وسليم عبدالهادي من قرية عرّآبة في فلسطين.

* ثالثاً: الدفعة الثانية وضمّت عشرين شهيداً هم:

– عمر حمد من بيروت،

– وعبدالغني العريسي من بيروت،

– والشيخ احمد طبارة إمام جامع النوفرة في الوسط التجاري- بيروت،

– وتوفيق البساط من صيدا،

– وسعيد فاضل عقل من الدامور،

– وبترو باولي مقيم في بيروت،

– وسيف الدين الخطيب من دمشق،

– وسليم الجزائري من دمشق،

– وأمين لطفي الحافظ من دمشق،

– وعلي عمر النشاشيبي من القدس،

– ومحمد الشنطي من يافا،

– ونور الدين القاضي… وهؤلاء علّقوا على أعواد ساحة الحرية أو «البرج» التي سمّيت بساحة الشهداء في الوسط التجاري -بيروت.

وفي هذا السياق، أشير الى ان الانتداب الفرنسي اعترف بيوم 6 أيار 1937 بأنّ هذا اليوم هو عيد للشهداء ثم تحوّل الى عيد الصحافة، على أنّ العديد من هؤلاء كانوا إما من أصحاب الصحف أو كتّاب صحافيين.

إنّ عيد الشهداء مناسبة وطنيّة غالية على قلوب كل اللبنانيين، وهي القضيّة الوحيدة التي لا يوجد خلاف حولها، إذ لا استقلال من دون شهداء. فالشهداء هم العمود الفقري لكل تحرير ولكل استقلال، فلبنان هو بلد الصحافة الحرّة، بلد الديموقراطية، ولا وجود للبنان من دون حريّات ومن دون صحافة حرّة.

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.