ألمانيا : السجن مدى الحياة للضابط أنور رسلان المتهم بقتل 58 وتعذيب 4 آلاف السوريين

64

بعد جلسات ماراثونية في محكمة كوبلنز لقضية الضابط السوري أنور رسلان امتدت لنحو سنتين ونصف، نُطق الحكم عليه امس بالسجن مدى الحياة لإدانته بارتكاب جرائم تعذيب وقتل بحق معتقلين سوريين.

وكانت المحكمة الإقليمية العليا في مدينة كوبلنز التابعة لولاية راين لاند فالس الألمانية، قد وضعت يدها على قضية المتهم أنور رسلان، الضابط السوري اللاجئ في ألمانيا الذي كان يعمل في فرع الأمن المعروف باسم «فرع الخطيب» في العاصمة السورية دمشق، وهو أحد الفروع الأمنية التي يقول ناشطون إنها مارست أبشع الجرائم على السوريين.

فقبل نحو 5 سنوات، التقى المحامي السوري أنور البني بمن وصفه بـ»جلاده» العقيد في فرع الخطيب أنور رسلان في المخيم الذي كان يقيم فيه بداية رحلة لجوئه إلى ألمانيا، إلا أن البني لم يكن متأكدا أو متوقعا أن يكون الضابط لاجئا في هذا المخيم، وحينها انتابه شعور بأن الوجوه قد تتشابه.

وبعد فترة من الوقت، التقى البني برسلان في أحد المجمعات التجارية في نفس المدينة التي يقيم فيها، ووقتها تأكد البني أن الذي رآه هو أنور رسلان، الذي كان يشغل منصب رئيس قسم التحقيق في فرع الأمن الداخلي (فرع الخطيب) الذي يحمل الرمز «251»، وهي رموز تحملها عادة فروع الأمن في سوريا.

وعلى إثر ذلك بدأ البني -الذي يشغل منصب رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية، المهتم بحقوق الإنسان- حراكه أمام الجهات القانونية المختصة في ألمانيا.

وتقدم البني بادعاء وفق الأصول القانونية، وجرت التحقيقات التي أحيلت لاحقا للمحكمة الإقليمية العليا في مدينة كوبلنز الألمانية، وعلى إثرها قام المدعي العام فيها بتحريك دعوى عامة بحق أنور رسلان، إضافة لشخص آخر يدعى إياد غريب عمل في الفرع نفسه الذي كان يعمل فيه رسلان.

وكانت المحكمة التي نظرت في القضية قد تألفت من 5 قضاة، حيث أبدى رسلان في بداية المحكمة اعتراضه على قرار الاتهام من خلال محاميه الألماني، واعتبر أن كافة الإجراءات التي اتخذت بحقه باطلة بذريعة أن كافة التحقيقات التي جرت معه والأقوال التي أدلى بها كانت تأخذ منه بصفته شاهدا.

أما المتهم إياد غريب الذي كان برتبة ضابط صف، فأكد أنه عندما لجأ إلى ألمانيا، قدّم كل هذه المعلومات واعترف في البدء بالجرائم التي ارتكبت في الفرع، إلاّ أنه انشق عن النظام ولجأ إلى ألمانيا.

وبعد عدة جلسات استمعت فيها المحكمة إلى أقوال عدد من الضحايا والادعاء العام والشهود والخبراء وعدد من الشهود، أصدرت حكمها بتاريخ 24 شباط 2021 بالتفريق بين محاكمة المتهمين إياد غريب وأنور رسلان.

وقررت المحكمة إدانة غريب بتهم المساعدة والتحريض على التعذيب، والحرمان الشديد من الحرية كجرائم ضد الإنسانية، وفقا للمادة السابعة من القانون الجنائي الدولي، والحكم عليه بالسجن لمدة 4 سنوات و6 أشهر.

أما المتهم أنور رسلان، فقد استمر بإنكار وجود أي تعذيب في جميع جلسات المحاكمة، ووصف الفروع الأمنية بالمراكز التثقيفية، وأن ما يحدث في سوريا هو حرب أهلية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.