أما آن الأوان للحزب أن يرتاح؟!!
كتب عوني الكعكي:
منذ إعلان وقف إطلاق النار بين لبنان والعدو الاسرائيلي بتاريخ 27 نوڤمبر 2024، لا يمر يوم واحد إلاّ وإسرائيل تقدم على قتل واحد أو إثنين أو ثلاثة أو أربعة مواطنين صالحين، من خلال الحرب الجديدة، أعني حرب المسيّرات..
اليوم إسرائيل تصطاد المواطنين اللبنانيين أينما وجدوا في لبنان، من خلال الطائرات المسيّرة التي تحتوي على كومبيوتر يصوّر كل حركة وينقل الصور الى المقر الرئيسي في إسرائيل، وهناك تُصْدر إسرائيل أوامر القتل.
ببساطة أصبح كل مواطن لبناني في خطر. والأخطر أنّ أي مواطن لبناني تريد إسرائيل أن تقتله لا يكلفها إلاّ إرسال مسيّرة مزوّدة بـ«الكومبيرتر» وفيه صورة الشخص المطلوب اغتياله، علماً أنّ إسرائيل قتلت 500 مواطن لبناني منذ إعلان وقف إطلاق النار المذكور أعلاه.
بالعودة الى ما قاله شهيد فلسطين السيّد حسن نصرالله بعد عملية «البيجر»: إنّ إسرائيل أصبحت متفوّقة علينا تكنولوجياً بمراحل، ولم نعد نؤثر عليها، أي أصبحنا مكشوفين… وبتنا في مرحلة جديدة، ولم يعد هناك أي توازن بيننا وبين العدو الاسرائيلي..
أمام هذه المرحلة الجديدة.. أتساءل: ماذا فعلنا كي نعيد التوازن بيننا وبين العدو الاسرائيلي؟ الجواب: لا شيء… لا شيء سوى الشعارات وخطابات الرفض والتهديد والوعيد… والتطاول على الدولة اللبنانية وانتقادها… والأسوأ من هذا وذاك… التمسّك بالسلاح…
وهنا أتساءل أيضاً: عن أي سلاح نتحدّث؟ هل يوجد عندنا سلاح يردع العدو الاسرائيلي ويوقف عدوانه؟.. وبصراحة تامة أقول: الجواب لا بالتأكيد.
لقد بتنا مكشوفين «مزلطين» من دون أية حماية.. صحيح أنّ «الحزب العظيم» ينتظر التعليمات من إيران… وهذا نفهمه، لأنهم ما زالوا يرفدون الحزب بمئات وآلاف الدولارات. وهناك خمسون ألف مقاتل يتقاضون رواتبهم من إيران.. وراتب المقاتل يتراوح بين ألف وألفي دولار شهرياً.
باختصار شديد… الحزب لا يزال مرتبطاً بإيران ونحن مكشوفون أمام إسرائيل، ولا نستطيع أن نفعل أمامها شيئاً.
يثير الجدل في لبنان، أنه مسموح لإيران أن تجري تفاوض مع أميركا وإسرائيل، وممنوع على لبنان أن يتفاوض مع إسرائيل… فلماذا؟ لا أحد يعرف الجواب.
لو عدنا الى التاريخ، لرأينا أنّ الحزب نجح في تحرير لبنان من العدو الاسرائيلي… لكنه فشل عندما تخلّى عن المقاومة ليصبح حاكماً بأمره في الوطن.
لذلك، وبعد فشل الحزب في الحكم، عليه أن يستقيل ويعود الى الوطن… ويلتحق بغيره من المواطنين.
وما دمنا نتحدث عن السلام بين إسرائيل وإيران، خطر في بالي موضوع السلام مع إسرائيل، ليتبيّـن أنّ إسرائيل منذ «وعد بلفور» لا تريد السلام مع العرب، لأنها تعتبر أنّ شعبها هو شعب «شعب الله المختار» ولا يمكن أن يعيش مع أي طائفة أو مكوّن آخر.
الوحيد الذي عرف سرّ «إسرائيل» هو الشهيد محمد أنور السادات الذي أجبر إسرائيل على توقيع معاهدة سلام، واسترجع الأراضي المصرية التي كانت تحتلها منذ حرب 1967، أعني: صحراء سيناء.. ولولا التهديد الأميركي لكان حرّر فلسطين بأكملها… السادات قال يومذاك: إنّه أجبر إسرائيل على السلام، لأنها بصراحة لا يناسبها السلام ولا تطمح إليه… وهي انقادت إليه مرغمة.
اليوم، وبعد مرور سنوات على توقيع «معاهدة كامب دايڤيد» بين إسرائيل ومصر، من هو المرتاح أكثر: مصر أم إسرائيل؟
بصراحة: مصر، لأنّ القيادة المصرية انصرفت الى إعادة إعمار مصر باهتمام أكثر وأكثر، وما حصل في مصر على صعيد التقدّم والإعمار لم يحصل في التاريخ.. ويكفي أن نتحدّث عن العاصمة الجديدة، وعن انتهاء كابوس التنقل في القاهرة بعد فتح الطرقات وبناء الجسور.
وعلى الصعيد العسكري، مصر لم تعلن شيئاً، لكنها حصلت على صفقات أسلحة من طائرات وغواصات ما يفرح القلوب.
أخيراً، آن الأوان للحزب أن يستريح، وأن يترك الشعب يعيش حياة كريمة بعيدة عن الحروب والخوف.
آن الأوان للجنوح نحو السلم ونبذ الحروب وإيقاف حمامات الدم.
aounikaaki@elshark.com
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.