أميركا بَحْ… الراعي: قرار الحرب والسلم بيد الدولة

122

كتب عوني الكعكي:

إنتهت أميركا، أو كما قال السيّد حسن نصرالله، إنها في طريقها الى التفكّك والإندحار. وخلال فترة زمنية قصيرة ستكون دولة ضعيفة، لا بل أنّ العصر هو عصر نهاية  أميركا العظمى التي تعتبر لغاية اليوم أقوى دولة في العالم مالياً واقتصادياً وعسكرياً، وعندها جيش منتشر في جميع أنحاء العالم، من خلال قواعد عسكرية في بلدان عدّة إضافة الى الأساطيل العسكرية وحاملات الطائرات العملاقة.

صحيح ان أميركا تعاني ومنذ هزيمة ترامب وتولّي جو بايدن الرئاسة فيها مشاكل داخلية لا ينكرها أحد، منها مشكلة التمييز العنصري و»غضب» السود من هذا التمييز، والتعصّب الديني عند الكاثوليك المتطرفين، وعدم رغبة عدد من الاميركيين بقبول فكرة رئيس كاثوليكي… كل هذه المشاكل التي ساهم الرئيس السابق دونالد ترامب في إذكائها، يعمل جو بايدن حالياً على «لملمة» الوضع الداخلي قبل الإنصراف جدّياً الى الأمور الخارجية.

النقطة الثانية التي تحدّث عنها السيّد نصرالله رغبته، كما كانت رغبة المرحوم الشيخ أحمد الزين، في الصلاة في القدس في المسجد الأقصى، وهنا نحن معه إذ يتمنى كل مسلم ومؤمن عربي أن يصلّي في القدس لأنّ القدس فيها المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. فهذه الرغبة هي رغبة مشتركة بين جميع المؤمنين والمخلصين.

أمّا بالنسبة للإتفاق بين الصين وإيران وأهميته بالنسبة للبلدين، فلا خلاف على أهميته خصوصاً أنه يفك عزلة إيران حين تستورد الصين النفط ومشتقاته والغاز منها. لكن تبقى هناك مشكلة التكرير، حيث لا يوجد في إيران منذ عهد الشاه مصافٍ كافية. بل إنّ إيران نفسها تستورد حوالى نصف إحتياجاتها من الخارج، هذا لا يعني أنّ إيران ليس عندها نفط، بل المشكلة هي في محطات التكرير.

كذلك فإنّ المعاهدة التي تتحدث عنها معلومات مقرّبة من إيران والصين كما أعلنها وزير خارجية الصين بعد الاجتماع مع وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف توصّلت الى اتفاق إقتصادي بـ400 مليار دولار إستثمارات صينية في إيران. بمعنى أدق 16 مليار دولار سنوياً.

وفي الحديث عن العلاقة الجديدة بين إيران والصين لا بدّ من التذكير بأنّ التبادل التجاري بين أميركا والصين يبلغ 500 مليار سنوياً، وبين الصين وأوروبا 700 مليار. أمام هذه الأرقام فإنّه لا يمكن أن يقارن بأي تبادل تجاري مع أي دولة في العالم.

كذلك بالنسبة لشراء الصين للنفط الايراني، فقد تسرّبت معلومات تقول إنّ العقد هو لمدة 25 سنة، تشتري الصين النفط الايراني بسعر أرخص بـ33% من السعر العالمي طيلة هذه المدة الطويلة. وهذا يعني أنه لو كان سعر البرميل العالمي 60 دولاراً فإنّ الصين تشتريه من إيران بسعر 40 دولاراً.

وهذا طبعاً يؤكد أنّ ما دفع إيران الى هذه المعاهدة هو الرغبة في التخلص من العقوبات الاميركية والأوروبية.

فبالرغم من أي اتفاق بين إيران والصين تبقى إيران تفضّل أن يكون الاتفاق مع أميركا… ولكن أميركا لا تبدو متحمّسة. وكما ذكرت في البداية أنّ الأولوية عندها هي ترتيب الوضع الداخلي فيها وحل المشاكل التي أثارها الرئيس السابق دونالد ترامب.

لذلك، فإنّ قول السيّد حسن بزوال عهد الولايات المتحدة، أو عندما يلمّح بالقول: باي باي أميركا… أو أميركا بَحْ… كل هذا يأتي فقط ضمن «خانة التمني»… أو كما قال أمير الشعراء أحمد شوقي:

«قال هذا حصرم رأيته في حلب»

ويكفي أنّ كلام غبطة البطريرك بشارة الراعي، وفي أعنف تصريح له في مواجهة سلاح «حزب الله»، ومن خلال تسجيل مصوّر تمّ التداول به ليلاً: لقد وجه غبطته جملة تساؤلات سيادية الى الأمين العام لـ»حزب الله»: لماذا تقف ضد الحياد، وهل تريد إجباري على الذهاب الى الحرب؟ وهل تريد إبقاء لبنان في حالة حرب؟ وهل تأخذ برأيي حين تقوم بالحرب؟ وهل تطلب موافقتي للذهاب الى سوريا والعراق واليمن؟ وهل تطلب رأي الحكومة حين تشهر الحرب والسلام مع إسرائيل؟ علماً أنّ الدستور ينص على ان إعلان الحرب والسلام يعود الى قرار من ثلثي أصوات وزراء الحكومة؟

وأضاف غبطته: ما أقوم به أنا هو في مصلحتك، أما أنت فلا تراعي مصلحتي ولا مصلحة شعبك.. وتساءل البطريرك أخيراً: «لماذا تريد مني أن أوافق على شيء ليس فيه مصلحة ولا خلاص لبنان.. بل تريدني أن أوافق معك عندما تذهب الى الحرب التي فيها خراب لبنان».

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.