أميركا تتأرحج بين الصدق والكذب

36

«نيويورك تايمز» بقلم: توماس فريدمان

هذا هو مقالي الأخير قبل الانتخابات الرئاسية الاميركية التي ستجري في الثالث من تشرين الثاني المقبل… فماذا عساي أقول في هذا المجال؟ أو ماذا تبقى من قول ليقال في مثل هذه المناسبة؟

ولكن دعوني أبدأ مقالي اليوم بسؤال أوجهه الى كل واحد من أبناء الشعب الأميركي؟

السؤال هو: ماذا لو جاء ابنك من المدرسة ووجه الى والده ووالدته سؤالاً واحداً؟ بابا – ماما – لقد أخبرني معلمي أن الرئيس باراك أوباما أمر بقتل الجنود الأميركيين الذين قتلوا أسامة بن لادن زعيم القاعدة؟ لأن بن لادن لم يقتل؟ بل ان الذي قتل هو انسان شبيه له. إن بن لادن (على حد قول المعلم) لم يقتل أصلاً بل أرسل الى باكستان… أرسلته إيران الى هناك لينال الشهادة هناك.

أبي – أمي… هل هذا صحيح؟

تصوّر أيها القارئ العزيز، لو أن مدرّساً مثل المدرّس الذي أعطيته مثالاً، يدرّس تلامذته في إحدى مدارس الولايات المتحدة الأميركية مثل هذه القصص والروايات… فما هو شعورك؟ وماذا يترك له مثل هذا من انطباع.

ولأكن أكثر صراحة ووضوحاً… ماذا لو تخيّلنا مناظرة بايدن وترامب، وتصوّرنا مع هذا الخيال لو أن أحد رجال الصحافة طرح مشكلة بن لادن وأنه لايزال موجودا ينتظر الشهادة من الله.

إن إثارة الشبهة حول مقتل بن لادن، وأن القتيل كان شبيها له.. وان انتصار أوباما الوهمي حول مقتل بن لادن كان انتصارا وهميا.

لو أثيرت القضية في هذه المناظرة، لاستفاد ترامب منها بحنكته وذكائه، ولما كبّد نفسه عناء توجيه سؤال لـ: سي آي أي او الـ أف بي آي، ولجزم أن القصة حقيقية، وان الديموقراطيين خدعوا الأميركيين بانجازات لم تكن حقيقية، بل كانت وهمية لا صحة لها.

أنا أعرف تماما أن معظم مؤيدي ترامب يدعمونه بسبب سياسته من الهجرة، والضرائب وإصراره على انتزاع القوانين وتطبيقها.. ان هذا صحيح ولكن مجموع هؤلاء المؤيدين لا يصلون الى حد الـ40٪ من الاميركيين… أما البقية فهم يريدون شيئاً آخر، لا يريدون رئيسا سياسيا فحسب… بل يريدون رئيسا صادقا يحدّث الجميع بما هو واقع بالفعل… لا يتهرب من الاجابة…

يريدون رئيساً – بالإضافة الى صدقه، قادرا على إيجاد الحلول المفيدة للمشاكل  التي تعترض الطريق.

رئيس كهذا يمكن ان يفيد الولايات المتحدة أكثر من غيره؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.