إذا أتتك مذمتي من ناقص…

701

ثبت بالوجه الشرعي، أنّ الوزير السابق أشرف ريفي، يعيش حالة نفسيّة صعبة، لم يستطع التخلص منها وهي بدورها سببت له عقداً أخرى لتزيد الطين بلّة، من خلال تصرفات غير مدروسة، وغير منطقية.

أذكّر باليوم الذي كان أشرف ريفي يتمنى التجديد له ستة أشهر كمدير عام لقوى الأمن الداخلي، فتبددت أمانيه وتبعثرت أحلامه… فأنجده الرئيس سعد الحريري باختياره وزيراً. يومذاك تنازل الوزير الشهم رشيد درباس عن وزارة العدل، كي يحلّ عقدة ريفي، فاكتفى الوزير درباس بوزارة الشؤون الاجتماعية واضعاً وزارة العدل بين يدي ريفي.

الغيرة والحسد داءان، يقتلان صاحبهما… وهاتان الصفتان لازمتا أشرف ريفي ولا تزالان..

لقد تناسى ريفي أنّ الوزير نهاد المشنوق، هو الوحيد الذي حلّ مشكلة طرابلس، إبّان حرب باب التبانة وجبل محسن… وهنا لا يمكن نسيان ما قام به المفتي السابق الشيخ مالك الشعّار من جهود جبارة ساهمت مع جهود الوزير نهاد المشنوق في وأد الفتنة… ساهم نهاد المشنوق في حل المشكلة المزمنة، التي لم يستطع أي وزير أو قائد عسكري أو زعيم آخر حلّها.

الوزير نهاد المشنوق لم يكن وزيراً عادياً، بل كان من كبار الوزراء الذين تركوا بصمات كثيرة، في كل لبنان. كان من أهم وزراء الداخلية الذين مرّوا في تاريخ لبنان، كريمون إدّه وصائب سلام وكمال جنبلاط. هذه وحدها جعلت الوزير السابق أشرف ريفي يعيش أكبر عقدة نفسية في حياته.

نعود الى إنجازات الوزير نهاد المشنوق الذي تسلم الوزارة في أحرج وأصعب وقت وفي قمة الثورة السورية، حيث استطاع بعقله وحكمته أن يحيّد لبنان، وهنا يجب أن لا ننسى «داعش» والإعتداءات على الضاحية الجنوبية وانعكاسها على الأمن في لبنان.

نعم تسلّم وزارة الداخلية وقاد القيادات الأمنية بالتنسيق مع المسؤول الامني في «حزب الله» وفيق صفا، وكانت جرأة وقوة شخصية، وثقة بالنفس، أن يجلس مع أعلى رجل أمن في «حزب الله»، جلس من أجل تسهيل عملية الأمن بشكل عام.

أما بالنسبة لمشكلة السجون والإكتظاظ الذي عانت منه سنوات طويلة، فإنّ المشنوق هو الوحيد بين الذين سبقوه أنشأ جمعية للسجون، واستطاع جمع ١٢ مليون دولار، ووضع أسماء المتبرعين للجمعية على مدخل الوزارة.

استطاع بناء مبنى في سجن رومية، وحَلّ بشكل موقت، مشكلة أكبر وأهم سجن في لبنان، خصوصاً بوجود الاسلاميين الذين ما زالوا موقوفين من دون محاكمة منذ زمن طويل.

يحق للوزير السابق ريفي أن يكون في حالة نفسية صعبة بعد سقوطه في الانتخابات، خصوصاً أنه كان يعتبر نفسه قائداً وزعيماً كبيراً في طرابلس، فكيف يسقط؟ من هنا أصابته عقدة أخرى… وفي الوقت نفسه نجح الوزير المشنوق في انتخابات بيروت بالرغم من قانون لم يكن في مصلحته.

أهمية الوزير المشنوق أنه متسامح بطبعه، ولو كان غير ذلك لكان يمكن أن يحاسبه على مشروع الميرامار، في طرابلس، المسجّل باسم أشقاء زوجته، ولكن الناس يعرفون كيف بنى هذا المشروع المخالف للقانون.

أخيراً، أنصح الوزير أشرف ريفي أن يتروّى بالتهجم على أصدقاء الأمس، وأقول له: إنّ الإعتداء على الناس لن يمرّ مرور الكرام بوجود أناس يحاسبون ولا يرحمون.

عوني الكعكي

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.