إذا أردت أن تعرف ما يجري في لبنان عليك أن تعرف ما يجري في ڤيينا

106

كتب عوني الكعكي:

محاولة الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين حلحلة عقد ملف ترسيم الحدود بين لبنان و»إسرائيل» وصلت الى مرحلة تفاؤلية، بشّر بها عدد كبير من المتابعين.. فقد سمع الوسيط الأميركي جواباً لبنانياً واحداً حول أحقيّة لبنان بثروته النفطية والغازية، وها هو الآن في «إسرائيل».. وكل الدلائل تشير الى قرب التوصّل الى اتفاق يعيد الى لبنان حقوقه، ويقضي على التوتّر الذي كان سائداً قبل زيارة آموس الأخيرة.

في هذا الوقت بالذات، ووسط موجة التفاؤل هذه، جاء خطاب الأمين العام لـ»الحزب العظيم»، السيد حسن نصرالله في ذكرى عاشوراء، حاملاً معه تهديداً ووعيداً وصل الى حدّ القول ان اليد التي ستمتد الى ثروة لبنان ستقطع بالتأكيد…

ولنحاول التركيز على بعض ما جاء في الكلمة التي ألقاها الأمين العام:

أولاً: نحن في لبنان، وفي هذا الموقع الذي نشعر فيه بالمسؤولية تجاه شعبنا، ندعو الى أقصى تعاون سياسي وشعبي ورسمي لتجاوز الصعوبات والأزمات الحالية… وكأنّ السيد الامين العام تناسى ان إقحام لبنان في محور المقاومة كان السبب الأول والأهم لهذه الصعوبات وتلك الأزمات.

ثانياً: ندعو جدياً لتشكيل حكومة حقيقية كاملة الصلاحيات وخصوصاً أنّ هناك من يبشرنا بفراغ رئاسي. وهنا نسأل سماحته أيضاً… من هو ملك التعطيل في لبنان؟ أليْس فخامة الرئيس وصهره الصغير؟ ولماذا يتأخر تشكيل الحكومات… ألم يقل فخامته ذات يوم: «كرمال عيون الصهر، عمرا ما  تتشكل حكومة».

ثالثاً: على المسؤولين حقيقة أن يشعروا بآلام الناس، وأوجاع الناس… وأنا أقول بأنّ أغلب المسؤولين هنا بعيدون كل البُعد عن آلام الناس، وهنا نتساءل: مَن هم المسؤولون الذين كبّدوا لبنان أكثر من  65 مليار دولار خسائر بسبب الكهرباء… ولا كهرباء… ومَن هم وزراء الطاقة منذ تسلم مهام الوزارة الصهر الصغير وسكرتيره سيزار أبي خليل وسكرتيرته ندى البستاني والاستاذ الجامعي البروفسور ريمون غجر، وماذا فعلوا للشعب الذي يعيش في عتمة شبه دائمة؟..

رابعاً: في مسألة النفط والغاز… وهنا لبّ المشكلة فنحن ننتظر ما يحمله الوسيط الأميركي (وهو ليس وسيطاً حيادياً) وسنبني على الشيء مقتضاه. وها أنا أقول لكم ولجمهور المقاومة ولكل اللبنانيين أن تكونوا جاهزين ومستعدين لكل الاحتمالات… نحن جادّون الى أبعد درجات الجدية.

هذا الكلام يعني ببساطة أنّ الحرب قد تأتي -وهذا احتمال كبير- ولكن أرجو أن لا يعمد سماحته الى القول في يوم قريب آتٍ: «لو كنت أعلم».

خامساً: لقد حيّا الأمين العام اللواء قاسم سليماني قائد لواء «فيلق القدس» في الحرس الثوري الايراني الذي قتلته مجنّدة أميركية، في الوقت الذي كانت تلهو على الكومبيوتر، حين أطلقت صاروخاً أصابه وأصاب نائب رئيس الحشد الشعبي العراقي «أبو مهدي المهندس»… فهل قام سليماني بإطلاق طلقة واحدة لتحرير القدس؟

سادساً: إنّ محادثات ڤيينا حول إحياء الاتفاق النووي مع إيران تمرّ بمخاض عسير، لكنه متقلّب… فأحياناً نكتشف أنّ الهوّة بين إيران والولايات المتحدة تتسع شيئاً فشيئاً… في حين تخيّم أجواء التفاؤل مرّة ثانية…

وكل ما أخشاه أن تكون مفاوضات الترسيم مرتبطة بما يجري في ڤيينا، لأنّ كلام السيّد حسن يوحي وكأنّ هناك فترة انتظار عند الحزب العظيم لتلقّف نتائج مباحثات ڤيينا…

فإذا كان الأمر كذلك فإنّ اللبنانيين سيدفعون الثمن غالياً… ثمن الأزمات المالية والاقتصادية والاجتماعية وكأننا ننذرهم بغدٍ أشد إذلالاً مما هم عليه الآن…

وأخيراً.. أتمنى أن لا يصدق القول: إذا أردت أن تعرف ما يجري في لبنان… عليك معرفة ما يجري في ڤيينا.

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.