إسرائيليون يفسّرون لماذا لن يصوّت اليهود في الولايات المتحدة لترامب رغم انحيازه الكامل لإسرائيل

36

تشير استطلاعات رأي كثيرة الى ان معظم الاميركيين من أصل يهودي يميلون لمرشح الحزب الديموقراطي جو بايدن، في الانتخابات الرئاسية الاميركية ٢٠٢٠ والتي تجري في ٣ تشرين الثاني المقبل. ويرى المحاضر الاسرائيلي في العلاقات الدولية إتيان غلبوع ان ترامب يعدّ الرئيس الأكثر ودّاً لاسرائيل في تاريخ البيت الأبيض، لكنه لن يحظى بأصوات اليهود الأميركيين. فالصوت اليهودي حسب الاستطلاعات، سيذهب في غالبية ساحقة الى جو بايدن.

 

التجمعات اليهودية الأهم

وتتركز التجمعات السكانية اليهودية في الولايات المترددة التي تحسم الانتخابات مثل فلوريدا – بنسلفانيا، ميشيغن وأوهايو. ويعتبر معدل اليهود في فلوريدا الأعلى بين هذه الولايات، لذا لا يمكن لترامب ان ينتصر على بايدن من دون فلوريدا. وتؤكد معظم الدراسات المتابعة، ان معظم يهود الولايات المتحدة يصوّتون عادة للمرشحين الديموقراطيين، سواء للرئاسة أم للكونغرس، وتستذكر هذه الدراسات انه في انتخابات عام ٢٠١٦، حصلت الديموقراطية هيلاري كلينتون على ٧١٪ من الصوت اليهودي، بينما ترامب الجمهوري لم يحصل الإ على ٢٤٪ فقط. وسجل الرئيس الأميركي الراحل رونالد ريغان الرقم القياسي لتأييد اليهود لمرشح جمهوري، حيث حصل في انتخابات ١٩٨٠ على ٣٩٪ من الأصوات اليهودية. اضف الى ذلك أن اغلبية يهود أميركا هم ليبراليون، وعليه فهم يؤيدون الديموقراطيين الذين يتبنون مواقف ليبرالية. أما اليهود الأرثوذكسيون الذين يشكلون نحو ٢٠٪ من يهود الولايات المتحدة، فهم محافظون، وعليه فإنهم يؤيدون المرشحين الجمهوريين أكثر. لقد شارك اليهود في الكفاح على مساواة الحقوق للسود، للنساء وللمثليين، وعلى الفصل التام بين الدين والدولة. وهذه ايضا هي الكفاحات التي ينادي بها الديموقراطيون. ولا ننسى ان الكثيرين من اليهود قد شاركوا في الفترة الأخيرة، في التظاهرات، ونشروا بيانات ضد العنصرية وقتل السود على أيدي رجال الشرطة البيض.

 

دور التأييد لإسرائيل

في العقود الأخيرة، لا يشكل التأييد لاسرائيل من جانب المرشحين للرئاسة وللكونغرس عاملاً مهما في الاعتبارات الانتخابية لدى يهود الولايات المتحدة. فاليهود هناك قبل كل شيء، أميركيون ويصوّتون وفقا للمواضيع التي تشغل بال كل ناخب أميركي. وفي المكان الثاني يراعى اليهود مواضيع حساسة لهم كيهود. أما اسرائيل فلا توجد إلا في المكان الثالث. وفي استطلاع أجري الأسبوع الفائت، ورتّب الاعتبارات الانتخابية للناخبين اليهود: ادارة أزمة كورونا، الصحة، الاقتصاد، العنصرية واللاسامية والرقابة على السلاح، جاءت عالياً في سلم الأولويات كل هذه الأمور، بينما صنّفت اسرائيل في المرتبة الأخيرة.

 

شرخ متزايد

ويرى المتابعون ان عدم المراعاة لاسرائيل، ينبع من الشرخ بين يهود الولايات لمتحدة وبين اسرائيل، وهو يرتبط بالشرخ الناشىء بينها وبين الحزب الديموقراطي، ويعتقد ان أسباب ذلك هي وقوف نتانياهو الى جانب الجمهوريين، وصراعه ضد أوباما وعلاقاته القريبة بترامب، والميل اليساري للديموقراطيين. كما يرى يهود الولايات المتحدة في ترامب مرشحا عنصريا ومحافظا متطرفا يحتقر الأقليات والمساواة، وساهم بقصوره في ارتفاع اللاسامية والعنف ضد اليهود، وهذه من ناحيتهم تفوق كل الخطوات الكبرى التي فعلها من أجل اسرائيل.

 

تبادل الهدايا

ويذكر معلقون محليون ان إغداق ترامب الهدايا والعطايا على دولة اسرائيل، على حساب العرب والفلسطينيين والمسلمين، ودعمه اللامحدود لرئيس حكومتها بنيامين نتانياهو يهدف من جملة أهدافه مساعدة نتانياهو في البقاء في الحكم، على أمل ان يقوم الأخير بمساعدته في انتخابات الرئاسة الأميركية، من خلال مخاطبة، ليس اليهود فقط، بل الانجيليين والمسيحيين الصهاينة في الولايات المتحدة ممن يرغبون ويتمنون الخير لاسرائيل لاعتبارات تلمودية. وهذا ما يفعله نتانياهو فعلاً بالتصريح والتلميح من خلال إشادته بـ»أهم صديق لاسرائيل في الولايات المتحدة« كما يكرر القول. وهناك من المحللين الاسرائيليين ممن يرى، ان سقوط ترامب سينعكس سلبا على الانتخابات الاسرائيلية التي تبدو وشيكة، وتمهّد لسقوط نتانياهو الذي يعاني أزمة ثقة بعد اتهامه بالفساد وبالفشل الذريع في مواجهة جائحة كورونا المستجد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.