«إسرائيل» تعيد نظام الملاّلي إلى بيت الطاعة!!!
كتب عوني الكعكي:
يتردّد في بعض الصحف خبر يفيد، أنّ إسرائيل تستعد للقيام بعمليات عسكرية ضد إيران…
أسمح لنفسي أن أقول، إنّ هذا الخبر ليس دقيقاً لعدّة أسباب:
أولاً: نظام الملالي هو صناعة هنري كيسنجر، وزير خارجية أميركا الأسبق، وذلك عندما جلس مع رئيسة وزراء إسرائيل غولدا مائير عام 1973، وأثناء «حرب تشرين الأول» كما يطلق عليها في دمشق، أو «حرب أكتوبر» كما سمّاها المصريون.
قال كيسنجر للسيدة غولدا مائير: إني خائف على إسرائيل لأنها محاطة بثلاثة جيوش عربية معادية: أولها الجيش المصري، وثانيها الجيش السوري وثالثهما الجيش العراقي.. مما يعني أنّ إسرائيل في حالة خطر وجودي، وعلينا أن نفكّر كيف نزيل هذا الخطر. لذلك تمّ الاتفاق مع القاهرة على وقف إطلاق النار.. والذهاب الى المفاوضات.
وكان الرئيس محمد أنور السادات، وفي اليوم الثالث للحرب، قال: «أنا لا أستطيع أن أحارب أميركا، وأنا مستعد للذهاب الى المفاوضات…».
بقي الجيش العراقي… وهنا اقترح هنري كيسنجر على شاه إيران أن يشن حرباً على العراق.. وبذلك يحقّق أمنية إسرائيل الثانية. رفض الشاه الطلب الأميركي… فما كان من الوزير هنري كيسنجر إلاّ أن فكّر بخطة جهنمية، وهي أن يعتمد على حروب مذهبية.. وكان الاختيار قد وقع على آية الله الخميني الذي كان يعيش في النجف، فنقل الى الكويت التي رفضته، فذهب الى باريس.
في باريس استأجرت المخابرات المركزية الأميركية منزلاً في «شاتو» باسم الـC.I.A وأسكنته هناك حيث بدأ يتحضّر للعودة الى إيران، بعد أن ساعدت أميركا التظاهرات ضد الشاه ودعمتها.
وهكذا عاد الخميني من باريس بعد تحضير «الكاسيتات» التي تحرّض على المذهبية.. وكلها شعارات ضد أهل السنّة، وضرورة أن يكون العالم الإسلامي الذي يبلغ تعداده ملياراً و500 ألف مليون سنّي كله شيعياً، بالرغم من أنّ الشيعة في العالم يبلغ عددهم فقط ماية وخمسون مليوناً.
ما إن عاد آية الله الخميني حتى قام بانقلاب على الشاه، فطُرد الشاه خارج إيران، ولم تستقبله أية دولة إلا الرئيس محمد أنور السادات رئيس مصر الذي أسكنه في قصر خاص، واستقبله استقبالاً رائعاً يليق بمكانته.
ما إن تسلم الخميني الحكم حتى بدأ التحضير للقيام بحرب ضد العراق متهماً النظام العراقي بأنه يسيء الى أهل الشيعة العراقيين…
وبدأت الحرب عام 1980، أي بعد سنتين من عودة الخميني الى إيران، ودامت 8 سنوات.. دمّر خلالها العراق كما دُمرت إيران نفسها.
خسائر العراق كانت مليون شهيد، و1000 مليار دولار كلفة تدمير المنشآت الحيويّة.
أما خسائر إيران فكانت مليون شهيد و1000 مليار دولار لإعادة بناء ما هدمته الحرب…
بالعودة الى الخطأ الذي حصل، وهو أن نظام الملالي قرّر تنفيذ برنامج نووي من دون موافقة أميركا وإسرائيل.. وهكذا بدأ التمرّد الإيراني على أميركا وعلى إسرائيل أيضاً.
لم تنفع سنتان من المفاوضات واللقاءات من أجل ردع إيران عن مشروعها النووي، بل ظلّت مصرّة على المشروع.
والأنكى أنها حاولت مع الرئيس حافظ الأسد أن تقنعه ببناء مفاعل نووي في سوريا، لكن الرئيس حافظ الأسد رفض قائلاً: «نظامي لا يتحمّل هذا المشروع».
ولكن بعد وفاة الرئيس حافظ الأسد وتسلم ابنه الدكتور بشار الأسد الحكم، وبسبب غروره وعدم إدراكه لخطورة هذا المشروع وافق على بناء مفاعل نووي في سوريا دفعت إيران كلفته 4 مليارات.
جاءت إسرائيل في عام 2006 ودمّرت المفاعل النووي في دير الزور.. وهناك قصة تحكي كيف اكتشفت المخابرات الإسرائيلية أنّ سوريا تقوم ببناء مفاعل نووي.
وبعد امتناع إيران عن التوقّف عن المضي في مشروعها النووي، وبالرغم من كل التهديدات كان لا بد من استعمال القوّة.
لذلك، بعد القضاء على حزب الله واغتيال قائده التاريخي شهيد فلسطين السيّد حسن نصرالله ومعه كامل القيادة من الصف الأول، والقائد ابن خالته السيّد هاشم صفي الدين، قرّرت أميركا، أنه جاء وقت حسم موضوع المفاعل النووي الإيراني.
وهكذا، قامت إسرائيل بمساعدة أميركا بحرب على إيران لمدّة 12 يوماً دمّرت فيها المفاعل النووي في كل من نطنز وفوردو وأصفهان.
وبعد نجاح العملية، وبعد سقوط الحزب الذي هو الذراع القويّة لنظام ولاية الفقيه، وبعد سقوط نظام الأسد الذي هو الذراع الأخرى. وبعد سقوط النظام الموالي في العراق لإيران، وبعد اغتيال القائد قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» في مطار بغداد، وبعد كسر الذراع الرابعة المتمثلة بالحوثيين، قامت إسرائيل بعمليتها العسكرية لتقول لإيران: إنكم تابعون لي وأنا الذي أتيت بكم.. وعندما خرجوا عن بيت الطاعة أعادتهم إليها بعملية عسكرية بمساعدة أميركا.
لذلك، لا حاجة اليوم لأي عملية عسكرية على إيران لأنهم ليسوا بحاجة إليها.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.