إفرام من كابيتول: الإعلام الحر احتياطي استراتيجي وسلطة رقابة

19

ألقى النائب نعمة افرام كلمة بعنوان «حرية التعبير والإعلام المسؤول: توازن جديد في طور التكوين»، في المؤتمر الدوليّ السنويّ حول «حرّية الاعلام»، الذي نظمّه منتدى «شبكة القيادة عبر المحيط الأطلسي» وانعقد في مبنى الكابيتول، مقرّ المجلس التشريعيّ للولايات المتّحدة الأميركيّة في العاصمة واشنطن.

وأشار افرام  إلى تجربة لبنان في حرّية التعبير وأثمانها الباهظة، وقال: «كان لوطني أوّل مطبعة في العالم العربي منذ العام 1585، وشكّل تاريخيّاً منصّة استثنائيّة مبدعة للتفاعل الإعلاميّ الحرّ على صعيد منطقة الشرق الأوسط قاطبة. فحمل إعلامه لقضايا المنطقة وحقوق شعوبها ورافع عنها (…)».

ولفت الى «أسئلة عديدة تطرح اليوم عن إشكاليّات حرّية التعبير من منظار نقديّ، جدليّ، بحثيّ وتقييميّ، وأيضاً من منظار قانونيّ. فما بين حرّية التعبير وبين حماية المصالح الوطنيّة والمجتمعيّة، توازن دقيق (…)». وسأل: (…) كيف التصرّف حين يتناول التعبير الحرّ قيم المجتمع ومبادئه ومقوّماته الأساسيّة؟ وحين يمتدّ أحياناً إلى تشويه السمعات والقتل المعنوي والطعن في الأعراض؟ وحين يسود خطاب الكراهية والتحفيز على العنف، وتتعاظم تعابير التحريض والتمييز أو ازدراء الأديان؟ أيمكن التعويض على مثل هذه الاساءات؟ وهل هناك من تعويض ماديّ أو معنويّ قد يوازي حجم مثل هذه الانحرافات؟».

أضاف: «في الوقت الذي يتعرّض فيه الحقّ الإنسانيّ الأساسي في التعبير للتهديد في عدد مُتزايد من البلدان، يجب الاعتراف أنّنا وصلنا إلى مفترق طرق حَرج، ينبغى معه أن تُحمى وتُصان الحرّيات بمبدأ الحرّية المسؤولة (…)».

وأكد «انّنا عشنا في لبنان مؤخراً تجربة حقيقيّة واختباراً عمليّاً على الأرض، في لعب وسائل الاعلام دور السلطة الرابعة، في الوقت الذي كانت تتهاوى فيه السلطة الأولى والثانية والثالثة، وتشلّ كافة المؤسّسات الرسميّة والقطاعات العامة. ومع انهيار القضاء والمؤسّسات الرقابية ومفهوم المساءلة وانتشار الفساد، شكّل الاعلام الحّر الاحتياط الاستراتيجي الذي يستعمل اليوم كسلطة رقابة ومحاسبة وحيدة على الرؤساء والوزراء والقضاة والمؤسّسات الأمنية والمسؤولين كافة. ويبقى المطلوب في نظري، هو إيجاد آلية ضبط ما لحدود هذه السلطة (…)».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.