إقتراح عون إنشاء «مجموعة الدول الـ 4 الفقيرة» ساقط!

29

في ذروة الازمة النقدية والمعيشية والاجتماعية التي يعيشها لبنان وانعكاساتها على مجمل الحركة الإقتصادية في ظل فقدان العملات الصعبة وندرتها وارتفاع نسبة افلاس الشركات التي اقفلت، وازدياد نسبة البطالة في لبنان الى اقصى ما كان متوقعا وبلوغ نسبة الفقراء بين اللبنانيين الى ما يزيد على 70% منهم، غرد مستشار رئيس الجمهورية انطوان قسطنطين متحدثا عن استعدادات  لدى الرئيس ميشال عون للمبادرة سعيا لقيام «سوق اقتصادية مشتركة»، تضم لبنان والأردن والعراق وسوريا، وتتكامل مع السوق العربية الأوسع».

فور انتشار هذه المعلومات، أجمعت مصادر اقتصادية وديبلوماسية وسياسية في المقلب المعارض على التعبير  عن استغرابها ودهشتها لهذه الفكرة في شكلها توقيتها ومضمونها، معتبرة ان على اي مراقب أن يدقق في صحة هذه المعلومات ومدى الجدية في الحديث عنها في مثل الظروف التي يعيشها لبنان والمنطقة قبل التكهن بمصيرها وجدوى الإعلان عنها. ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

– بداية لا بد من النظر الى مدى قدرة لبنان على تجاوز مجموعة العوائق التي تحول دون هذه الخطوة الأولى مع سوريا قبل التوسع في اتجاهات أخرى ودول اخرى. فالعلاقات اللبنانية – السورية متأثرة بالعقوبات المفروضة على سوريا بموجب «قانون قيصر» وتلك التي فرضت على قادة النظام والمؤسسات المالية فيها وهي امور تعيق اي تحرك باتجاه التعاطي معها وتكبله قبل التفكير بأي خطوة اخرى.

– لولا الإذن المسبق الذي ناله لبنان لما تمكن من استجرار ما يغطي جزءا من حاجاته للطاقة الكهربائية من سوريا ودفع اثمانها.

– لم تلتزم سوريا حتى اليوم بمضمون مجموعة الاتفاقات المتصلة بـ»تسيير التجارة العربية البينية» بين لبنان ومجموعة الدول العربية لاسيما الخليجية منها. وهي التي فرضت قيودا إضافية ورسوما جمركية لم يتحملها كثر من تجار الترانزيت بين لبنان والدول العربية لاسيما الاردن والعراق ما ادى الى تحجيم هذه العمليات قبل ان تتأثر بمجرى العمليات العسكرية التي قطعت هذا الشريان الحيوي لتجارة الترانزيت منذ عشر سنوات حتى اليوم.

– قبل ان تؤدي جائحة كورونا الى فرض القيود واقفال الحدود بين الدول العربية سواء على انتقال الأشخاص او البضائع فقد ادت النكبة التي حلت بمرفأ بيروت والعاصمة في 4 آب الماضي الى انتقال الحركة بشكل كبير الى مرفأ طرابلس كما عزز الوجود العسكري الروسي على الساحل السوري الحركة في المرافىء السورية كطرطوس واللاذقية وبانياس عدا عن المرافىء المتخصصة بتجارة المشتقات النفطية وغيرها حتى ان بعضا منها بات البوابة البديلة للبنان من مرفأ بيروت خصوصا لتهريب البضائع والمواد الغذائية والصناعية المختلفة ومنها الحديد الإيراني الى لبنان ولو لم تقفل الحدود الشمالية بين البلدين لما تراجعت نسبتها.

– استمرار عمليات التهريب لكل انواع المشتقات النفطية والغاز والطحين المدعوم من لبنان بالاتجاه السوري وتهريب البضائع والإنتاج الزراعي والمواد الصناعية والعراقية والإيرانية في الاتجاه المعاكس يؤدي الى  انتفاء القدرة على تطبيق اي اتفاق يؤدي الى الشراكة بين البلدين، قبل ان ينضم الأردن والعراق ومجموعة الدول الاخرى المستهدفة في الاقتراح الى اي اتفاق.

وتجمع المراجع الديبلوماسية والإقتصادية والسياسية على ان الفكرة هذه لا تحمل في شكلها وتكوينها اي معنى للسوق المشتركة وجدواها. إلا إذا كان ثمة من يحلم باسم جديد يحاكي اشكال التعاون الدولي على غرار «مجموعة الدول الصناعية العشرة الكبرى» فيمكن تسميتها في هذه الحال بـ»مجموعة الدول الأربع الفقيرة والمفلسة».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.