إيران تصعّد.. وأميركا لا تبالي

76

كتب عوني الكعكي:

يبدو أنّ إيران مصابة بخيبة أمل، بعد مرور 71 يوماً على تسلم الرئيس الاميركي جو بايدن مقاليد البيت الابيض، خصوصاً وأنّ الإيرانيين كانوا يظنّون أنّ انتصار بايدن وسقوط ترامب، هو انتصار لهم. ولكن على ما يبدو فإنّ حساب الحقل لم ينطبق على حساب البيدر، إذ بدأت الآمال تتراجع وتتلاشى حتى وصلت الى مرحلة اليأس.

إنطلاقاً من ذلك كله نرى أنّ إيران تصعّد ضد أميركا في اليمن، حيث منعت الحوثيين من الإستجابة للمبادرة التي أطلقتها المملكة العربية السعودية لا بل جاء الرد على المبادرة عنيفاً حيث مارس الحوثيون عدوانهم على المملكة العربية السعودية.. فبعد يوم واحد من مبادرة الرياض بتاريخ 22 آذار 2021 والتي تشمل وقف إطلاق النار في أنحاء البلاد تحت إشراف الأمم المتحدة، وبدء المشاورات بين الأطراف للتوصل الى حلّ سياسي بناء على مرجعيات قرار مجلس الأمن رقم 3316 والمبادرة الخليجية، وفتح مطار صنعاء لبعض الوجهات والسماح باستيراد الغذاء والوقود، أعود لأقول، بعد يوم واحد من هذه المبادرة قصف الحوثيون مطار أبها السعودي بطائرة مسيّرة من نوع «كي-2» (K2)، كما استهدف الحوثيون منشآت نفطية وعسكرية سعودية في 26 آذار بواسطة 18 طائرة مسيّرة ملغومة، كما استهدف القصف الحوثي منشآت «ارامكو» في رأس التنور، وينبع وجازان، وقاعدة الملك عبدالله العسكرية في الدمام الى مواقع عسكرية أخرى في نجران.

كذلك الحال في العراق، ففي الوقت الذي كان رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي يحاول أن يقول بأنه لن يسمح لأي تنظيم بحمل السلاح، وأنه سوف يتصدّى للميليشيات المسلحة، ومنذ يومين قامت تظاهرة في وسط مدينة بغداد بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة وبشكل علني واستفزازي وكأنهم يقولون للكاظمي: لا يهمنا تهديدك ونحن باقون.

وهذا يدل على أنّ إيران هي التي تحرّض الميليشيات الشيعية العراقية على رفض عودة دولة القانون، وتقول للعالم، وبالأخص لأميركا: الأمر لي أي أنّ الذي يحكم العراق هم الإيرانيون وبمعنى أدق الحرس الثوري الايراني.

أما بالنسبة لسوريا، فبالرغم من الأوضاع الاقتصادية المتدهورة يومياً، وعلى الرغم من أنّ فاتورة إعادة بناء ما هدمته الحرب يبدو أنه سيصل الى أكثر من 1000 مليار دولار، وبما أنّ الأموال غير متوفرة، والوضع الاقتصادي الروسي أيضاً يواجه صعوبات كبيرة، فإنّ الأوضاع في سوريا ذاهبة الى الإنهيار، بالإضافة الى أنّ وزير خارجية أميركا الجديد انتوني بلينكن له ثأر على الرئيس الأسد، فالمذابح التي ارتكبها، والبراميل المتفجرة التي رماها على شعبه واستعمال «الكلور» والأسلحة الكيميائية ذكّرت الوزير بالمحرقة التي استعملها هتلر لإبادة الشعب اليهودي، ووزير الخارجية انتوني بلينكن قتل والده في المحرقة الألمانية المذكورة كما وقتل زوج والدته الذي يحبّه وكان معجباً به الى أقصى الحدود وهو يهودي وكان متأثراً به، لذلك فإنّ وزير خارجية أميركا انتوني بلينكن لا بد وأن يحاسب النظام السوري وحلفاءه على المجازر التي ارتكبوها بحق الشعب السوري، ولن يفلت الاسد من العقاب أو أي مسؤول آخر.

يبقى لبنان، فكما هو معروف لو أراد «الحزب العظيم» تشكيل حكومة لما قال السيّد في خطابه الأخير منذ عدة أيام إنه ينصح الحريري بأن «يذهب» الى حكومة سياسية، مع علمه أنّ حكومة سياسية كهذه لا تلبّي الاتفاق الذي حصل بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والزعماء اللبنانيين ومن بينهم ممثل «الحزب العظيم» السيّد محمد رعد.

كذلك نقول إنه لو أراد السيّد حسن لكان أعطى أوامره الى الحلفاء بكل سهولة وإلى الرئيس ميشال عون وصهره الفولاذي جبران باسيل لتسهيل تشكيل الحكومة، ولكن طالما أنّ إيران لا تزال بعيدة عن أي اتفاق مع أميركا فلن تسمح بالتنازل عن الورقة اللبنانية.

إيران تعاني وضعاً إقتصادياً وانهيارات في أسعار العملة لم يسبق لها مثيل في أي مرحلة منذ تسلم آية الله الخميني الحكم في إيران. إذ أصبح سعر صرف التومان 360 ألفاً مقابل الدولار الواحد بينما كان 3 تومان مقابل كل دولار أيام الشاه… كما أنّ هناك 40 مليون إيراني تحت خط الفقر تقدّم لهم الدولة إعانة بمبلغ 25 دولاراً شهرياً لكل فرد طبعاً كمأكولات… علماً بأنّ عدد سكان إيران حسب إحصاء نشر في نهاية العام 2020 يبلغ حوالى 83.992.949 نسمة.

من كل ما تقدّم، نستنتج بأنّ إيران تعتمد التصعيد المستمر… في حين نرى إدارة بايدن الأميركية صامتة… أو فلنقل لا تبالي بما يحدث.

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.