إيران: ماذا بعد قتل القيادة؟ – 1
بقلم ابراهيم ريحان
«أساس ميديا»
كيف هيّأ ترامب الأجواء السّياسيّة لضرب إيران؟ وما هو المطلب الرّابع الذي رفضته طهران؟ وما هي السّيناريوات المُتوقّعة بعد قتل القيادة الإيرانيّة؟
لم يكُن استهداف المُرشد الإيرانيّ علي خامنئي مختلفاً من حيث الشّكل والتنفيذ عن عمليّات اغتيال الأمينيْن العامّيْن للحزبِ في لبنان السّيد حسن نصرالله وخلفه هاشم صفيّ الدّين واجتماع قيادة فرقة الرّضوان بقيادة إبراهيم عقيل (الحاج عبد القادر).
يدلّ شكل الاستهداف على أنّ إيران ومحورها لم يستفيدا من تجارب حربِ الإسناد في لبنان، ولا تجربة مواجهة الـ12 يوماً بين طهران وتل أبيب في حزيران الماضي. والتي شهِدَت استهداف أكثر من اجتماعٍ لقيادات الحرس الثّوريّ وأركان النّظام.
استطاعَ الثّنائي دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو أن يشطُبا رأس النّظام في إيران على الرّغم من كلّ التحذيرات التي توالت في الأسابيع الأخيرة عن خطورة استهداف المُرشد علي خامنئي لسببيْن:
الأوّل كونه قائدَ الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة.
أمّا السّبب الثّاني فهو أنّ خامنئي يُعتبر مرجعاً دينيّاً لملايين الشّيعة من لبنان إلى الهندِ مروراً بالعراق واليمن وسوريا وباكستان وبعض المجتمعات الأفريقيّة.
اتّضحَ أنّ الرّئيس الأميركيّ الذي اعتقلَ نظيره الفنزويلّي نيكولاس مادورو منذ أسابيع من داخل غرفة نومه لا يقيمُ وزناً لهذه الأعراف، بل للغة القوّة وحدها. وتأكّدَ أنّ إيران التي تتفاخر بتاريخها وحضارتها وامبرطوريّتها لم تتعلّم من دروس لبنان ولا من دروسها في حزيران.
متى بدأ الهجوم فعليّاً على إيران؟
بدأ الهجوم الأميركيّ – الإسرائيليّ على إيران فعليّاً في خطاب الرّئيس الأميركيّ دونالد ترامب عن حالة الاتّحاد في الولايات المتّحدة. لم يكن حديث ترامب عن إيران إعلان موقفٍ عابرٍ، بل كان كلامه واضحاً وموجّهاً للرّأي العامّ الأميركيّ لتبرير أيّ هجوم ضدّ نظام الجمهوريّة الإسلاميّة.
فنّدَ الرئيس الأميركيّ كلّ ما يعتبره أسباباً تُبرّر أيّ هجوم على إيران:
• اتّهمَ إيران بقتل مواطنين أميركيّين وتمويل عمليّات أدّت إلى مقتلهم.
• قتل ما يزيد على 30 ألف متظاهر.
• العمل على تطوير صواريخ بالستيّة يصل مداها إلى الأراضي الأميركيّة.
• العمل على تطوير سلاحٍ نوويّ.
مطالب تعجيزيّة؟
أوجدَ ترامب لنفسه مبرّرات العمل العسكريّ ليسَ فقط لتغيير سلوك النّظام الإيرانيّ، بل حتّى للعمل على إسقاطهِ أمام الرأي العامّ الأميركيّ. استنزَف الرّئيس الأميركيّ السّبل الدّبلوماسيّة، وإن كانَ قد أعطى إيران “فرصةً” للتّوصّل إلى حلٍّ، لكنّ المطالب التي حملها الأميركيّون إلى الإيرانيّين لم يكن المرشد علي خامنئي ليقبل بها.
بحسب معلومات “أساس”، ما وصلَ إلى إيران من مطالب كانت أيضاً ضمن المبرّرات لاستخدام الآلة العسكريّة الأميركيّة ضدّ طهران، ولإطلاق يد بنيامين نتنياهو لاستكمال ما بدأه في جولة الـ12 يوماً في حزيران الماضي:
• الوقف الكامل لعمليّات تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانيّة، مقابل رفع واشنطن لجزءٍ وازن من العقوبات عن إيران وتزويدها بالوقود النّوويّ مجّاناً.
• تحديد مدى الصّواريخ البالستيّة الإيرانيّة بـ600 كلم كحدٍّ أقصى.
• وقف تمويل الوكلاء والأذرع في الشّرق الأوسط وتفكيك بنيتهم العسكريّة في لبنان والعراق واليمن.
• لكنّ الشّرط الرّابع الذي لم يخرج إلى الإعلام كان المُطالبة بتنحّي المرشد علي خامنئي واستبداله بشخصيّة أخرى.
كان الأميركيّون يعلمون جيّداً أنّ خامنئي لن يقبلَ بهذه الشّروط. وإن قبِلَ بها فسيكون كمن يوقّع ورقة استسلامٍ تُؤتي ثمار ما جاءَ به ترامب من آلة عسكريّة إلى منطقة الشّرق الأوسط من دون أن يضطرّ إلى استخدامها.
يتبع غداً
ابراهيم ريحان
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.