إيران: ماذا بعد قتل القيادة؟ – 2

21

بقلم ابراهيم ريحان
«أساس ميديا»
إنّ رفض إيران الشّرط الرّابع المُرتبط بتنحّي خامنئي من شأنه أن يفتحَ الباب أمام واشنطن وتل أبيب لاستهدافهِ كما حصلَ في الضّربة الأولى لعمليّة “الغضب الملحميّ”، بحسب التسمية الأميركيّة، أو “زئير الأسد” بحسب تسمية نتنياهو.
تغيير سياسيّ واضح
الواضح أنّ حجمَ الضّربة العسكريّة الأميركيّة – الإسرائيليّة المُشتركة ليسَ لتحريك عجلة التّفاوض، إنّما لفرض واقعٍ سياسيّ جديد في بلاد فارس يلائم ما يريده الرّئيس الأميركيّ من إيران، ويعطيه ونتنياهو ورقتَيْن رابحتَيْن على أعتاب استحقاقَيْن انتخابيَّيْن في واشنطن تحت مُسمّى الانتخابات النّصفيّة، وفي تل أبيب بعنوان الانتخابات التشريعيّة التي ستُحدّد مصير نتنياهو السّياسي بعد 3 سنوات من الحروب في منطقة الشّرق الأوسط.
لم يأتِ ترامب بكلّ هذه القوّات والأسلحة من الولايات المُتّحدة إلى الشّرق الأوسط لاستعراض القدرة العسكريّة لبلاده. فهو يريدُ من هذه القوّة الضّاربة أن تمنحهُ تغييراً سياسيّاً واضحاً على قدرِ حجمها.
اعتمدَ ترامب على عِناد خامنئي. رجلٌ على أعتاب التسعين من العُمر، ونجا غير مرّةٍ من محاولات الاغتيال، ومُصنّفٌ على لوائح الإرهاب الأميركيّ. ليسَ لديه ما يخسره، ولا يملك سوى رفضِ ما يعرضه الأميركيّون عليهِ، أو الاستسلام وهذا كان بعيداً عن رجلٍ بمواصفات خامنئي.
لكنّ الأهمّ أنّ استهداف خامنئي لم يكن الوحيد، بل رافقته عمليّات استهدافٍ لمنظومة القيادة الإيرانيّة بشكلٍ شبه كامل. وهذا ما يجعل إيران تقف أمام عدّة سيناريوات بعد تعرّضها لموجةِ هجمات جوّيّة واغتيالاتٍ غير مسبوقة.
– الأوّل: أن تخرج انتفاضة شعبيّة في شوارع البلاد مع ضعف مؤسّسة الحرس الثّوريّ وقوّات الباسيج وحملة القتل الممنهج التي تعرّض لها الإيرانيّون في الاحتجاجات الأخيرة. وهذا يعني انهيار النّظام بشكلٍ كاملٍ مع دعوة نتنياهو وترامب للشّعب الإيرانيّ إلى تسلّم الحكم.
– الثّاني: أن يقبضَ من بقي من قيادة الحرس الثّوري على زمام الحكم في البلاد بالتنسيق مع السّلطة الدّينيّة في قُم لتعيين شخصيّة بديلة لخامنئي لقيادة البلاد.
– الثّالث: أن يُسارع الإصلاحيّون إلى إمساك زمام المبادرة في البلاد، وأن يُمرّروا تعيينَ شخصيّة “معتدلة” لتسلّم منصب الإرشاد وتهيئة البلاد لسيناريو “براغماتيّ” يؤدّي إلى تلبية مطالب الولايات المتّحدة المتعلّقة بالنّوويّ والصّواريخ والأذرع، خصوصاً أنّ كثيرين من التيّار الإصلاحيّ كانوا يرفضون التّشدّد بالتفاوض النّوويّ والاستمرار في تمويل الأذرع، وهذا ما تحدّث عنه قبل مدّة وزير الخارجيّة الأسبق محمّد جواد ظريف وأوّلهم مير حسين الموسوي آخر الرجال التاريخيين الذين قاموا بالثورة والقابع في الإقامة الجبرية منذ العام 2009.
– الرّابع: أن يقع تنافس بين الحرس الثّوري والتيّار الإصلاحيّ الذي يمثّله الرّئيس مسعود بزشكيان والرّئيس الأسبق حسن روحاني وجواد ظريف والمؤسّسة الدّينيّة في قُم. وهذا السيناريو من شأنه أن يجرّ البلاد إلى خيارات مفتوحة مع بنية عسكريّة منهكة وبرنامج نوويّ متآكل بفعل ضربات حزيران الماضي وضربات فجر السّبت.
استنساخ تجربة فنزويلّا؟
من المُرجّح أنّ الرّئيس الأميركيّ لا يريد سيناريو الفوضى العارمة في إيران، فهو قد يكون يحاول استنساخ التّجربة الفنزويلّيّة التي أطاحت بالرّئيس نيكولاس مادورو وبسلوك نظامه من دون أن تأتي على تدمير مؤسّسات الدّولة والذّهاب نحوَ سيناريو التّفكّك. إذ إنّ سيناريو تفكّك إيران ستكون له انعكاسات سلبيّة واسعة على المنطقة برمّتها من وسطِ آسيا إلى سواحل المُتوسّط، وذلك نظراً إلى تعقيد بنيتها الجغرافيّة الواسعة التي تزيد على 1.5 مليون كيلومتر مربّع، وتنوّع الإثنيّات والأعراق من فرس وآذريّين وعرب وكرد وأرمن وبلوش وغيرهم.
من هذا المنطلق ينبغي مراقبة بعض الشّخصيات التي من المُرجّح أنّها لا تزال على قيد الحياة مثل الأمين العامّ لمجلس الأمن القوميّ علي لاريجاني، الذي قد يكون له دورٌ بارزٌ في حالِ كُتبت له النّجاة من الهجمات الأميركيّة – الإسرائيليّة. وبالتّالي لاريجاني الذي أمسك أكثر من مرّة بملفّ التفاوض، أكان بصفته كبير المفاوضين أو الأمين العامّ لمجلس الأمن القوميّ، قد يكونُ أو أيّ أحدٍ غيره النّسخة الإيرانيّة من نائبة الرّئيس الفنزويلّيّ التي منحَت ترامب حتّى اليوم أكثر من 80 مليون برميل من النّفط منذ رحيل مادورو مُكبّلاً بالأصفاد من كراكاس إلى نيويورك.
ابراهيم ريحان

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.