إيمييه في بيروت… ورسائل تطمينية لبري: حكومة إنقاذ اقتصادية لا سياسية

50

اما وقد انقضت مهلة الخمسة عشر يوما الفرنسية لتشكيل الحكومة اللبنانية من دون ان يتمكن الرئيس المكلف مصطفى اديب من انجاز مهمته بفعل التطورات الاقليمية او الحرتقات الداخلية، لا فرق، ما دامت تصب في الخانة نفسها، فإن قائد المبادرة الانقاذية الرئيس ايمانويل ماكرون الذي يحاذر الدخول في لعبة التجاذبات السياسية جمع فريق عمله «اللبناني» في خلية الازمة عصر اول امس ،كما كشفت  واطلع منه على تشريح مفصّل لتعقيدات الملف الحكومي وخلفيات اخفاق المهمة «الاديبية» في توليد الحكومة.

الرئيس ماكرون، كما تفيد مصادر ديبلوماسية غربية  اوفد مدير الاستخبارات الخارجية الى بيروت للدخول مباشرة على خط الحل بعدما فتح خطوط اتصالاته مع القوى السياسية طوال الايام الاخيرة وكثفها خلال اليومين الماضيين مع بروز عقبة «المال» والوزراء الشيعة. حضر برنار إيمييه حاملا رسالة سيوزعها على من يعنيهم الامر. انتم بلد منهار على المستويات كافة ولا سبيل لانقاذكم الا بحكومة المهمة التي كُلف بها اديب، فإن اردتم ذلك عليكم جميعا الالتزم بوعود قطعتموها لماكرون في لقاء السفارة، وتاليا ابعاد الصراعات الداخلية وكل ما يتصل بمسائل التوازنات والتفاصيل السياسية التي تقصي باريس نفسها عنها الى الحدود القصوى، بدليل ان الرئيس الفرنسي حينما حضر الى بيروت مرتين لم يتطرق ولا تدخل في شؤون السياسة والخلافات وحاذر الغوص في المسائل الخلافية لا سيما سلاح حزب الله ومصير النظام واتفاق الطائف. من توصّفونها بـ»الام الحنون» تقوم بالدور المنوط بها كأم ترى ابنها يغرق وتسعى بما اوتيت من قوة لانقاذه. وتبعا لذلك، فالحكومة التي تدفع لتشكيلها هي حكومة انقاذ اقتصادية لا سياسية هدفها تنفيذ بنود الورقة الاقتصادية المالية خلال مهلة محددة تمتد حتى الربيع المقبل، في انتظار التسوية الاقليمية الكبرى.

تشدد المصادر على ان فرنسا لن تتدخل في لعبة التسميات في الوزارات ولا في توزيعها طائفيا. هي تريد ان يتولى اختصاصيون خبراء المهام الوزارية الانقاذية بغض النظر عن اسمائهم وطوائفهم وحينما يتم الانقاذ، فليتدبر اللبنانيون شؤونهم ويوزعوا وزاراتهم وفق اتفاقاتهم.

إيمييه الذي يبدأ اتصالاته في بيروت، تكشف المصادر انه سيقدم ما يمكن من رسائل تطمينية للثنائي الشيعي عبر الرئيس بري لازالة بعض الهواجس التي قد تكون محقة في مرحلة العقوبات، وهو على يقين بأن العقد ستحل والساعات المقبلة ستقود اديب الى بعبدا، بعد ارجاء، والحكومة لا بد الا ان تولد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.