اتفاق الترسيم جدّي.. والشيطان في التفاصيل

51

اذا لم يكمن اي شيطان في تفاصيل العرض الخطي الاميركي المتضمن اقتراحات لترسيم الحدود البحرية الجنوبية، فإن الاتفاق مع اسرائيل قد يسبق اتفاق اللبنانيين في ما بينهم على انتخاب رئيس جمهورية يبدأ مسار انقاذ البلاد الممعنة في الغرق في اتون صراعات قادتها السياسيين، كما تشكيل حكومة تتلاطمها امواج “الرؤوس الكبيرة” الرافضة تقديم تنازلات لمصلحة الوطن، إن لم تؤمن مصالحها الخاصة اولا.

رسالة هوكشتاين

بعد طول انتظار، تسلم الرؤساء العماد ميشال عون ونجيب ميقاتي ونبيه بري يوم السبت الماضي من سفيرة الولايات المتحدة الأميركية في لبنان دوروثي شيا التي جالت عليهم، رسالة خطية من الوسيط الاميركي آموس هوكشتاين حول الاقتراحات المتعلقة بترسيم الحدود البحرية الجنوبية.واثر تسلمها، اتصل الرئيس عون برئيسي المجلس النيابي وحكومة تصريف الاعمال وتشاور معهما في عرض هوكشتاين وفي كيفية المتابعة لإعطاء رد لبناني في أسرع وقت ممكن.وأثناء مغادرتها عين التينة قالت شيا: “الأمور تبدو ايجابية جداً”.

اجتماع رئاسي

وامس اعلن ان الرئيس عون سيستقبل عند الساعة الثالثة من بعد ظهر اليوم الاثنين في قصر بعبدا، الرئيسين  بري  ميقاتي، للبحث في الرد الرسمي على العرض الذي سلمه الوسيط الاميركي اموس هوكشتاين للبنان حول ترسيم الحدود البحرية الجنوبية. ويسبق الاجتماع الرئاسي الثلاثي اجتماع للجنة التقنية عند الساعة الواحدة ظهرا في القصر الجمهوري.

وعلم ان مقترح هوكشتاين الذي يقع في عشر صفحات يتضمن ارقاما واحداثيات تقنية تحتاج إلى فريق تقني ومهندسين لشرح مضمونها قبل تقديم الرد الرسمي اللبناني عليها، وقد  احيلت نسخة منه الى قيادة الجيش لدراسته. وافيد ان المقترح يتضمن فصلا تاما بين الترسيم البحري والبري واقرارا بعدم انسحاب اي نقطة بحرية يتفق عليها على اي نقطة برية قد تؤثر على ترسيم الحدود البرية لاحقا.. ومن المتوقع ان يعقد اجتماع رئاسي ثلاثي في بحر الاسبوع للتشاور في الرد اللبناني على المقترح الاميركي.

الى الناقورة

لذلك يبدو أنّ اتفاق الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل ماضٍ إلى نهايته الإيجابية في الأيام المقبلة وعلى الأرجح قبل نهاية الولاية الرئاسية  علماً أنّ ثمة معطيات ترجّح “إبرام” الاتفاق في الناقورة في منتصف تشرين الأول الجاري. وليس ثمّة شكوك في أنّ الوساطة الحيوية التي اضطلع بها الوسيط الأميركي في ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل حقّقت اختراقاً ديبلوماسيّاً كبيراً واستثنائيّاً في جدار ملف بهذا التعقيد فنجح هوكشتاين بعد أكثر من عشرة أعوام من الجولات المكوكية التي تناوب عليها موفدون أميركيّون، بدءاً من فريدريك هوف في إنجاز مشروع الاتفاق وتصوره التفصيلي الكامل الذي أرسله أمس بنسخ ثلاث إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه برّي، الذي كان حلقة الوصل الأساسية مع الموفدين الأميركيين من هوف إلى هوكشتاين توصّلاً إلى وضع الاتفاق الإطاري للمفاوضات، ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي .

ايجابية جدا

أمّا التطور الأشد تعبيراً الذي رافق تسلّم الرؤساء الثلاثة مسودة الاتفاق النهائي، فبرز في أنّ الإعلان عن مؤشّرات التوصّل إلى نهاية إيجابية جاء تباعاً على السنة كل السفيرة الأميركية دوروثي شيا التي زفّت البشرى من عين التينة تحديداً، والرئيس برّي ومن ثم على لسان الأمين العام لـحزب الله السيد حسن نصرالله  نفسه وذلك استباقاً لموقف رئيس الجمهورية، علماً أنّ ثمة اتجاهاً لعقد اجتماع للرؤساء الثلاثة في بعبدا الأسبوع الطالع لإعلان الموقف الرسمي الجامع من مسودة الاتفاق.
وفي حين لم تصرّح شيا بعد زيارتيها للرئيسين عون وميقاتي، أعلنت أثناء مغادرتها عين التينة أنّ “الأمور تبدو ايجابية جداً”.

مبدئياً قمحة

وبدوره، أكد برّي لاحقاً بعد استقباله شيا أنّ “مسودة الاتفاق النهائي حول ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل إيجابية”، معتبراً أنّ “المسودة تلبّي مبدئياً المطالب اللبنانية التي ترفض إعطاء أي تأثير اللاتفاق البحري على الحدود البرية وعمّا إذا كان المضمون “قمحة أو شعيرة” كما يقول المثل اللبناني، قال برّي ضاحكاً في حديث عبر “الشرق الأوسط” “مبدئيّاً قمحة”. وقال إنّ الاتفاق مؤلف من 10 صفحات وباللغة الإنكليزية ويستلزم درساً قبل إعطاء الرد النهائي عليه، مشيراً إلى أنه ورئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي يدرسون مع مساعديهم وتحديد الملاحظات عليه – إن وُجِدت – على أن يتم بعدها التشاور بينهم قبل تقديم الرد. وجزم برّي بأنّ الاتفاق سوف يتم توقيعه عند حصوله في الناقورة عند نقطة الحدود وفقاً لاتفاق الإطار الذي كان توصّل إليه مع الأميركيين العام الماضي.

ايجابية ولكن ..

بدروه، أكّد نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، أن “الأجواء إيجابية أكثر من أي وقت مضى”.
وفي حديث لـ”الشرق الاوسط”، أضاف: “نحن بانتظار اجتماع اللجنة بعد ترجمة الاتفاق إلى العربية، لطرح الملاحظات اللبنانية عليه”، مؤكداً “وجوب إحداث تعديلات على النص المقترح”.
وكشف أن “السفيرة الأميركية  أكدت أن النص غير نهائي، وبالتالي قابل للتعديل”، لكنه شدد على أن “التعديلات التي سوف يقترحها لبنان غير جوهرية”.

نصرالله يرحب

ولاحقا، تطرّق الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله إلى هذا التطوّر، في كلمة ألقاها في احتفال تكريمي للعلامة الراحل السيد محمد علي الأمين في بلدة شقرا في الجنوب، فقال: شاهدنا اليوم أنّ الرؤساء تسلّموا النص المكتوب من الجهة الوسيطة”.
و”سيتضح خلال الايام المقبلة ما هو موقف الدولة اللبنانية ونحن نأمل ان تكون خواتيم الامور جيدة وطيبة للبنان واللبنانيين جميعاً”، موضحاً أنّه “إذا كانت النتيجة طيبة، فإنّ ذلك سيفتح آفاقاً جديدة وطيبة للبنانيين ان شاء الله وهذا سيكون نتاج التعاون والتضامن الوطني”.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.