استعادة الثقة والنمو

38

بقلم مروان اسكندر

فقد لبنان تصنيفه الاستقراضي اواسط شهر آذار من عام 2020 بقرار من حكومة حسان دياب، وكان رئيس الحكومة بعد تولجه مسؤولية قيادة البلد صرح بان حكومته حققت في شهر واحد انجاز معالجة 97% من المشاكل الاقتصادية والادارية والتعليمية. بتاريخ اعلان التوقف عن دفع الفائدة على قرض ما سمي باليوروبوند، وهو في الواقع قرض بالدولار كان اصله 32 مليار دولار وتسديده مبرمج على سنوات.

اصبح لبنان بلدًا (مارقًا) اي عاجزًا عن تسديد مستوجباته الاقتراضية سواء بالعملة الاجنبية او العملة اللبنانية، امور الدولة المعاشات والنفقات على استيراد المشتقات النفطية لتغطية حاجات وزارة الطاقة ومصلحة كهرباء لبنان تراكمت وتزايد اصدار العملة اللبنانية بحيث تجاوزت الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية 70 الف مليار ل.ل وقد اوضح حاكم مصرف لبنان ان تسليفات الدولة لمصلحة كهرباء لبنان، التي توسعت مناطق عجزها عن كفاية الحاجات بلغت 46 مليار دولار يضاف اليها استحقاقات الفائدة بحيث اصبحت على مستوى 65 مليار دولار اي ما يعادل 65% من مستوى الدين العام خريف هذه السنة.

ان هذه الارقام لا تحتسب اكلاف استيراد المولدات الخاصة المستوردة لانجاز توزيعات مناطقية وقد بلغت طاقة هذه المولدات 1600 ميغاواط، ربما بلغت اكلاف استيرادها ملياري دولار لان المولدات المعنية ترتفع كلفة استيرادها عما يقابلها في حال انجاز محطات متكاملة لانتاج الكهرباء وبالتالي وحيث انخفضت طاقة معملي طرابلس والزهراني من 900 ميغاواط الى 300-400 ميغاواط وتحصيلات فواتير الاستهلاك تأخرت سنتين على الاقل، اصبحت مشكلة الكهرباء المصدر الاساسي لتردي اوضاع الاحتياطي بالعملات الاجنبية لان اصحاب المولدات الخاصة المشغلة تجاريًا كانوا يسوقون الكهرباء ب3 اضعاف التعرفة الحكومية التي كانت على المستوى ذاته منذ اوائل التسعينات. وفواتير المولدات الخاصة تدفع بالكامل لدى تأخيرها يؤدي الى انقطاع الخدمة.

اليوم نحتاج الى تمكين لبنان من تامين الكهرباء بسرعة قياسية وتشجيع الاعتماد على وسائل الانتاج التي تعتمد على طاقة الرياح والطاقة الشمسية، واصبح من المعلوم ان الواح الطاقة الشمسية التي انجزت لحساب مشتركين من القطاع الخاص بلغت 250 الف لوحة بكلفة توازي 200-250 مليون دولار وهنالك توجيه دولي باعتماد هذه الوسائل على اوسع نطاق لكن التمويل الخاص غير متوافر على مستوى طموحات اللبنانيين لتوافر الكهرباء سواء للانارة، تشغيل محركات الانتاج، تامين تعقيم ادوات العلاج الطبي، انتاج الطعام، انارة الشوارع واشارات السير، وتامين التيار للمستشفيات حيث الاعتماد على الادوات الالكترونية على تزايد.

بالتأكيد يتوافر التمويل لتجهيز محطات انتاج الكهرباء التي تعتمد على اللقيم من الغاز الطبيعي لكن عروض التجهيز التي توافر منها عرض من الصندوق الكويتي منذ عام 2013 وكذلك من شركة سيمنز بوجود انجيلا ميركل شتاء عام 2019، وكان لبنان قد عقد اتفاقًا على استيراد الغاز لانتاج الكهرباء عام 2004 مع سوريا والاردن ومصر وتوافرت كميات من مصر عام 2018 ومن ثم انقطعت واليوم بالإمكان استعادتها لان مصر حققت اكبر اكتشاف لحقل الغاز في شرق المتوسط عام 2018 واليوم تستفيد منه لتشغيل مصنع لتسييل الغاز كان توقف عن العمل بسبب انحسار انتاج الغاز وبعد الاكتشاف الاخير اصبحت مصر قادرة على زيادة الصادرات الى اوروبا التي تحتاج لهكذا امدادات. تعليق الآمال على توافر الغاز في المياه الاقليمية في محله قياسًا على المسوحات الجيولوجية لكن الاستفادة تحتاج الى 7 سنوات.

بعد كل هذا الشرح يجب التشديد على قضية اذا لم نتوصل لمعالجتها لن يكون بمستطاع لبنان تحقيق ايًا من مشاريع البنية التحتية وانقاذ جزء من المصارف وودائع اللبنانيين، التي تنخفض يومًا بعد يوم بسبب نظام التقنين المتبع من المصارف للمودعين اللبنانيين دون الاستناد الى اية قوانين.

القضية التي تمهد لاستعادة الثقة وامكانية معالجة تنشيط المصارف والحفاظ على نسبة من الودائع، هي التوصل الى برنامج لجدولة قرض اليوروبوند، وربما مفيد التذكير بان اصحاب الاسهم الاصيلين حصلوا حتى عام 2018 على اصل توظيفاتهم دون احتساب الفوائد المستحقة. وحسب تقديرات الخبير اللبناني الدولي ببرامج جدولة الديون السيادية وهو شارك كمسؤول لفترة من السنوات عن ثاني اكبر شركة للتداول المالي في الولايات المتحدة، يستطيع هو والفريق الذي يتعاون معه تحقيق جدولة لمستحقات اليوروبوند تؤدي الى تخفيض مديونية لبنان بنسبة 40% وتخفيض استحقاقات الفوائد، وانجاز الاتفاقات مع الاطراف الذين يملكون 75% من الدين على جدولة الدين وهو مستعد لانجاز هذا العمل خلال 3-4 اشهر من تكليفه بالمهمة وقد نجح في سنوات عمله في الولايات المتحدة بجدولة ديون على الارجنتين، كولومبيا، والسويد والاكوادور بما يساوي 900 مليار دولار. وهو يعمل منذ ثلاث سنوات على تطوير برنامج لجدولة دين اليوروبوند ومعالجة تحديات استرداد نسبة معقولة من ودائع المواطنين.

ان انطلاق مساعي استعادة الثقة، وتحصين البنوك التي سينخفض عددها. ومعلوم ان البنوك ال8 الكبرى تحظى ب75-80% من الودائع، وان اوضاع بعضها عصية على الحل وهنالك بنوك متوسطة الحجم يرأسها مساهمون يستشعرون مسؤولياتهم يمكن تنشيطها مع الحفاظ على نسبة ملحوظة من قيم الودائع.

اذا شاء اللبنانيون استعادة الثقة واستقطاب الاستثمارات عليهم اقرار انشاء الصندوق السيادي بمجرد تحقيق جدولة اليوروبوند واخراج لبنان من تصنيف الدول المارقة، وحينئذٍ يمكن تحويل ادارة مؤسسات عامة ناجحة الى ادارات تتشكل من اصحاب الاختصاص الذين يستطيعون تنويع نشاطات بعض المؤسسات العامة الناجحة وبالتأكيد حل معضلة توافر الكهرباء دون تعريض لبنان لمخاطر الافلاس الجماعي، والمشاريع التي يمكن النظر في تخصيصها جزئيًا او كليًا مع تامين مجالس ادارة من فنيين ومنزهين تشمل مرفأ طرابلس، مطار رينه معوض، الريجي، شركة انترا للاستثمار، كهرباء لبنان (التي تحتاج لاكبر تمويل وتطوير)، اعادة تجهيز وتطوير مصفاتي طرابلس والزهراني. وبالمناسبة نشير الى ان هذين المرفقين كانا بإدارة شركات اجنبية في السابق قبل دفعهما للتنازل عن دور الادارة، ولا شك ان التمويل لمشاريع تطوير الكهرباء والمصفاتين يمكن ان يتوافر من اثرياء لبنانيين، وشركات اختصاصية في انجاز معامل انتاج الكهرباء والمصافي، وحينئذٍ مع تحصين المصارف المتبقية يستعيد لبنان جاذبيته للاستثمار والعيش الكريم.

البداية اقرار اطلاق مفاوضات جدولة دين اليوروبوند في اسرع وقت كي نكون مستعدين لإطلاق الصندوق السيادي وتامين ربحيته ومشاركة اللبنانيين من المودعين في تملك اسهمه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.