استغلال وزارة الخارجية لمصلحة «سيدرز بنك»

372

كتب عوني الكعكي:

الأمثلة على تسخير جبران باسيل الدولة ومؤسّساتها ومرافقها خدمة لمصالحه الخاصة لا تعد ولا تحصى. وفضيحة الكهرباء التي انفق عليها عشرات مليارات الدولارات وجاءت النتيجة صفراً كبيرا وعتمة شبه شاملة، اسطع الادلة على هذا التسخير.

وكلنا نذكر انه بعد مؤتمر سيدرز  الذي انعقد في باريس في 2018 أبدى البنك الدولي ودول غربية وعربية استعدادا لضخ مليارات الدولارات لمساعدة لبنان على ترتيب أوضاعه المالية والبنية التحتية بدءاً بالكهرباء، وذلك بشرط واحد أن تطبق بيروت إصلاحات من بينها إقامة هيئة تنظيمية للقطاع وإقامة معامل إنتاج جديدة وتحديث الشبكة وزيادة الأسعار في نهاية المطاف.

ومنذ ذلك الوقت انهار الاقتصاد ولم تطبّق أي إصلاحات، خصوصا في قطاع الكهرباء، إذ توقف البحث في بناء المعامل مثلاً، بسبب إصرار جبران على بناء محطة للكهرباء في منطقة مسيحية شمالية هي سلعاتا لكي يستثمرها مالياً وسياسياً وانتخابياً!

ويكفي ان نشير الى ان وزارة الطاقة وحدها مسؤولة عن ٦٥ مليارا من اصل ١٠٠ مليار من الديون.

هذا في الكهرباء، اما في الاتصالات فقد عيّـن باسيل والوزراء التابعون له ٥٠٠ موظف في شركتي الخلوي، لتقع الخسارة الكبرى بأن ينخفض  ربحهما من ملياري دولار الى ٥٠٠ مليون دولار سنوياً.

كذلك معروفة سلسلة الفضائح التي سخّر فيها جبران وزارة الخارجية والمغتربين لتمويل جولاته الانتخابية في مختلف انحاء العالم، واستطاع ان يفرض من خلالها تعيينات مشبوهة لسفراء وقناصل وغيرهم، مقابل مبالغ مالية ضخمة. كما ان الامر نفسه ينطبق على استغلال المال العام خدمة لـ«سيدرز بنك».

واليوم تتكشف فضيحة مزدوجة جديدة تطاول وزارة الخارجية والمصرف المذكور، إذ تداولت وسائل التواصل الاجتماعي أنّ إحدى العائلات البيروتية غادرت لبنان نهائياً إلى تركيا، ذهبت الأم إلى القنصلية اللبنانية كي تقوم بمصادقة بعض المستندات التي هي بحاجة إليها هناك، فقال لها الموظف: بأن تكلفة رسم المصادقة على كل مستند هو ٢٠$ عشرون دولارا اميركياً، فقالت له: هناك أصدقاء لي صادقوا على كل مستند بـ ١٠$  الأسبوع الفائت،

قال لها هناك قرار جديد لوزير الخارجية بأن يرفع رسم المصادقة الى مبلغ ٢٠$، فقام وأبرز لها قرار الوزير بعدما طلبت منه ذلك.

عندها خضعت السيدة اللبنانية لقرار الوزير وأعطت الموظف ١٢٠$ رسم تصديق المستندات وعددها ستة.

فطلب منها ان تسدد المبلغ في  مصرف «سيدرز بنك» لصالح وزارة الخارجية اللبنانية وأن تعود بعدها الى القنصلية مع الإيصال.

ذهبت الى المصرف وقامت بتسديد مبلغ ١٢٠$، وهنا الطامة الكبرى والفضيحة الأكبر حين أعطاها المصرف إيصالاً بمبلغ 180.000/ل.ل مئة وثمانون ألف ليرة لبنانية.

اعترضت السيدة اللبنانية إلاّ أن موظف المصرف قال لها راجعي وزير الخارجية.

ما يعني ان «سيدرز بنك» يسدد لخزينة الدولة اللبنانية كل الرسوم المجتباة بالدولار على سعر صرف 1500/ل.ل و»يقرط» الباقي.

هذه الفضيحة  ليست بحجم الفضائح السالفة الذكر من الناحية المالية، ولكنها معنوياً أفدح بكثير لأنها تكرّس ثقافة الفساد في مختلف السفارات في العالم، وتجرصنا في كل مكان تتواجد فيها سفاراتنا، فالمعروف ان السلطات في أي بلد تعلم تماماً ما يجري داخل هذه السفارات، في ما خصّ جباية الرسوم.

إنها فضيحة بجلاجل، كما يقولون باللهجة المصرية.

فشكراً معالي «وزير الخارجية»، وشكراً «سيدرز بنك»، وشكراً «جبران باسيل»، على هذه البهدلة العالمية.

ولا شك ان ساعة الحساب آتية، عند انتهاء عهد الخراب هذا… وسيكون الحساب عسيرا.

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.